Advertisements
Advertisements
منوعات

يوسف حكايات أسما

Advertisements

لكن أنا ماكنتش سامعة. كنت حاسة إن روحي بتتسحب مني. آدم خرج من أوضته وقتها. وقف يبصلنا بهدوء غريب. وقال: —يوسف قالّي إن ده مش السبب الحقيقي. البيت كله سكت. بصينا له. قرب مني وقال: —قالّي بابا كدب. كريم شحب. قربت من آدم وركعت قدامه: —يوسف قالك إيه تاني؟ همس: —قالّي اسألي بابا عن الست اللي كانت في العربية. هنا كريم قام واقف بعنف: —بس! كفاية الكلام ده! لكن آدم بدأ يعيط: —يوسف زعلان منك! يوسف بيقول إنت سيبته!

أنا حسيت إن الأرض بتنهار تحت رجلي. بصيت لكريم. وشه كان أصفر. وشفايفه بتترعش. ولأول مرة… خفت منه. في الليلة دي، ماعرفتش أنام. فضلت قاعدة جنب آدم وهو نايم. الساعة كانت ٣ الفجر لما سمعت خطوات في الطرقة. ببطء… رفعت عيني. ولقيت باب أوضة آدم بيتفتح سنة صغيرة. حد واقف برا. ولد صغير. جاكيت أزرق. يوسف. كنت شايفاه بوضوح. لكن المرة دي… ماكانش بيبتسم. كان باصصلي بحزن. ثم رفع إيده ناحية آخر الطرقة. كأنه عايزني أمشي وراه.

قومت برجلي المرتعشة وخرجت. يوسف كان يختفي ويظهر عند نهاية الطرقة… لحد ما وقف قدام باب المخزن الصغير تحت السلم. المخزن ده ماكنّاش بنفتحه تقريبًا. بصلي… ثم اختفى. وقفت قدام الباب وقلبي بيدق بعنف. فتحته. ريحة تراب قديم طلعتلي. بدأت أدوّر بالنور. كراتين… شنط… حاجات قديمة. لكن في آخر الرف كان فيه صندوق معدني صغير. فتحته. ولقيت جواه موبايل. موبايل كريم القديم. استغربت. شغلته. وكانت الصدمة. آخر فيديو متسجل عليه كان يوم الحـ,ـادثة. إيدي كانت بتترعش وأنا بشغله.

ظهر يوسف في الكاميرا وهو قاعد ورا في العربية يضحك. وكان صوت الست واضح. نفس الست اللي كريم قال إنه كان رايح يقابلها. لكن بعد دقايق، الفيديو اتقلب لخنـ,ـاقة. الست كانت بتزعق: —قولتلها الحقيقة! البنت لازم تعرف إن عندها أخ! كريم صرخ: —اسكتي قدام الولد! أنا اتجمدت. أخ؟ مين؟ وفجأة… صوت يوسف طلع من ورا: —بابا… يعني عندي أخو؟ ثم… صوت فرامل. صرخة. والفيديو وقف. وقعت الموبايل من إيدي. إحساسي وقتها مايتوصفش. كريم ماكانش بس خاين.

كان مخبي طفل تاني. ويوسف عرف السر قبل ما يم*وت بلحظات. في الصبح، واجهت كريم. أول ما شاف الموبايل انهار. اعترف بكل حاجة. قبل جوازنا بسنة، كانت عنده علاقة بواحدة اسمها “دينا”، وخلف منها ولد. ولما حاولت تطلب منه يعترف بابنه… هددها وسابها. لكن يوم الحـ,ـادثة كانت مصممة تواجهه بالحقيقة قدام يوسف. قال وهو بيعيط: —ماكنتش أقصد يحصل ده… والله ماكنتش أقصد. لكن أنا ماقدرتش أبص في وشه. لأن كل اللي كنت شايفاه… ابني. يوسف.

الطفل اللي مات وهو آخر حاجة سمعها إن أبوه كداب. بعدها بأيام، بدأت أروح لدكتور نفسي لآدم. كنت خايفة يكون كل اللي بيحصل ده أثر صدمة. لكن الدكتور نفسه اتوتر لما آدم قاله: —يوسف بيقف كل ليلة جنب الشباك. الدكتور حاول يبتسم: —وبيقولك إيه؟ آدم رد بهدوء: —إنه مستني أخوه. أنا حسيت بدموعي بتنزل. سألته: —مين أخوه يا حبيبي؟ آدم بصلي باستغراب: —الولد اللي بابا مخبيه. بعد أسبوع، دينا ظهرت. أول مرة أشوفها. كانت ست مرهقة… عينيها مليانة خوف وتعب سنين.

ومعاها طفل صغير. أول ما شفته… شهقت. كان شبه يوسف بشكل مرعب. نفس الضحكة. نفس العيون. حتى طريقة وقفته. الولد كان اسمه “سليم”. وعنده ٧ سنين. واقف ساكت ومستخبي ورا أمه. لكن آدم قرب منه فجأة. ومسك إيده. وقال: —يوسف قالّي ماتخفش منك. كل اللي في المكان سكت. حتى دينا بدأت تعيط. ومن يومها… حاجة غريبة بدأت تحصل. آدم بطل يخاف. وبطل يصحى يعيط بالليل. وبقى دايمًا يقول إن يوسف “مرتاح”. أما أنا… فكل ليلة كنت أدخل أوضة يوسف وأقعد فيها شوية.

لحد ليلة معينة. كنت قاعدة على سريره وبعيط، لما حسيت بنسمة هوا دافية عدت جنبي. ورايحة ناحية الصورة اللي ليه. رفعت عيني. ولثانية واحدة… شفت انعكاسه في المراية. واقف. بيبتسم. مش حزين. مرتاح. ثم اختفى. ومن الليلة دي… ماشفتهوش تاني. لكن بعد شهر، وأنا برتب ألعاب آدم، لقيت ورقة صغيرة جوه العربية اللعبة بتاعته. الخط كان خط أطفال. لكن أنا عرفاه. خط يوسف. مكتوب فيها: “خلي ماما تسامح نفسها… أنا كويس.” وقتها فقط… انهرت. لأنني فهمت أخيرًا إن أكتر حد كان بيعذبني بعد مو*ت يوسف… ماكانش كريم.

كان أنا. أنا اللي فضلت ألوم نفسي عشان ماحضـ,ـنتوش كفاية آخر يوم… عشان زعقتله الصبح عشان ماكنش عايز يفطر… عشان ماقلتلوش “بحبك” قبل ما ينزل. لكن يوسف… حتى بعد مو*ته… كان كل اللي شاغله إني أبطل عياط. وبعد سنة كاملة، لأول مرة، دخلت أوضته وفتحت الشباك. الشمس دخلت على سريره… على الكورة… على الصور. وابتسمت وسط دموعي. لأني حسيت إنه أخيرًا… رجع البيت علشان يودعنا بس. تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!