
«سيدتي… هذا ليس جنينًا! هناك أفعى ضخمة داخل رحمك!» سيـدتي هذا ليس جنينا انها افعـي ضخمـه تلتف داخل رحمك..
صرخ الدكتور سامي مذعورًا، وهو يُسقط صورة الأشعة من يده على أرضية غرفة الفحص.
كانت ساره تحدّق في الشاشة، ترتجف بلا توقف…كان من المفترض أن تكون حاملاً منذ ثمانية عشر شهرًا….بطنها كان ضخمًا، هناك شيئا داخلها يتحرّك وينبض بشكل غريب،..لكنها لم تشعر يومًا بركلة طفل… بل بإحساس بارد، زاحف، كان يوقظها لياليَ طويلة مشلولة من الخوف….قالت وهي تبكي، ودموعها تُبلّل وسادة المستشفى: دكتور… أرجوك، أخرِجه… زوجي قال لي إنّه طفل مبارك، هبة من الغيب. قال الا لي لا أذهب إلى المستشفى أبدًا! مسح الطبيب عرقه وقال بلهجة حاسمة: لو لم تأتي اليوم، لكانت هذه… هذه الأشياء قد التهمت أحشاءك قبل الصباح. يجب أن نُجري العملية فورًا….
تعالوا احكيلكم ازاي بدات القصه؟…لعشاق الفانتازيا صلي على النبي وتابعنا بصمت… حكايات توته وستوته كانت ساره وزوجها سليم حديث الناس في المدينة. سليم رجل ثري ظهر فجأة من العدم…. طلب الزواج منها ووافقت..من يرفض الثراء والعيش بسعاده…أغدق عليها بالمال، والمجوهرات، والسيارات، والرحلات إلى دبي. لكن كان هناك شرطان لا يقبلان النقاش: ألا تدخل أبدًا الغرفة البيضاء في القبو. وألا تفوّت حساء الفلفل “الخاص” الذي كان يُعدّه لها كل يوم جمعة…أعمى الحب والمال ساوه… فوافقت….وحين حملت، بدا سليم سعيدًا حدّ الجنون….لكن الأشهر مرّت…
تسعة… اثنا عشر… خمسة عشر شهرًا… ساره كانت تذبل. شحوب، ضعف، هزال……بينما بطنها يزداد حجمًا. وكان سليم يرفض بشدّة أن تراها طبيبة. كان يقول وهو يدهن بطنها بزيت أحمر غريب: الصبر يا ساره… الذي يسكن رحمك ليس كغيره. وفي صباحٍ ما، نسي سليم هاتفه في المنزل، وعاد مسرعًا ليأخذه، تاركًا الباب مفتوحًا…سليم كان دائما يغلق عليها ساره، ة كانت تتلوّى من ألم حاد يشبه العضّ داخل رحمها، رأت الفرصة قد سنحت لها اخيرا.. اتصلت بسيارة أجرة…واتجهت إلى أقرب مستشفى.
وفي غرفة العـ,ـمليات صرخ الطبيب: جهّزوا غرفة العمليات فورًا! نحن نفقدها! وأثناء دفع السرير، رنّ هاتف ساره….كان سليم. أجابت بيدين مرتجفتين. …أين أنتِ؟! كان صوته وحشيًا، غير بشري: أشعر أن الرابط ينقطع! إن سمحتِ لهم بشقّك… ستمو*تين! صرخت: أنا في المستشفى! هناك أفعى داخلي! هدّدها: عودي فورًا! إن ما*تت الأفعى، ذهب مالي معها! أتريدين أن تعيشي فقيرة؟! في تلك اللحظة…تجمّدت ساره. نظرت إلى الطبيب…ثم إلى الهاتف. وفهمت الحقيقة…لم تكن زوجة. كانت وعاءً….صرخت بكل ما تبقّى فيها:
أفضل أن أكون فقيرة على أن أحمل الشيطان في جسدي!
حطّمت الهاتف على الحائط.
ثم صاحت: دكتور… اقطعها! اقت*لها! استمرّت الجراحة أربع ساعات.وفي النهاية… أخرج الطبيب أفعى سوداء ضخمة، حيّة، ملتفّة، تص*در فحيحًا مرعبًا. صرخ الجميع:أعوذ بالله! وضعها الطبيب في حاوية معدنية، وسكب عليها مادة حارقة. ومع احتراقها…كانت نهاية شيء آخر تحدث في مكان بعيد. في قصر سليم… كان سليم في غرفته السرّية، يتمتم بتعاويذ غريبة…وفجأة… صرخ. سقط أرضًا، جلده يتشقّق، صوته يتحوّل إلى فحيح. أمام أعين الخدم المذعورين، تحوّل إلى جسد مـ,ـشوّه، يلفظ المال الذي ابتلعه النهاية استيقظت ساره…
خفيفة… حرّة. قال الطبيب بابتسامة: انتهى الأمر. أنتِ بأمان. فقدت الحمل….وفقدت الزوج الثري. وفقدت حياة الترف. لكنها احتفظت بما لا يُشترى بالمال… روحها. عُثر على سليم ميتًا في قصره في اليوم التالي، جسده ملتويًا كأفعى سُحقت. الخلاصة المال السهل… يعود دومًا ليأخذ ثمنه، مضاعفًا. فأيّهما تختار؟ فقرًا مع سلام… أم ثراءً وثعبانًا في رحمك؟ تمت … قصه 2 المـ,ـحاربة التي سقطت عند قدمي البدوي… والسرّ الذي حذّرته أنه غير مستعد لسماعه
كانت الشمس تصبّ نا*رها على رمال البادية في أطراف صحراء النفود، حين لمح سالم بن راشد ظلًّا يتمايل في وسط الطريق الترابي.
في البداية ظنّه سرابًا، من تلك الأوهام التي تصنعها الحرارة للمرهقين. لكن حين صهل حصانه بقلق، أدرك أن ما يراه حقيقي. كانت امرأة.
طويلة القامة، مهيبة، وجهها مغطّى بالغبار والدم اليابس.
ترتدي ثوبًا جلديًا ممزقًا، وما شدّ سالم إلى التوقّف فجأة هو الخنجر الذي كانت تمسكه بيد مرتجفة، موجّهًا مباشرة إلى ص*دره. قالت بصوت مبحوح كخشونة الرمل:
«انزل عن حصانك.»
رفع سالم يديه ببطء وهو يترجّل، يقيّم الموقف.
كانت مص*ابة بوضوح؛
ساقها ملفوفة بخـ,ـرق متّسـ,ـخة، ودم حديث يلطّـ,ـخ جانبها،
لكن عينيها السوداوين كانتا تشتعلان بعزمٍ شرس. لم تكن امرأة تستجدي النجدة،
بل محـ,ـاربة محاصَرة. قال سالم بهدوء:
«اهدئي… لا أبحث عن قتال.» أجابت بمرارة:
«القتال وجدني قبل أن أجدك.» ثم خذلتها ركبتاها.
اندفع سالم وأمسك بها قبل أن تسقط.
سقط الخنجر على الرمال، وحاولت مقاومته بضعف، لكن الإعياء غلبها. شعر بحرارة جسدها المحموم من خلال ثيابها.
تمتم:
«يا إلهي…»
وحملها نحو حصانه. —
في العزبة
بعد ساعتين من السير، ظهرت عزبة سالم:
بيت طيني متواضع، إسطبل صغير، وسياج خشبي.
كان يعيش وحيدًا منذ أن توفيت زوجته بالحمّى قبل ثلاث سنوات. حمل المرأة إلى الداخل، ووضعها على فراشه. تحت ضوء المصباح، تبيّنت جـ,ـراحها:
جـ,ـرح عميق في فخذها، كدما*ت على ذراعيها، وآثار قيود على معصميها.
كان واضحًا أن أحدهم قيّدها… وهربت. عمل سالم لساعات، ينظّف الجروح، يخيط الفخذ بإبرة وخيط، ويضع مراهم عشبية.
كانت تهذي بكلما*ت من لهجة بدوية قديمة لم يفهمها، وذكرت اسمًا مرارًا: «ناهلة».
حين انتهى، جلس منهكًا قرب السرير.
حتى وهي ضعيفة، كان فيها شيء مهيب…
ذراعان قويتان، كفّان قاسيتان.
لم تكن امرأة عادية. كانت محاربة. — الاستيقاظ مع الفجر، استيقظ سالم على صوت ارتطام.
قفز ممسكًا ببندقيته. كانت المرأة واقفة قرب الطاولة، تتمايل، وفي يدها سك*ين مطبخ. صرخت:
«أين أنا؟ ماذا فعلتَ بي؟!» قال سالم بهدوء، والسلاح منخفض لكن ظاهر: «اهدئي. وجدتكِ مص*ابة في الطريق. جئت بكِ لأعالجك.» نظرت حولها، ثم إلى ساقها المعصوبة، ثم إليه بعينين مليئتين بالشك.
قالت بحدّة:
«لماذا؟» أجاب ببساطة:
«لأن تركك تمو*تين لم يكن في خططي اليوم.» ساد صمت ثقيل. ثم قال:
«اسمي سالم بن راشد. هذه عزبي.»
«أنتِ آمنة هنا.» خفض السلاح. قالت بعد تردد:
«اسمي ناهلة.» سألها:
«مِمَّ كنتِ تهـ,ـربين؟» اسودّ وجهها، واشتدّ قب*ضها على السك*ين. — السرّ على مدى ثلاثة أيام، بدأت ناهلة تستعيد قوتها.
كانت قليلة الكلام، كثيرة الحذر. وفي صباح اليوم الرابع، خرجت متكئة إلى الشرفة حيث كان سالم يصلح سرجًا. قالت بلهجة حاسمة:
«أحتاج حصانًا.»
سألها:
«إلى أين؟» «بعيدًا.»
قال سالم بجدية:
«من هربتِ منهم سيبحثون عنك.»
ضحكت بمرارة:
«هؤلاء ليسوا رجالًا… إنهم شياطين في هيئة بشر.» ثم قالت، ناظرة إليه مباشرة:
«قبيلتي باعتني لتاجر بشر. كان سيأخذني جنوبًا ليبيعني لمن يدفع أكثر.» توقّفت، ثم أضافت بتحدٍّ:
«هربت وقت*لت أحد حرّاسه بيدي.» انتظرت الاشمئزاز…
لكن سالم اكتفى بهزّ رأسه. سألها:
«ولماذا فعلت قبيلتك ذلك؟» قالت بصوت مكـ,ـسور:
«لأنني مختلفة.» وقفت بصعوبة، ثم فكّت حزامها قبل أن يمنعها. قالت:
«ألستَ مستعدًا لما سأريك.» كشفت جزءًا من ساقيها…
فبانت ندوب غائرة متقاطعة. قالت:
«وسموني بالنا*ر وأنا طفلة، حين اكتشفوا أنني لستُ أنثى كاملة ولا ذكرًا كاملًا. قال شيوخهم إنني لعنة.»
أعاد سالم نظره إليها، وغض*ب يشتعل في ص*دره. قال بحزم:
«قبيلتك كانت مخطئة.» نظرت إليه بدهشة.
«ألا تقرفك الحقيقة؟» قال:
«الاشمئزاز الحقيقي هو من يؤذي غيره لأنه مختلف.» لأول مرة، ارتاح وجه ناهلة قليلًا. — المواجهة قال سالم:
«سيأتون. كم عددهم؟» «ثمانية… ربما أكثر.» أمضيا يومين يجهّزان العزبة:
حواجز، أفخاخ، نقاط رصد. علّمها سالم الرماية، فاكتشف موهبتها الفطرية.
وعلّمته هي القتال القريب ونصب الفخاخ. مع الفجر، ظهر الغبار.
تسعة فرسان يقتربون. اندلع القتال. سقط أول رجل.
ثم آخر.
تحولت العزبة إلى ساحة نا*ر. وفي النهاية…
بقي زعيمهم وحده. ظهرت ناهلة أمامه، بندقيتها موجّهة إلى ص*دره. قال متوسلًا:
«يمكننا التفاهم.» أجابت ببرود:
«كما تفاوضتَ مع من قت*لتهم؟»
وضغطت الزناد.
دوّى الرصـ,ـاص في الوادي. — الخاتمة جلست ناهلة منهكة.
قالت بصوت مرتجف:
«انتهى.» بعد أيام، سألت سالم:
«ماذا أفعل الآن؟» قال:
«ماذا تريدين أن تفعلي؟» ترددت، ثم قالت:
«هل يمكنني البقاء… حتى أتعافى؟» ابتسم سالم:
«ابقي ما شئتِ. المكان يتّسع.» تحوّلت الأيام إلى شهور.
وصارت العزبة بيتًا. تحت سماء الصحراء المرصّعة بالنجوم،
وجدت روحان وحيدتان ما لم تتوقّعاه: القبول… والكرامة… وبداية عائلة اختاروها، لا فُرضت عليهما. — تمت


