Advertisements
Advertisements
منوعات

صديقتـي الخـا-ئنه حكايات أسمـا

Advertisements

دخل علينا عميل جديد… كان هادي… كلامه قليل… بس عينه فيها راحة غريبة… اتكلم معايا باحترام… بطريقة نسيتني للحظة كل اللي فات… مش علشان هو عمل حاجة كبيرة… بالعكس… علشان ما عملش… ما قربش زيادة… ما حاولش يلمّح… ما ضغطش… بس كان حاضر… بهدوء… اليوم ده عدى عادي… بس ساب جوايا إحساس خفيف… إن الدنيا لسه فيها ناس طبيعية… بعدها بكام يوم… جه تاني… واتعامل معايا بنفس الهدوء… وبنفس المسافة المحترمة… ومع الوقت… بقينا بنتكلم شوية… عن الشغل… عن الحياة… عن الحاجات العادية اللي كنت فاكرة إني نسيتها… اسمه كان ياسين… وكان مختلف… مش لأنه مثالي… لكن لأنه صادق… وأنا…

كنت لسه خايفة… خايفة أرجع أحس… خايفة أدي ثقة تاني… بس المرة دي… ما استعجلتش… سيبت الأمور تمشي براحتها… من غير ضغط… من غير وعود… لحد ما في يوم… قاللي بهدوء: أنا مش مستني منك حاجة دلوقتي…

بس لو حبيتي في يوم تفتحي صفحة جديدة… أنا موجود… الجملة كانت بسيطة… بس عملت جوايا حاجة كبيرة… حسيت إني قدام اختيار… مش ضغط… مش خوف… اختيار حقيقي… وده كان جديد عليّ… عدّى وقت تاني… وأنا باخد خطوة صغيرة… وبقف… وأرجع أفكر… لحد ما قررت إني أدي لنفسي فرصة… مش علشان ياسين… لكن علشاني أنا… علشان أثبت لنفسي إن اللي حصل ما كسرنيش للأبد… كريم حاول يرجع تاني في الوقت ده… جه لحد باب البيت… واقف ووشه باين عليه التعب… وقاللي: أنا اتغيرت… واتعلمت… وعايز أصلح كل حاجة… بصيت له… ولأول مرة… ما حسّتش بحاجة… لا حب… ولا غضب…

ولا حتى كره… حسّيت إنه بقى مجرد ذكرى… ذكرى وجعتني… بس خلصت… قلتله بهدوء: اللي بينا انتهى… مش علشان أنا قاسية… لكن علشان أنا اتعلمت أحب نفسي أكتر… ومش هرجع لنفس المكان اللي اتكسرت فيه… سكت شوية… وبعدين مشي… ومن يومها… ما رجعش تاني… وأنا… كملت… مشيت في طريقي… خطوة خطوة… مع نفسي الأول… وبعدها مع ياسين… اللي فضل ثابت… من غير استعجال… من غير ضغط… لحد ما بقى وجوده في حياتي طبيعي… مريح… مش مرهق… مش مخيف… وفي يوم… وأنا قاعدة جنبه… حسيت بحاجة غريبة… حاجة كنت فاكرة إني فقدتها… الأمان… بصيت له… وابتسمت… وهو ابتسم… من غير كلام…

ومن غير وعود كبيرة… بس كان كفاية… كفاية إنه مختلف… وكفاية إني بقيت مختلفة… حكايتي ما انتهتش بالوجع… ولا بالخيانة… ولا بالفقد… حكايتي كملت… ويمكن لسه بتتكتب… بس المرة دي… أنا اللي بمسك القلم… وأنا اللي بختار… وأنا اللي مش هسمح لحد تاني يحدد نهايتي… حكايات أسماالسيد

الأيام بقت تمشي بشكل أهدى… مش لأن كل حاجة بقت مثالية… لكن لأن قلبي بقى أهدى… بقى عارف يتعامل مع الخوف بدل ما يهرب منه… بقيت أصحى الصبح من غير الإحساس التقيل اللي كان بيضغط على صدري… بقيت أعرف أتنفس من غير ما أحس إن في حاجة خانقاني… يمكن مش كل يوم… بس أغلب الأيام بقت كده… وده كان كفاية بالنسبالي… كفاية أحس إني بتقدم خطوة… حتى لو صغيرة… ياسين كان موجود… بس مش بالطريقة اللي تخوف… مش بالطريقة اللي تخلي الواحد يحس إنه مربوط… بالعكس… كان سايب لي مساحتي… سايب لي وقتي… وكأن وجوده رسالة بسيطة بتقول: أنا هنا… من غير شروط… من غير استعجال…

وده اللي خلاني أرتاح… لأني طول عمري كنت بدي كل حاجة مرة واحدة… ثقة… حب… وقت… وبعدين ألاقي نفسي فاضية… لكن المرة دي… كنت بتعلم أدي على قد ما أقدر… وعلى قد ما قلبي يستحمل… وفي نفس الوقت… أرجع لنفسي تاني… ما أضيعهاش زي قبل كده… في يوم… وأنا قاعدة في شغلي… التليفون رن… رقم غريب… رديت وأنا مش مهتمة… لكن أول ما سمعت الصوت… جسمي كله شد… كانت سمر… صوتها كان واطي… مكسور… وقالتلي: منى… أنا عارفة إن ماليش حق أكلمك… بس أنا محتاجة أقولك حاجة…

سكتت شوية… وأنا مش قادرة أرد… ولا حتى أقفل… كنت واقفة بين إحساسين… الغضب… والفضول… قالت بصوت متقطع: أنا غلطت في حقك… وغلطت في حق نفسي… وكل حاجة حصلت… أنا اللي بدأت بيها… كريم… كان ضعيف… بس أنا اللي قربت… أنا اللي لعبت على النقطة اللي كنتي تعبانة فيها… أنا كنت بشوفك بتنهاري بعد ما فقدتي البيبي… وهو كان بيبعد… وبدل ما أكون جنبك… قربت منه… كنت فاكرة إن ده حب… أو انتقام من حياتي…

مش عارفة… بس أنا خربت كل حاجة… كلامها كان زي سكينة بترجع تفتح جرح اتقفل بالعافية… بس الغريب… إني ما صرختش… ما انهرتش… كنت بسمع وبس… كأن قلبي بقى أبعد من إنه يتوجع بنفس الطريقة… كملت وقالت: أنا مسافرة… ومش هرجع… بس قبل ما أمشي… كنت لازم أقولك الحقيقة… يمكن تسامحيني… يمكن لأ… بس أنا كنت لازم أقول… قفلت بعدها من غير ما أقول كلمة… فضلت ماسكة التليفون شوية… وبعدين حطيته على المكتب… وبصيت قدامي… حسيت بحاجة غريبة… مش راحة… ومش وجع…

حاجة في النص… يمكن اسمها نهاية… نهاية حقيقية لأي حاجة كانت مربوطة بيها… لما رجعت البيت… قعدت لوحدي… افتكرت كل حاجة… الضحك… الثقة… الخيانة… السقوط… وكل حاجة بين ده… وسألت نفسي: هل أقدر أسامح؟ السؤال كان صعب… مش علشان هي تستاهل… لكن علشاني أنا… علشان أعرف أكمل من غير ما أشيل حمل تقيل جوايا… الرد ما جاش بسرعة… لكني حسيت بحاجة واحدة واضحة… إني مش عايزة أعيش بقيت عمري وأنا شايلة كره… مش علشانهم… علشاني أنا… في اليوم اللي بعده… خرجت قابلت ياسين… كنا قاعدين في مكان هادي… وبصلي وقال: في حاجة مضايقاكي…

حكيت له… لأول مرة… كل حاجة… من الأول للآخر… من غير ما أخبي… من غير ما أجمّل… كنت خايفة… خايفة يحكم… أو يشوفني ضعيفة… لكنه ما عملش كده… سمع بس… وبعدين قال بهدوء: إنتي عدّيتي بحاجات صعبة… بس واضح إنك خرجتي منها أقوى… مش كل الناس تقدر تعمل ده… كلمته كانت بسيطة… بس حسستني إن اللي مريت بيه مش راح على الفاضي… إن في معنى… حتى لو كان مؤلم… الأيام كملت… وأنا بدأت أخف أكتر… بقيت أضحك بسهولة… أتكلم براحة… أرجع أثق… بس المرة دي بحذر…

بحب نفسي قبل أي حد… لحد ما في يوم… ياسين قالي: أنا عارف إنك مش مستعدة لخطوات كبيرة… بس أنا عايز أفضل في حياتك… بشكل واضح… مش مجرد حد بيعدي… بصيت له… وفكرت… مش فيه هو… فيا أنا… هل أنا مستعدة أفتح الباب ده؟ هل أنا قادرة أدي فرصة من غير ما أعيش في خوف؟ الإجابة جت بهدوء… مش بحماس… لكن بثقة صغيرة… قلتله: نجرب… بس واحدة واحدة… ابتسم… وقال: ده كل اللي أنا عايزه… ومن اليوم ده… بدأت صفحة جديدة… مش مثالية… فيها خوف أوقات… فيها شك لحظات… لكن فيها صدق… وراحة… وحاجة مهمة… اختياري أنا…

كريم بقى مجرد اسم من الماضي… سمر بقت ذكرى بعيدة… وأنا… بقيت حاضرة… في حياتي… لأول مرة من زمان… وفي يوم… وأنا واقفة قدام الشباك… نفس الشباك اللي وقفت عنده زمان واتكسرت… بصيت لنفسي في الإزاز… وابتسمت… مش علشان كل حاجة بقت حلوة… لكن علشان أنا بقيت أقوى… بقيت أعرف أعدي… وأكمل… وأبدأ من جديد… من غير ما أخاف من النهاية… حكايتي علمتني إن الخسارة مش دايمًا نهاية… أوقات بتكون بداية… بداية لحياة أهدى… أنضف… وأصدق… حياة أنا اخترتها… بإيدي… حكايات أسما السيد

 

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!