Advertisements
Advertisements
منوعات

شك اصبح يقين حكايات اسما

Advertisements

أمي اتحكم عليها بالإعـ,ـدام بته-مة قت-ل أبويا… ولمدة 6 سنين كاملة، محدش صدق إنها بريئة.

لكن قبل تنفيذ الحكم بخمس دقايق بس… أخويا الصغير همسلها بكلمتين قلبوا الدنيا كلها.

“ما تعيطوش عشاني… أهم حاجة تخلي بالك من يوسف.” دي كانت آخر جملة قالتها أمي وهي واقفة مكبلة بالسلاسل، صوتها ثابت… بس مكسو-ر من التعب. كان عندي وقتها 17 سنة لما المحكمة نطقت بالحكم.

أبويا اتلاقى مقتول في مطبخ بيتنا في المنصورة.

طعنة واحدة بس… لا في كسر باب… ولا أي علامة تدل إن حد غريب دخل البيت.

والسكينة؟

لقوها مستخبية تحت سرير أمي.

عليها بصماتها… وعلى إسدال الصلاة بتاعها كان فيه دـ,ـم.

بالنسبة للكل… القض-ية كانت واضحة:

“هي اللي قـ,ــ,ـتـ,ــ,ـلته.” عمري ما قلتها بصوت عالي… بس للأسف، جزء جوايا صدق. وده كان ذنبي الحقيقي.

ست سنين كاملة…

أمي “نادية الشريف” كانت تبعتلي جوابات من السجن. “أنا بريئة يا حبيبتي.” “مستحيل أقتل أبوكي.” “صدقيني… بالله عليكي صدقيني.”

كنت بقرا كل جواب…

بس عمري ما عرفت أرد. لأن الشك مش دايمًا بيكون صوته عالي… أوقات بيعيش جواك في هدوء… ويكسرك كل يوم. يوم الإعدام جه أسرع مما كنت مستعدة له.

سمحولنا بزيارة أخيرة.

أخويا الصغير يوسف كان عنده 8 سنين… جسمه صغير ومستخبي جوا بلوفر أزرق قديم، وماسك في كمّه كأنه آخر حاجة أمان في الدنيا. أمي نزلت على ركبتها بالعافية بسبب القيود، كانت أضعف بكتير… أرفع… لكن عينيها لسه زي ما هي. “آسفة إني مش هشوفكوا وإنتوا بتكبروا.” يوسف جري حضنها…

وبعدين همسلها بصوت واطي جدًا لدرجة إني بالعافية سمعته:

“ماما… أنا عارف مين اللي خبّى السكينة تحت سريرك.” الدنيا وقفت. أمي تجمدت مكانها. حتى الحراس بصوا لبعض بصدمة.

واحد منهم قرب بسرعة وقال:

“الولد قال إيه؟” يوسف انفجر في العياط: “شوفته… الليلة دي… ماما ماعملتش حاجة.” الهواء نفسه بقى تقيل.

مدير السجن رفع إيده فورًا:

“وقفوا التنفيذ.” وإحنا مش لوحدنا في الأوضة… كان موجود عمي “سامح الشريف”… أخو أبويا الصغير. جاي يقول “الوداع الأخير”.

لكن أول ما يوسف اتكلم…

لون وشه اختفى تمامًا. رجع خطوة لورا ناحية الباب… كأنه عايز يهرب. يوسف رفع إيده الصغيرة المرتعشة… وأشار عليه مباشرة.

واللي حصل بعد كده… قلب القضية كلها جحيم

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأول ما يوسف شاور على عمي سامح… حسيت إن قلبي وقع في رجلي. الراجل اللي كان واقف طول الوقت يمثل الحزن، ويبص لأمي بنظرات شفقة مزيفة… فجأة بقى وشه أصفر كأنه شاف الموت قدامه.

الحارس قرب منه بسرعة: “إنت رايح فين؟”

سامح حاول يضحك… بس ضحكته طلعت مكسورة. “الولد صغير ومتوتر… أكيد بيتخيل.” لكن يوسف كان بيعيط بطريقة هستيرية. “لا! أنا شوفته! شوفته وهو داخل أوضة ماما!” أمي كانت باصة ليوسف بذهول… كأنها لأول مرة تفهم إن ابنها الصغير شايل سر أكبر من عمره بكتير.

مدير السجن أمر فورًا إن التنفيذ يتوقف مؤقتًا لحد التحقيق. وأمي؟ انهارت لأول مرة من ساعة الحكم.

مش صريخ… ولا عياط. بس جسمها كله اتهز وهي ماسكة يوسف وبتبوس راسه كأنها بترجع للحياة من جديد.

وأنا؟ كنت واقفة متجمدة. حاسّة إن الأرض اللي واقفة عليها بقالها ست سنين طلعت كلها كدب.

سامح حاول يمشي. لكن الشرطة منعته. بدأ يزعق بعصبية: “إنتوا هتصدقوا عيل عنده 8 سنين؟!”

يوسف بصله بخوف… واستخبى ورا أمي. بس بعدها قال الجملة اللي خلت حتى الضابط يسكت: “كان لابس الجاكيت الأسود… وعليه دم.”

الصمت نزل على المكان كله.

الضابط سأل يوسف بهدوء: “إنت شفت إيه بالظبط يا حبيبي؟” يوسف بلع ريقه بصعوبة. وبدأ يحكي. في الليلة اللي مات فيها أبويا… يوسف ماكنش نايم. كان مستخبي تحت الترابيزة في الصالة لأنه كان زعلان إن بابا زعقله قبل النوم. قال إنه شاف عمي سامح داخل البيت بمفتاح. وده ماكانش غريب… لأنه كان دايمًا داخل خارج عندنا.

لكن الغريب إنه بعد شوية سمع صوت خناق في المطبخ.

أبويا كان بيقول بعصبية: “مش هتاخد حاجة! فاهم؟ الشركة دي مش بتاعتك!” وبعدين صوت خبطة جامدة. يوسف خاف يخرج. بس بعد دقايق لمح عمي سامح طالع بسرعة… وإيده كلها دم. ولما شاف يوسف… قرب منه وركع قدامه.

وقال له: “لو حكيت لحد… أمك هتسيبك وتمشي.”

يوسف كان طفل صغير. صدق. فضل ساكت ست سنين كاملة. ست سنين وأمي بتتعذب… وهو فاكر إنه بيحميها. النيابة أعادت فتح القضية فورًا. وسامح اتحط تحت المراقبة.

لكن المصيبة الحقيقية ظهرت بعدها بيومين.

لأن الشرطة لما فتشت بيت سامح من جديد… لقوا حاجة محدش كان متوقعها. ملف قديم مستخبي في خزنة حديد. الملف كان خاص بالشركة اللي كانت بين أبويا وعمي. واتضح إن أبويا قبل مقتله بأسبوع كان ناوي يطرد سامح نهائي من الشراكة بعد ما اكتشف إنه بيـ,ـسرق فلوس من الحسابات من سنين.

أرقام بالملايين.

تزوير. تحويلات. رشاوي. سامح كان هيخسر كل حاجة. ولما واجهوه بالأدلة… انهار. بس ماعترفش.

قال إن يوسف طفل بيتوهم. وإن أمي هي القا-تلة.

لكن المفاجأة اللي دمرت دفاعه كله… كانت تسجيل صوتي.

أبويا نفسه كان مسجله قبل موته بيوم.

في التسجيل كان بيتخانق مع سامح وبيقوله: “لو حصلي حاجة… يبقى إنت السبب يا سامح.” التسجيل قلب الرأي العام كله. الناس اللي كانت بتشتم أمي بقت تطلع تعتذر على التلفزيون.

الجرايد نزلت صورها تحت عنوان: “البريئة التي انتظرت الموت ست سنوات.”

بس مفيش عنوان كان يقدر يوصف الذنب اللي كان جوايا.

أنا بنتها… ومع ذلك شكيت فيها.

كل جواب كانت تبعتهولي من السجن رجع يطاردني.

“صدقيني يا حبيبتي.”

الكلمة دي كانت بتكسرني كل ليلة.

أمي خرجت من السجن بعد شهرين. اليوم اللي خرجت فيه كان فيه مطر خفيف. الصحافة كانت واقفة برا. الكاميرات في كل مكان. لكن أول ما شافتني… ولا بصت للصحفيين. ولا قالت أي كلمة بطولة. حضنتني بس.

وأنا انهرت.

فضلت أعيط وأقول: “حقك عليا… حقك عليا يا ماما.” كانت بتطبطب على شعري بهدوء غريب. وقالت: “إنتي كنتي صغيرة وخايفة… الذنب مش ذنبك.” بس الحقيقة؟ الذنب كان بياكلني. رجعنا البيت القديم بعد سنين. البيت كان مترب… بارد… كأنه مهجور من الحياة نفسها.

دخلت المطبخ… مكان الجريمة.

نفسي اتخنقت. تخيلت أبويا واقع على الأرض. وأمي بتتصدم بالمنظر. وبعدين الشرطة وهي بتاخدها قدامنا. يوسف كان ساكت طول الوقت. بقى هادي زيادة عن اللزوم بعد اللي حصل.

وفي ليلة… دخلت أوضته لقيته صاحي.

كان ماسك لعبة قديمة لأبويا. سألته: “ليه ماقولتش الحقيقة من زمان؟” عنيه اتمليت دموع. وقال بصوت صغير: “كنت فاكر لو اتكلمت… ماما هتمو-ت.” حضنته وقتها وأنا حاسة إن طفل عنده 8 سنين شال حمل أكبر من جبل.

لكن الكابوس ماخلصش.

لأن القضية اتقلبت لرأي عام ضخم جدًا. واتحدد أول جلسة لمحاكمة سامح بته-مة الق-تل. وفي المحكمة… أول ما أمي دخلت… الكل وقف يبصلها. ست قضت ست سنين مستنية الإعدام بسبب كدبة. سامح كان متوتر بشكل مرعب. عرقه مغرق هدومه. وعنيه بتلف في كل اتجاه.

ولما القاضي طلب شهادة يوسف… قلبي وقف.

كان لسه طفل. أصغر بكتير من إنه يقف وسط المحكمة دي كلها. لكن يوسف دخل… وإيده في إيد أمي. وحكى كل حاجة. بصوت مهزوز… لكن واضح.

ولأول مرة… شفت سامح ينهار فعلًا.

زعق فجأة: “ماكنش قصدي أقتله!” المحكمة كلها انفجرت. سامح بدأ يعيط بطريقة هستيرية. وقال إن الخناقة خرجت عن السيطرة. وإن أبويا هدده بالسجن والفض-يحة. وإنه مسك السكينة “عشان يخوفه” بس. طعنة واحدة.

طعنة أنهت حياة أخوه.

وبعدها؟ حاول ينقذ نفسه بأبشع طريقة ممكنة. لبس الجريمة لمرات أخوه.

القاضي حكم عليه بالسجن المؤبد.

لكن رغم الحكم… مفيش حد فينا خرج منتصر. أبويا مات. وأمي ضاع من عمرها ست سنين. ويوسف طفولته اتدفنت مع السر اللي عاش بيه. حتى أنا… بقيت شخص تاني.

بعد فترة… أمي رجعت تقرا الجوابات القديمة اللي كانت بتبعتها ليا من السجن.

وكانت مخبياهم كلهم.

سألتها: “إزاي فضلتي قوية كده؟”

بصتلي بابتسامة حزينة وقالت: “لأن كان عندي أمل إن الحقيقة عمرها ما بتمو-ت.”

وفي يوم… رحنا نزور قبر أبويا.

يوسف حط وردة صغيرة وقال: “أنا آسف إني اتأخرت.”

أمي ركعت جنبه وحضنته. وفضلت تعيط لأول مرة من قلبها الحقيقي. مش عياط خوف. ولا ظلم. عياط ست اتحرمت من حياتها كلها… ورجعت تتنفس متأخر جدًا. وأنا واقفة أبص لهم… فهمت حاجة واحدة بس.

إن أخطر حاجة ممكن تدمر إنسان… مش الكره.

الشك. لأن الطع-نة اللي قتلت أبويا كانت مرة واحدة… لكن الشك قت-ل أمي كل يوم… لمدة ست سنين كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!