Advertisements
Advertisements
منوعات

جوزي تركني حكـايـات أسمـا ×1

Advertisements

تركني زوجي ليلة زفافنا من أجل عشيقته… وبعد ثلاثة أيام كان القصر فارغًا، وشركة عائلته قد بيعت، وأصبح يتوسل أمام بوابتي المغلقة. غادر زوجي جناح الزفاف في الساعة العاشرة وست عشرة دقيقة مساءً. وكانت آثار أحمر شفاهي لا تزال على شفتيه. بينما كان اسم امرأة أخرى يضيء على شاشة هاتفه. كنت أجلس على حافة سرير فاخر داخل أحد القصور المطلة على البحر في الساحل الشمالي. ما زلت أرتدي فستان زفاف عاجيًا صُمم خصيصًا لي. استغرق صنعه ثلاثة أشهر كاملة.

وتكلف ثروة صغيرة. كان ذيله الطويل ينساب فوق الأرضية الرخامية البيضاء كأنه ضوء القمر نفسه. الورود البيضاء تملأ الغرفة. والشمبانيا تنتظر داخل دلو فضي فاخر. أما في الخارج… فكانت أمواج البحر ترتطم بالصخور بعنف. وكأن الطبيعة كلها تعلم أن شيئًا مروعًا قد حدث داخل تلك الغرفة أمام المرآة وقف سيف الحديدي. يعدل ربطة عنقه السوداء الحريرية. كان وسيمًا.   بذلك النوع من الوسامة التي يمتلكها الرجال الأنانيون عادة.   فك قوي.   وشعر مثالي.  

ونظرة متعجرفة.   وثقة زائفة صنعتها أموال الآخرين.   رن هاتفه مجددًا.   نظر إلى الشاشة.   وفورًا تغيرت ملامحه.   ظهرت ابتسامة دافئة لم أرها موجهة نحوي منذ سنوات.   كان الاسم:   ياسمين.   قال بهدوء:   “عندها أزمة تانية… لازم أروح لها.”   في البداية ظننت أنني لم أسمع جيدًا.   سألته:   “تروح فين؟”   أجاب وكأنه يتحدث عن أمر طبيعي:   “عند ياسمين.”   ظل الاسم معلقًا بيننا.   مقززًا.

  ومألوفًا.   ياسمين السيوفي.   “الصديقة القديمة.”   “المقربة جدًا.”   “التي تحتاجه دائمًا.”   في الأعياد.   وفي المناسبات.   وفي السفر.   وفي المرض.   والآن…   في ليلة زفافه.   نظرت إلى خاتم الزواج في إصبعي.   وفجأة شعرت أنه أصبح ثقيلًا بشكل غريب.   كأنه دليل إدانة.   قلت بهدوء:   “إحنا اتجوزنا من ست ساعات يا سيف.”   تنهد بضيق.   ليس لأنه يشعر بالذنب.   بل لأنه منزعج.

  “متبدأيش يا ليلى.”   ليلى.   ليس “حبيبتي”.   ولا “روحي”.   ولا أي اسم كان يستخدمه حين يحتاج مني شيئًا.   حين يحتاج توقيعًا.   أو تحويلًا ماليًا.   أو بابًا جديدًا يفتح أمامه.   نظر إليّ ببرود وقال:   “ياسمين مالهاش حد. وإنتِ عارفة حالتها النفسية.” ضحكت.   لكن الضحكة خرجت مكسورة.   قلت:   “آه… طبعًا. ليلة زفافنا صعبة عليها هي.”   رمقني بنظرة احتقار.   النظرة نفسها التي استخدمها لسنوات كلما أراد أن يجعلني أشعر أنني المشكلة.

  ثم قال الجملة التي أنهت كل شيء:   “الحقيقة؟ المرأة اللي بحبها هي ياسمين.”   ساد الصمت.   وكان من المفترض أن تتحطم روحي.   لكن شيئًا غريبًا حدث.   لم أشعر بالألم.   شعرت بالتحرر.   كأن آخر قيد كان يربطني به قد انكسر.   نزعت خاتم الزواج ببطء.   ووضعته فوق الطاولة بجوار كأس العصير.   ثم قلت:   “روح.”   تغير وجهه.   لم يكن مستعدًا لهذا الرد.   كان ينتظر البكاء.

  والصراخ.   والتوسل.   لكنه لم يجد شيئًا من ذلك.   سأل بحدة:   “إيه اللعبة دي؟”   أجبته:   “مفيش لعبة.”   ضحك بسخرية:   “إنتوا الأغنياء فاكرين إنكم تقدروا تتحكموا في الناس بالفلوس.”   ثم أضاف:   “أنا اتجوزتك. واديتك اسمي. لكن ما تنسيش… المرأة اللي بحبها هي ياسمين.”   نظرت إليه طويلًا.   هذا الرجل…   يرتدي بدلة ثمنها مئات الآلاف دفعتها أنا.   ويقود سيارات اشتريتها أنا.   ويعيش داخل عالم فتحته له أنا.

  ثم قلت بهدوء:   “لا يا سيف… بكرة هتعرف إنت غلطت قد إيه.”   نظر إليّ بعدم فهم.ثم أخذ مفاتيحه وغادر.وأغلق الباب خلفه بعنف.بعد دقائق رأيت أضواء سيارته تختفي خارج بوابة القصر.عندها فقط…تنفست بعمق.   ثم بدأت أفك فستان الزفاف بنفسي.   خلعت الطرحة.   ثم الأقراط.   ثم القفازات البيضاء.   وتحت الفستان…   كنت أرتدي بدلة سوداء أنيقة.   لأن سيف كان يظن أنني أستعد للزفاف فقط.   لكنه لم يكن يعلم…

  أنني كنت أستعد للحرب أيضًا.   في الساعة العاشرة والنصف مساءً…   دخلت المكتب الخاص في نهاية الجناح.   الغرفة التي لم يهتم بدخولها يومًا.   فتحـت هاتفي.   واتصلت بالرجل الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة.   رد فورًا:   “مساء الخير يا أستاذة ليلى.”   الفصل الثاني   قلت بهدوء:   “ابدأ التنفيذ.”   ساد صمت قصير على الطرف الآخر.   ثم جاء صوت الرجل:   “تأكيد نهائي يا أستاذة ليلى؟”   نظرت من النافذة إلى البحر الأسود الممتد أمام القصر.

  وإلى الطريق الذي اختفت فيه سيارة سيف منذ دقائق. ثم أجبت:   “تأكيد نهائي.”   قال الرجل:   “إذن سيتم تفعيل كل شيء الليلة.”   أغلقت الهاتف.   وجلست خلف المكتب.   وأخرجت ملفًا أسود سميكًا من أحد الأدراج.   كان يحمل اسمًا واحدًا:   سيف الحديدي.   زوجي.   أو بالأحرى…   الرجل الذي ظن أنه زوجي.   لأن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.   الحقيقة التي لم يكن يعرفها أحد تقريبًا.   حتى سيف نفسه.

  أن شركة الحديدي التي كان يتفاخر بإدارتها أمام الجميع…   لم تكن ملكًا له.   ولا لعائلته.   ولا حتى لوالده الراحل.   كانت ملكي أنا.   منذ ثلاث سنوات كاملة.   —   بدأ كل شيء بعد وفاة والد سيف.   الحاج فؤاد الحديدي.   الرجل الوحيد في تلك العائلة الذي احترمته يومًا.   قبل وفاته بستة أشهر استدعاني إلى مكتبه.   كان يعلم أن المرض يقتله ببطء.   وكان يعلم شيئًا آخر أيضًا.

  أن ابنه غير مؤهل لقيادة الإمبراطورية التي بناها عمرًا كاملًا.   قال لي وقتها:   “سيف ضعيف.”   لم أعلق.   فأكمل:   “وبيحب يعيش على مجهود غيره.”   ثم وضع أمامي ملفًا قانونيًا كاملًا.   وقال:   “لو حصلي حاجة… الشركة تبقى تحت إدارتك.”   ظننت أنه يمزح.   لكنه لم يكن يمزح.   لقد نقل أغلبية الأسهم إلى صندوق استثماري خاص.   وجعلني الوصية الوحيدة عليه.   بكلمات أخرى…   كنت أملك السيطرة الكاملة.

  أما سيف…   فكان مجرد واجهة جميلة أمام الإعلام.   ولم أخبره بذلك أبدًا.   بناءً على رغبة والده.   الذي كان يأمل أن ينضج ابنه يومًا.   لكنه لم يفعل.   بل ازداد سوءًا عامًا بعد عام.   —   في الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق مساءً…   وصلتني أول رسالة.   من مدير العمليات.   “تم التنفيذ.”   بعدها بثلاث دقائق جاءت الرسالة الثانية.   “تم تجميد الصلاحيات.”   ثم الثالثة.  

“تم تعليق الوصول إلى الحسابات الرئيسية.”   أما الرابعة…   فجعلتني أبتسم للمرة الأولى تلك الليلة.   “السيد سيف الحديدي لم يعد يمتلك أي سلطة تنفيذية داخل المجموعة.”   أغلقت الهاتف.   ونهضت من مكاني.   ثم توجهت إلى الشرفة.   كان الهواء البحري باردًا.   لكن داخلي كان أكثر برودة.   لأن الحرب بدأت بالفعل.   —   في تلك الأثناء…  

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!