
حماتي بكل برود قالتلي ان الست هانم اللي جوزي ماشي معاها شمال جايه انهارده عالعشا..قالتلي اياكي تكسفينا قدامها الست غنيه وهتساعده.. وانا بكل برود سمعت كلامها حطيت الاكل عالرخامه….بعد ما رحبت بيها جدا وفي لحظه واحده ردة فعلي كانت كارثة كبري. لم تبدُ سعاد الحديدي حجلتا عندما قالت ذلك. كانت تقف بجوار نافذة المطبخ مرتدية بلوزة بلون كريمي، تضع يدها على الرخامة اللامعة، وتراقب غروب الشمس خلف حديقة الفيلا وكأنها تتحدث عن أمر عادي. قالت:
“راندا هانم هتوصل حالًا. بنت من عيلة كبيرة وعندها فلوس كتير. ياريت ما تعمليش أي موقف محرج.” كنت أحمل صينية البطاطس بالبشاميل التي قضيت الصباح كله في إعدادها. أحد عشر عامًا من الزواج. أحد عشر عامًا من العزومات العائلية. أحد عشر عامًا من الوقوف في ذلك المطبخ نفسه، بينما كانت حماتي تدفع طبقي إلى آخر السفرة؛ قريبًا بما يكفي ليبدو الأمر ذوقًا، وبعيدًا بما يكفي لتذكرني بالمكان الذي تظن أنني أنتمي إليه. اسمي سلمى .
كان عمري تسعة وثلاثين عامًا، ومتزوجة من كريم الحديدي، وما زلت أرتدي خاتم الزواج الذهبي البسيط الذي توقف عن ملاحظته منذ سنوات. لم أصرخ. لم أسأله إن كان يحبها. لم أسأل منذ متى تعرف العائلة كلها بأمرها. كل ما فعلته أنني وضعت الصينية برفق بكلتا يدي وابتسمت. وقلت:”أكيد… أنا متفهمة.” ارتسمت على وجه سعاد ابتسامة رضا صغيرة. وهكذا كانت النساء مثلها. يحترمن الصمت فقط عندما يكون في صالحهن. كريم كان يحب صمتي أيضًا. أعجبه أنني لم أفتعل المشاكل عندما أصبحت اجتماعاته المتأخرة في الشيخ زايد عادة يومية.
أعجبه أنني لم أسأله يومًا عن الهاتف الثاني. أعجبه أنني أواصل الحضور إلى المناسبات العائلية حاملة طبقًا في يدي، بينما أدفن كرامتي خلف ابتسامتي. لعدة أشهر، كان يعتقد أن هدوئي يعني أنني ما زلت أنتظر أن يختارني. أما حماتي فكانت تعتقد أن ذلك يعني أنني أعرف حجمي. كلاهما لم يفهم أن المرأة قد تصمت لسببين مختلفين تمامًا. أحيانًا لأنها تحاول ابتلاع ألمها. وأحيانًا لأنها تنتظر فقط انتهاء الإجراءات القانونية. بحلول السادسة والنصف مساءً، بدت الفيلا كما تحبها سعاد تمامًا..الكؤوس مصطفة بدقة.
أطباق التقديم تلمع تحت الإضاءة. والصالون الأبيض الذي لا يُسمح لأحد بالجلوس عليه يبدو وكأنه قطعة من معرض أثاث فاخر. كان كريم يقف قرب المدخل مرتديًا القميص الكحلي الذي كويته له عشرات المرات.ظل ينظر إلى ساعته ثم ينظر إليّ…وقال بصوت هادئ: “سلمى… الليلة لازم تكون مثالية.” نظرت إليه وفكرت كم هو غريب أن يطلب رجل السلام وهو يقف وسط الخراب الذي صنعه بنفسه. قلت:”معاك حق.” بدا الارتباك على وجهه. وأسعدني ذلك. لأنه بعيدًا عن هذه الفيلا الأنيقة، كان هناك ظرف قد فُتح بالفعل.وملف تمت مراجعته بالكامل.
واسم واحد داخل ذلك الملف كان على وشك أن يحوّل هذا العشاء إلى كارثة لا يمكن إخفاؤها خلف الابتسامات والمجاملات. ثم فُتح باب الفيلا. دخلت ياسمين المنصوري وكأنها معتادة على أن يفسح الجميع لها الطريق قبل أن تتكلم. حقيبة يد باهظة الثمن. سوار ألماس يلمع في معصمها. هيئة واثقة. وتلك النظرة التي تقول إنها تعتقد أن كل مكان يرحب بها تلقائيًا. أسرعت سعاد لاستقبالها أولًا. وتبعها كريم بخطوة واحدة.
أما أنا فبقيت واقفة بجوار السفرة. ابتسمت ياسمين لسعاد. ثم لكريم. ثم وقعت عيناها عليّ. وفي تلك اللحظة تغيّر شيء في ملامحها.لم يكن ذنبًا. ولم يكن صدمة.بل كان… تعرّفًا.نظرت إلى خاتم زواجي. ثم إلى وجهي.ثم إلى صينية البطاطس على الطاولة. وكأن تفصيلًا صغيرًا جدًا كشف لها حقيقة لم يكن من المفترض أن تعرفها بعد. استمرت سعاد في الابتسام. أما كريم فبدا وكأنه نسي كيف يتنفس. تقدمت ياسمين خطوة نحوي.خفضت صوتها.
ثم سألت السؤال الذي لم يكن أحد في ذلك المنزل مستعدًا لسماعه: لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيدتقدمت ياسمين خطوة نحوي. خفضت صوتها. ثم سألت السؤال الذي لم يكن أحد في ذلك المنزل مستعدًا لسماعه: “حضرتك… سلمى؟” ساد الصمت. صمت ثقيل لدرجة أنني سمعت صوت عقارب الساعة المعلقة في الصالون. اتسعت عينا سعاد. أما كريم فشحب وجهه بالكامل.
ابتسمت بهدوء. وقلت: “أيوة. أنا سلمى.” ظلت ياسمين تنظر إليّ لثوانٍ طويلة. ثم التفتت ببطء نحو كريم. كان ينظر إلى الأرض. كطفل تم ضبطه متلبسًا. سألت: “يعني دي مراتك؟” لم يجب. رفعت صوتها: “كريم… أنا بسألك.” ابتلع ريقه بصعوبة. وقال: “ياسمين… اسمعيني.” لكنها لم تكن تنظر إليه أصلًا. كانت تنظر إلى حماتي. إلى سعاد الحديدي. التي كانت قبل دقائق تتصرف وكأنها ملكة متوجة داخل قصرها.
قالت ياسمين ببطء:

