Advertisements
Advertisements
منوعات

زوجتي الحامل حكايات اسما ×7

Advertisements

الفصل التاسع “لقيناه… مقتول.” الكلمات خرجت ببطء. لكن تأثيرها كان كالرصاصة. كريم شعر أن ساقيه لم تعودا تحملانه. جلس على أقرب كرسي. وعقله يرفض استيعاب ما يسمعه. رغم كل غضبه من سامي. ورغم كل الأسرار. كان الرجل الذي رباه. الرجل الذي ناداه “أبوي” طوال عمره. مات. وفوق كل ذلك… مات قبل أن يجيب عن الأسئلة. رفع كريم رأسه ببطء. “فين؟” سليم رد بصوت جاد: “في مخزن قديم على طريق السويس.” “مين عمل كده؟” “لسه مش عارفين.”

لكن الحقيقة كانت واضحة للجميع. أحدهم كان يمسح الأدلة. شخص لا يريد للحقيقة أن تظهر. — بعد أقل من ساعة… وصل سليم وفارس وكريم إلى موقع الحادث. أما ليان فرفض الطبيب خروجها بسبب حالتها. لكن قلبها كان هناك معهم. المخزن كان محاطًا بالشرطة. وأضواء السيارات تملأ المكان. نزل كريم من السيارة. وشعر بانقباض في صدره. ثم دخل. ولأول مرة في حياته… رأى سامي الشافعي بلا حركة. بلا أسرار. بلا أكاذيب. مجرد رجل عجوز انتهت رحلته.

اقترب ببطء. وعيناه ممتلئتان بالدموع. لكن فجأة… لاحظ شيئًا غريبًا. يد سامي كانت مغلقة بقوة. كأنها تمسك شيئًا. أحد الضباط قال: “حاولنا نفتحها.” “ولقيتوا إيه؟” فتح الضابط منديلًا صغيرًا. وفي داخله قطعة معدنية. صغيرة. فضية. على شكل نصف دائرة. فارس أخذها. ثم تجمد. سليم نظر إليها. وشحب وجهه. لأنهما عرفاها فورًا. كانت نصف شعار عائلة الحديدي. لكنها مكسورة. وكأنها جزء من شيء أكبر. — في نفس الوقت… داخل المستشفى… كانت ليان تحاول النوم. لكن عقلها كان يرفض.

كلما أغلقت عينيها… رأت الفستان الممزق. رنا. كريم. أهلها. الحقيقة. الأسرار. وفجأة شعرت بحركة غير طبيعية في بطنها. ألم حاد. أقوى من أي ألم سابق. شهقت. وضغطت زر الاستدعاء بسرعة. دخلت الممرضة. ثم شحب وجهها. “دكتور بسرعة!” خلال دقائق… كانت الغرفة ممتلئة بالأطباء. والأجهزة. والقلق. الطبيب نظر إليها بجدية. “لازم نوقف الانقباضات فورًا.” ليان أمسكت يده. “أولادي…” “هنعمل كل اللي نقدر عليه.” لكن القلق في عينيه لم يطمئنها أبدًا. — في المخزن… كان سليم يراجع كل زاوية.

كل ورقة. كل أثر. حتى وصل إلى غرفة صغيرة خلفية. بابها كان مخفيًا. فتحها. ودخل. ثم توقف فجأة. الغرفة كانت مليئة بالملفات. صور. سجلات. مستندات. كل شيء يتعلق بالشبكة القديمة. لكن على الحائط كانت هناك صورة كبيرة. كبيرة جدًا. لدرجة أنها غطت نصف الجدار. صورة لطفلتين رضيعتين. ليان. وطفلة أخرى. سليم اقترب ببطء. وتحت الصورة كانت جملة مكتوبة: “واحدة عادت.” “والثانية ما زالت مفقودة.” تجمد الدم في عروقه. — بعد دقائق… وصل فارس. ودخل الغرفة.

ثم رأى الصورة. وتجمد مكانه هو الآخر. “مستحيل…” سليم أشار إلى الطفلة الثانية. “إنت تعرفها؟” فارس لم يجب فورًا. بل اقترب أكثر. ثم لمس الصورة بأصابعه المرتجفة. وهمس: “دي بنت أخويا.” اتسعت عينا سليم. “إيه؟” فارس هز رأسه. “كان عنده توأم.” الصمت انفجر في المكان. “يعني…” “يعني مش طفلين اتخطفوا.” نظر إليه فارس. وعيناه ممتلئتان بالرعب. ثم أكمل: “كانوا تلاتة.” — في اللحظة نفسها… داخل غرفة مجهولة. كانت رنا لا تزال مقيدة. والرجل الغامض أمامها.

لكن هذه المرة دخل شخص جديد. امرأة. في منتصف الثلاثينات. شعرها أسود. وعيناها تشبهان شخصًا يعرفه الجميع. اقتربت من الضوء. ورنا شهقت بقوة. “لا…” المرأة ابتسمت. “اشتقتِ لي؟” رنا بدأت ترتعش. “إنتِ…” المرأة اقتربت أكثر. ثم قالت: “أنا الطفلة الثالثة.” — أما في المستشفى… فبينما كان الأطباء يحاولون إنقاذ الحمل… بدأ جهاز المراقبة يصدر إنذارًا حادًا. التفت الجميع. وشحب وجه الطبيب. ثم صرخ: “جهزوا العمليات فورًا!” ليان شعرت بالخوف يبتلعها. “إيه اللي حصل؟” لكن أحدًا لم يجب.

لأن الطبيب كان ينظر إلى الشاشة بصدمة. ثم قال الجملة التي أوقفت القلوب: “إحنا فقدنا نبض أحد التوأمين.” يتبعالفصل الحادي عشر “نجلاء الحديدي.” ليان حدقت في الورقة. مرة. واتنين. وثلاثة. وكأنها تنتظر أن يتغير الاسم. لكن الحروف ظلت كما هي. واضحة. ثابتة. ومخيفة. شعرت ببرودة تسري في أطرافها. “لا…” همست بها دون وعي. “مستحيل.” الممرضة لاحظت شحوب وجهها. “في حاجة يا مدام ليان؟” لكن ليان أخفت الورقة بسرعة. “لا… مفيش.” خرجت الممرضة. وبقيت ليان وحدها.

تنظر إلى الصورة. الصورة كانت حديثة فعلًا. التقطت قبل أيام. قبل حفل رجال الأعمال. قبل كل ما حدث. وكان هناك رجل يقف بعيدًا يراقبها. ثم سهم أحمر يشير إليه. وفي أسفل الصورة: “اسألي نجلاء عن يوسف.” يوسف؟ مين يوسف؟ ليان شعرت أن رأسها يكاد ينفجر. — في الخارج… كانت نجلاء تجلس في غرفة الانتظار. وعيناها لا تفارقان باب غرفة ابنتها. بعد ربع قرن من الفقد. أصبحت تخاف حتى من دقيقة غياب. لكن فجأة ظهر سليم.

وجلس بجوارها. لاحظ توترها. “مالك؟” ابتسمت ابتسامة مرهقة. “خايفة.” “من إيه؟” أغمضت عينيها. “كل ما أحس إني لقيتها… أحس إني ممكن أخسرها.” سليم أمسك يد أمه. ولم يقل شيئًا. لكن في أعماقه كان يشعر بالخوف نفسه. — في الوقت ذاته… كان كريم جالسًا وحده داخل كافتيريا المستشفى. أمام كوب قهوة بارد. وعقله غارق في الفوضى. زوجته. أبوه. فارس. الشبكة. الاختطاف. كل شيء أصبح بلا معنى. ثم تذكر الرسالة. الرسالة التي تركها سامي. أخرجها من جيبه مرة أخرى.

وبدأ يقرأها للمرة العاشرة. لكن هذه المرة… انتبه إلى شيء لم يلاحظه سابقًا. في آخر الصفحة. كانت هناك جملة صغيرة جدًا. تكاد لا تُرى. “ابحث عن يوسف.” توقف قلبه للحظة. يوسف؟ نفس الاسم. الاسم الموجود في رسالة ليان. — بعد ساعة… اجتمع سليم وفارس وكريم في مكتب مؤقت داخل المستشفى. ووضع كريم الرسالة على الطاولة. في نفس اللحظة وضعت ليان الصورة. نظروا إلى بعضهم. ثم إلى الاسم. يوسف. الصمت استمر عدة ثوانٍ. قبل أن يتكلم فارس.

“أنا أعرف يوسف.” رفع الجميع رؤوسهم نحوه. “مين هو؟” تنهد فارس ببطء. ثم قال: “يوسف كان محاسب في المستشفى.” سليم قطب حاجبيه. “المستشفى اللي حصل فيها الاختطاف؟” “أيوة.” “وبعدين؟” نظر فارس إلى الفراغ. “اختفى بعدها بشهر.” اتسعت عينا كريم. “اختفى؟” “كأنه تبخر.” ليان شعرت بقشعريرة. كل شخص له علاقة بالقصة إما اختفى أو مات. لكن يوسف كان مختلفًا. لأنه يبدو أنه عرف شيئًا. شيئًا خطيرًا جدًا. — في نفس الليلة… استطاع رجال سليم الوصول إلى عنوان قديم مسجل باسم يوسف.

شقة صغيرة مهجورة في حي قديم. دخلوا المكان. كان مغبرًا. ومهجورًا منذ سنوات. لكن أثناء التفتيش… وجد أحدهم صندوقًا حديديًا مخفيًا خلف جدار مكسور. اتصل فورًا بسليم. وبعد أقل من ساعة… كان الجميع يقفون حول الصندوق. سليم فتحه بنفسه. وفي الداخل وجدوا: دفاتر. صورًا. شرائط تسجيل قديمة. ومظروفًا كبيرًا. مكتوبًا عليه بخط واضح: “يُفتح فقط إذا عادت ليان.” ساد الصمت. شعرت ليان بأنفاسها تتسارع. فتح سليم المظروف. وسحب منه رسالة طويلة. وبدأ يقرأ. “إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فمعنى ذلك أن الحقيقة تأخرت خمسة وعشرين عامًا.”

سكت الجميع. وأكمل القراءة. “أنا يوسف عبدالعزيز.” “وأشهد أن الطفلة ليان لم تُختطف كما اعتقد الجميع.” اتسعت العيون. حتى فارس تجمد مكانه. “ما معنى ذلك؟” لكن سليم أكمل. “الطفلة أُخرجت من المستشفى بأمر مباشر من شخص داخل عائلتها.” سقط الصمت على الغرفة. ليان شعرت أن قلبها توقف. أما نجلاء… فشحب وجهها فجأة. لدرجة أن سليم لاحظ ذلك فورًا. التفت إليها. “ماما؟” لكنها لم تجب. كانت تنظر إلى الرسالة وكأنها رأت شبحًا. أكمل سليم القراءة. “الشخص الذي أمر بإخراج الطفلة كان يخشى على حياتها.”

ليان تنفست بصعوبة. أما نجلاء… فأغلقت عينيها بقوة. وكأنها تعرف ما سيأتي. ثم قرأ سليم السطر التالي. وتجمد. قرأه مرة. ثم مرتين. ثم رفع رأسه ببطء. ونظر إلى أمه. “لا…” همس بها. لكن الكلمات كانت موجودة أمامه. واضحة. لا تقبل التأويل. ليان وقفت من مكانها. “إيه؟” لم يرد أحد. فخطفت الرسالة من يده. وقرأت بنفسها. وعندما وصلت إلى الاسم… سقطت الرسالة من يدها. لأن الشخص الذي أمر بإخراجها من المستشفى لم يكن فارس. ولم يكن سامي.

ولم يكن أحد أفراد الشبكة. الاسم المكتوب في اعتراف يوسف كان: “نجلاء المنصوري.” والأخطر من ذلك… أن يوسف كتب جملة أخيرة تحت الاسم: “لو كانت ليان عرفت السبب الحقيقي… ستسامح أمها أو ستكرهها للأبد.” يتبع……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!