
قلبي وقع. بصيت لكريم كأني مستوعبتش اللي قاله. — أقتلها؟! لكن كريم ما ردش. كان مركز عينه على الباب المعدني وهو ماسك المسدس بإيد بتترعش. خطوات نادين قربت ببطء. تك…
تك…
تك… كعبها كان بيخبط على السلم المعدني كأنه عدّ تنازلي للموت. وبعدين صوتها طلع ناعم بشكل مرعب:
— كريم… إنت عارف إنك مستحيل تهرب بيهم. لين بدأت تعيط بصوت مكتوم. حضنتها أكتر وأنا بحاول أسيطر على رعشة جسمي. كريم همس بسرعة:
— اسمعيني كويس يا مريم… المفتاح اللي معاكي بيفتح خزنة جوه المخزن ١٧… والخزنة فيها دليل يوقع ناس كبيرة جدًا.
— دليل على إيه؟ بلع ريقه وقال:
— تجارة أعضاء… وغسيل أموال… وأطفال بيتباعوا بهويات مزورة. حسيت الدنيا لفت. نادين ضحكت برا الباب. — أوعى تصدقيه يا مريم… كريم مدمن ومجنون. لكن كريم صرخ فجأة:
— قولي لها مين نجلاء عبدالسلام فعلًا! ثانية صمت. وبعدين…
أول مرة يختفي الهدوء من صوت نادين. — افتح الباب يا كريم. همسلي بسرعة:
— اسمها الحقيقي نجلاء فعلًا… كانت شغالة في دار أيتام في أسيوط… الشبكة خدت الأطفال من هناك سنين.
نفسي اتخنق. لين كانت نايمة تقريبًا من الرعب على صدري. وفجأة… رنّ موبايل كريم. بص للشاشة…
ولونه اتسحب فورًا. — إيه؟! قربت منه:
— في إيه؟ بصلي بصدمة حقيقية وقال:
— المخزن اتفتح. الدم جمد في عروقي. — إزاي والمفتاح معايا؟! رد بصوت مبحوح:
— لأن فيه حد سبقنا على هناك. وفي نفس اللحظة… اتسمع صوت طلقة. الباب المعدني انفجر من النص. كريم شدني للأرض قبل ما الرصاصة التانية تخبط الحيطة فوق دماغي. الدخان والتراب ملوا الأوضة.
ومن وسط الفتحة…
ظهر الراجل الضخم. لكن المرة دي كان ماسك مسدس بكاتم صوت. ورا ظهره…
كانت نادين واقفة. هادية جدًا. وأنيقة جدًا. كأنها خارجة من حفلة، مش داخلة تقتل حد. بصتلي مباشرة وقالت:
— آخر مرة هسألك بلطف… فين المفتاح؟ كريم صوب المسدس عليها فورًا. لكن قبل ما يضرب… نادين ابتسمت. ابتسامة واثقة بشكل خلى بطني تتقبض. وقالت:
— اضرب يا كريم… بس قبل ما تموتني، قول لمريم بنتها فين. الوقت وقف. إيديا ارتخت تلقائي.
بصيت للين اللي في حضني… لكن… مكانها كان فاضي. لين اختفت. بصيت حواليا بجنون. لين كانت معايا من ثانية! صرخت باسمها:
— ليــــن! صوتي طلع مكسور. نادين ابتسمت بهدوء وهي بتتفرج عليا بتنهار. — الأطفال بيتحركوا بسرعة جدًا لما يخافوا. كريم لفّ بسرعة يدور بعينيه في الأوضة الصغيرة، وبعدين شت–م بصوت واطي:
— الشباك الخلفي! جريت ناحيته. كان مفتوح فعلًا. والستارة المعدنية الصغيرة بتتحرك من الهوا. قلبي كان هيقف. لين خرجت لوحدها… في الضلمة… وسط ناس مستعدين يقتلوا.
نادين رفعت إيدها للراجل الضخم:
— هات البنت. وقبل ما يتحرك… كريم ضرب طلقة. الرصاصة خبطت في كتف الراجل، فصرخ ووقع لورا. الدنيا انفجرت فجأة. نادين صرخت بعصبية:
— اقتلوه! مسكت المقص من الأرض وجريت برا الغرفة أدور على لين. السلم فوق السطح كان ضلمة بالكامل إلا من نور أحمر خافت طالع من لافتة صيدلية بعيدة. — لين! ولا رد. لكن…
سمعت شهقة صغيرة جاية من آخر الممر. جريت ناحية الصوت. ولقيتها. كانت مستخبية ورا تانك مياه ضخم… ومر-عوبة.
لكن أول ما شافتني…
قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: — ماما… بابا هنا. بطني اتقبضت. ركعت قدامها بسرعة:
— إيه؟! شارت بإيدها الصغيرة ناحية باب حديد قديم فوق السطح. باب كنت فاكرة إنه مقفول من سنين. وكان مفتوح نص فتحة. ومن جواه…
طلع صوت خافت. صوت راجل بيكح. قربت ببطء وقلبي بيدق بعنف. دفعت الباب… ونور القمر دخل على أوضة ضيقة مليانة تراب وكراكيب. وفي الركن… كان فيه راجل مربوط في كرسي. هزيل.
دقنه طويلة.
وشه مليان كدمات.
لكن رغم كل اللي فيه…
عرفته فورًا. سيف. كان حي. عينيه رفعت ناحيتي ببطء…
ولأول مرة في حياتي أشوف الرعب الحقيقي في عين راجل. همس بصوت متقطع:
— اهربي… جريت ناحيته أفك الحبال. لكن قبل ما أوصل… صوت تصفيق بطيء طلع من ورايا. لفّيت بصدمة. نادين كانت واقفة عند الباب. هادية جدًا. وبتبتسم. — مؤثر جدًا… لمّة العيلة. ورفعت مسدسها ناحيتي مباشرة. لكن المصيبة ماكنتش المسدس. المصيبة…
إن ورا نادين دخل راجل أكبر سنًا، شيك جدًا، لابس بدلة رمادي.
وسيف أول ما شافه…
بدأ يرتعش بطريقة هستيرية. همس:
— لا… لا… هو لأ… الراجل ابتسملي بلطف غريب وقال:
— مساء الخير يا مريم… واضح إنك عرفتي أسرار أكتر من اللازم. وبعدين بص للين. وقال:
— والبنت الصغيرة دي… تشبه أمها جدًا. نادين قربت منه وكأنها بتاخد أوامرها. أما أنا…
فبدأت أفهم الحقيقة المرعبة. نادين ماكنتش رأس الشبكة. كانت مجرد واجهة. أما الرجل اللي قدامي…
فأنا كنت شوفته قبل كده عشرات المرات على التلفزيون. اللواء حسام المنياوي.
والد نادين. ورجل الدولة المحترم…
اللي الناس كلها بتثق فيه.
اللواء حسام دخل الأوضة بهدوء غريب… كأنه داخل مكتبه، مش مكان فيه رهائن وسلا-ح و-دم.
قفل الباب وراه بنفسه. وبعدين بص لسيف باحتقار:
— كنت هتبقى غني ومحترم… بس الطمع خلّى عندك فضول. سيف كان بيرتعش بالكامل. همسلي:
— ماتصدقيش أي كلمة يقولها… لكن حسام ابتسم وقاطعُه:
— متأخر أوي على النصايح دي. نادين قربت من لين ببطء. لين استخبت ورا ضهري فورًا. أنا مسكتها بإيد، والمقص بالإيد التانية، رغم إني عارفة إنه مايسواش حاجة قدام مسدس. حسام بصلي بثبات:
— اسمعيني كويس يا مريم… اللي حصل الليلة دي ممكن يخلص بهدوء. خدي بنتك وامشي… وانسي أي حاجة شفتيها.
صرخت فيه:
— حبستوا سيف ليه؟! سكت لحظة…
وبعدين قال بمنتهى البرود:
— لأنه حاول يبيعنا. الدنيا سكتت حواليا. بصيت لسيف بصدمة. سيف بدأ يهز راسه بعنف:
— كداب… والله كداب… لكن حسام فتح الشنطة السودا اللي كانت مع الراجل الضخم. ورمى ملف على الأرض قدامي. صور.
عقود.
تحويلات بملايين. وصور لسيف… مع رجال غريبين. حسام قال:
— جوزك السابق دخل معانا بمزاجه. غسل فلوس، وهرّب شحنات، وكان مبسوط جدًا طول ما الفلوس شغالة. نفسي اتخنق.
سيف صرخ فجأة:
— كنت فاكرها تجارة آثار! أقسم بالله ماكنتش أعرف موضوع الأطفال! نادين ضحكت بسخرية:
— وطبعًا صدقتك. حسام كمل بهدوء:
— لما عرف الحقيقة حاول ياخد نسخة من الملفات ويهرب… فكان لازم يختفي. عيني نزلت على سيف. أول مرة أحس إني مش عارفة الراجل ده أصلًا. خاين…
ومجرم…
وضحية في نفس الوقت. وفجأة… موبايل حسام رن. رد وهو متضايق:
— نعم؟ ثانيتين…
واتغير وشه بالكامل. — إزاي يعني اتحرقت؟! نادين اتجمدت:
— إيه اللي اتحرق؟!
حسام بص لها بغضب مر-عب:
— المخزن ١٧. قلبي دق بع-نف. كريم. أكيد كريم عمل حاجة. لكن المصيبة الأكبر كانت الجملة اللي بعدها. الراجل اللي على التليفون قال حاجة خلت حسام يسكت تمامًا. وبعدين ببطء…
بص ناحيتي. وقال:
— النسخة خرجت. الهواء اختفى من الأوضة. نادين شهقت:
— مستحيل! حسام قرب مني خطوة:
— الفلاشة الأصلية فين يا مريم؟ هززت راسي:
— معنديش حاجة. لكن نادين فجأة ضيقت عينيها على لين. لين كانت حاضنة الدمية القذرة لسه.
الدمية. نادين همست:
— لا… وجريت فجأة ناحية لين. صرخت وشديت بنتي بعيد، لكن الدمية وقعت من إيد لين على الأرض. والكل اتجمد. لأن صوت إلكتروني صغير طلع منها. وبعدين… نور أحمر بدأ يومض من جوه اللعبة. سيف فتح عينيه بر-عب حقيقي وصر-خ:
— ابعدوا عنهاااا! لكن الوقت كان فات. الدمية انفجر-ت.
