
🔥 بعد طلاقي، وقعت في حب رجل أصغر مني بثماني سنوات… لكن في الليلة التي قابل فيها ابنتي، سقط الطبق من يدها وصرخت: “ماما… لازم يمشي حالًا!” بعد طلاقي، كنت مقتنعة أن قصة الحب في حياتي انتهت. كان عمري 45 سنة. أم لطفلة أصبحت شابة. ومررت بسنوات طويلة من الخيبات والخذلان. لم أعد أبحث عن رجل. ولا عن علاقة جديدة. كنت فقط أحاول أن أعيش يومًا بيوم. في ذلك العمر، تشعر المرأة أحيانًا أنها أصبحت غير مرئية.
الرجال ينظرون إليها باحترام… ثم يلتفتون نحو امرأة أصغر سنًا. لذلك عندما قابلت “كريم”، لم أفكر للحظة أنه مهتم بي. كان عمره 37 عامًا. وسيم. ذكي. ومختلف عن أي رجل عرفته من قبل. كان يستمع عندما أتكلم. يتذكر التفاصيل الصغيرة. يرسل رسالة صباح الخير كل يوم. ويجعلني أضحك من قلبي. في البداية ظننت أنه يمزح. لكن مع مرور الوقت استمر في الاقتراب. قهوة بعد العمل. مكالمات طويلة في الليل. ورود تصل إلى باب منزلي دون مناسبة.
وببطء… وقعت في حبه. لأول مرة منذ سنوات شعرت أنني امرأة من جديد. لكن ابنتي “ليلى” لم تحبه أبدًا. منذ أول مرة أخبرتها عنه وهي تعترض. “ماما… الموضوع غريب.” كنت أضحك وأقول: “غريب ليه؟” فتجيب: “مش عارفة… بس في حاجة مش مريحاني.” أما كريم فكان يحاول بكل الطرق كسب ثقتها. يرسل لها هدايا بسيطة في أعياد ميلادها. يسأل عنها دائمًا. ويتعامل معها باحترام. لذلك اعتقدت أن الأمر مجرد غيرة طبيعية من أي ابنة ترى أمها تبدأ حياة جديدة.
بعد ثلاثة أشهر من العلاقة، قررت أن أجمعهما أخيرًا على عشاء رسمي داخل المنزل. كنت متوترة. لكن متحمسة أيضًا. أعددت الطعام بنفسي. ورتبت السفرة. وحاولت أن أجعل الأمسية مثالية. وصل كريم في السابعة مساءً. دخل بابتسامته المعتادة. ورحب بليلى بهدوء. في البداية بدا كل شيء طبيعيًا. جلسنا نتحدث. نضحك. ونتناول العشاء. ثم نهض كريم ليجلب زجاجة ماء من المطبخ. وفي اللحظة التي رفع فيها وجهه بالكامل تحت إضاءة المطبخ… تجمدت ليلى مكانها. انزلقت الصحون من يدها.
وسقط أحدها على الأرض وتحطم إلى عشرات القطع. اختفى اللون من وجهها. وبدت وكأنها رأت شبحًا. أما كريم… فتجمد هو الآخر. تلاقت عيناهما لثوانٍ طويلة. صمت مرعب ملأ المكان. ثم همست ليلى: “مستحيل…” شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. نظرت بينهما بارتباك. “إيه اللي بيحصل؟” لكن ليلى كانت تتراجع للخلف ببطء. وعيناها ممتلئتان بالرعب. ثم قالت وهي ترتجف: “ماما… لازم يخرج من البيت حالًا.” التفتُّ نحو كريم. وجدته شاحب الوجه. مشدود الملامح. وكأنه يعرف بالضبط سبب خوفها.
صرخت: “حد يفهمني في إيه؟!” لكن لا أحد أجاب. أمسكت ليلى بذراعي بقوة حتى آلمتني. وقالت بصوت مخنوق: “أنا شفته قبل كده.” شعرت بقلبي يتوقف. “فين؟” نظرت إلى كريم. ثم عادت تنظر إليّ. وبدأت الدموع تتجمع في عينيها. “في الليلة اللي اختفى فيها بابا…” وفي تلك اللحظة… عرفت أن العشاء الذي ظننته بداية أجمل فصل في حياتي… كان على وشك أن يكشف سرًا مدفونًا منذ سنوات طويلة سقط الصمت على الغرفة كأنه حجر ثقيل. لم أعد أسمع سوى دقات قلبي.
“في الليلة اللي اختفى فيها بابا…” كررت كلماتها ببطء، كأن عقلي يرفض تصديقها. “إنتِ بتقولي إيه يا ليلى؟ باباكِ… كان حادث سفر. انتي عارفة كده!” لكن ليلى كانت تهز رأسها بعنف، ودموعها تنزل بدون توقف. “ده اللي قالوه ليكي… مش الحقيقة.” في تلك اللحظة، تحرك كريم خطوة للخلف، وكأنه يريد الهروب من المكان كله. وهذا وحده كان كافيًا ليجعلني أشعر أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدمي. صحت فيه: “اتكلم! قول حاجة!” لكن صوته خرج منخفضًا، مبحوحًا:
“أنا… مكنتش عايزها تعرف بالطريقة دي.” تجمدت. “تعرف إيه؟” نظر إلى ليلى ثم إليّ، ثم قال الجملة التي شلت تفكيري: “أنا كنت موجود في الليلة دي… بس مش زي ما هي فاكرة.” سقطت ليلى على الكرسي وكأنها فقدت قوتها. “كذاب… إنت قتلتُه!” صرخت الكلمة في الهواء. “قتلت مين؟!” لم أعد أتحمل. اقتربت منها وأنا أرتجف، أحاول أحتويها، لكنها دفعت يدي بعيدًا. “بابا… بابا ما اختفاش يا ماما… هو اتاخد مننا.” التفتُّ نحو كريم بعنف. “اتاخد من مين؟ وإنت مالك بكل ده؟!”
صمت كريم لثوانٍ طويلة… ثم قال: “أنا كنت شريك في نفس الشركة اللي كان بيشتغل فيها جوزك.” توقف الزمن. “وفي الليلة دي حصلت حاجة غلط… حاجة كبيرة… وكنت أنا الوحيد اللي شافها.” اقتربت منه خطوة وأنا لا أصدق: “إنت بتقول إنك شاهد؟” لكن ليلى قاطعته بصوت مرتعش: “مش شاهد بس… ده كان بيحاول يهرب من المكان قبل ما… قبل ما بابا يختفي.” سقط الكرسي خلفي وأنا أجلس بدون وعي. كل شيء بدأ يتفتت في رأسي.
كريم رفع يديه ببطء: “أنا ما أذيتوش… بس خوفت… وهربت. ومن ساعتها وأنا عايش بذنب عمري كله.” ثم أضاف بصوت أخفض: “ولما شفت ليلى النهاردة… عرفت إن الماضي رجع يطاردني.” نظرت إليه، ثم إلى ابنتي. والمكان الذي كان قبل ساعات مليئًا بالحب… تحول إلى محكمة. وفجأة قالت ليلى جملة أخيرة جعلت الدم يتجمد في عروقي: “هو مش بس كان هناك… ده كان آخر واحد شاف بابا وهو لسه عايش.” وفي تلك اللحظة… فهمت أنني لم أقع في حب رجل جديد فقط…
بل فتحت بابًا لقصة قد تدمر كل ما تبقى من حياتي.
