Advertisements
Advertisements
منوعات

سرّ البيت القديم الجزء الرابع حكايات اسما السيد

Advertisements

شعرت ببرودة تسري في جسدي كله. حد دخل البيت؟ وسرق الملفات؟ لكن كيف؟ أنا كنت آخر شخص فتح الخزانة. والملاك الجدد أقفلوا البيت بعد خروجي. وقفت بسرعة. “إزاي ده حصل؟” أجاب المحامي وهو يجمع بعض الأوراق المهمة من فوق مكتبه: “معندناش وقت دلوقتي.”
“تقصد إيه؟” نظر إليّ مباشرة. وكان القلق ظاهرًا على وجهه لأول مرة. “لو اللي أخد الملفات عرف إنك وصلتي للحقيقة… ممكن تكوني في خطر.” شعرت بأن قلبي يدق بعنف. الخطر؟ هل وصلنا لهذه المرحلة فعلًا؟

خرجنا من المكتب بسرعة. وأثناء نزولي السلم رن هاتفي. كان رقم السيدة التي اشترت بيت جدتي. رددت فورًا. سمعت صوتها المرتعش: “نورا… فيه حد كان جوه البيت.”
“شفتوه؟”
“لا… لكننا رجعنا لقينا الباب الخلفي مكسور.” أغلقت عيني للحظة. ثم سألت: “إيه اللي اتسرق؟” ساد الصمت لثوانٍ. ثم قالت: “فيه أوراق كانت مرمية جنب الخزانة اختفت.” تنهدت ببطء. إذن اللص كان يعرف ماذا يبحث عنه. لم يكن سرقة عشوائية. كان يبحث عن شيء محدد. شيء يخص أبي.

شيء يخص خالد. أو… أمي. وصلنا إلى سيارة المحامي. وقبل أن نتحرك أخرج هاتفه. واتصل بشخص ما. قال بسرعة: “أنا محتاج الملف الاحتياطي حالًا.” رفعت رأسي نحوه. “ملف احتياطي؟” أغلق الهاتف ثم نظر إليّ. ولأول مرة منذ بداية اللقاء رأيت ابتسامة خفيفة على وجهه. “جدتك كانت أذكى مما تتخيلي.” شعرت ببعض الأمل. “يعني فيه نسخة؟” أومأ. “نسخة كاملة.” كدت أبكي من الارتياح. لكن ارتياحي لم يدم طويلًا. لأن هاتفي رن مرة أخرى. هذه المرة كان اسم المتصل واضحًا.

أمي. ترددت. ثم ضغطت زر الرد. جاءني صوتها مباشرة. “إنتِ فين؟” كان صوتها متوترًا على غير عادتها. أجبت ببرود: “ليه؟” قالت بسرعة: “عايزاكي ترجعي البيت.”
“مش فاضية.” صمتت لثوانٍ. ثم قالت: “إنتِ روحتي بيت أمك الله يرحمها؟” تجمدت. كيف عرفت؟ نظرت إلى المحامي. فهم من ملامحي ما حدث. أشار لي أن أواصل الحديث. قلت: “ولو رحت؟” جاء الرد سريعًا. “ابعدي عن أي أوراق تلاقيها.” في تلك اللحظة تأكدت. هي تعرف. وتعرف أكثر مما كنت أتخيل.

قلت ببطء: “إنتِ خايفة من إيه يا ماما؟” ساد صمت طويل. ثم قالت: “مش كل حاجة تعرفيها هتريحك.” وأغلقت الخط. جلست أحدق في الهاتف. بينما كان المحامي يضغط على المقود بعصبية. همس: “هي عرفت.” بعد ساعة وصلنا إلى منزل قديم في ضاحية هادئة. فتح لنا رجل مسن الباب. وبمجرد أن رآني قال: “أخيرًا.” دخلنا إلى الداخل. ثم سلمني صندوقًا معدنيًا صغيرًا. وقال: “أمينة كانت بتدور عليه من سنين.” أمينة. اسم أمي. نظرت إلى المحامي. فأجاب:

“ده الملف الاحتياطي.” فتحت الصندوق. وفي داخله عشرات المستندات. لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهي فورًا. مظروف أبيض مكتوب عليه: “يفتح بعد وفاة الحاجة فاطمة.” فاطمة. جدتي. مزقت الظرف بسرعة. وأخرجت الرسالة. كانت بخط يد جدتي. بدأت أقرأ. ومع أول سطر شعرت بأنني على وشك الانهيار. “نورا… إذا وصلتي لهذه الرسالة فاعرفي أني أخفيت عنك سرًا مؤلمًا طوال حياتك.” حبست أنفاسي. وأكملت. “أمك لم تشارك في قتل أبيك.” شعرت بالارتباك. ماذا؟ لكن الرسالة استمرت. “لكنها كانت تعرف الحقيقة بعد الحادث مباشرة.”

توقفت أنفاسي مجددًا. “خالد اعترف لها بما حدث.” وضعت يدي على فمي. دموعي بدأت تنزل دون إرادة. أكملت القراءة. “أمك كانت تريد إبلاغ الشرطة.” رفعت رأسي بصدمة. هذا لم يكن ما توقعته. لكن السطر التالي فسر كل شيء. “إلا أن خالد هددها.” شعرت ببرودة تسري في ظهري. “هددها بحرمانها منك… وهددها بأشياء أخرى لم تخبرني بها أبدًا.” أغمضت عيني. كل شيء أصبح أكثر تعقيدًا. أمي ليست بريئة بالكامل. لكنها ليست المجرمة التي تخيلتها أيضًا. ثم وصلت إلى آخر فقرة.

وكانت الصدمة الأكبر. “هناك شخص آخر شارك خالد في الجريمة.” شعرت بأن قلبي توقف. شخص آخر؟ من؟ أكملت بسرعة. لكن الصفحة الأخيرة كانت ناقصة. ممزقة. اقترب المحامي بسرعة. ونظر إليها. ثم شحب وجهه. “لا…” سألته بقلق: “فيه إيه؟” أجاب بصوت منخفض: “الاسم كان هنا.” وأشار إلى الجزء الممزق. “اسم الشريك.” تجمدت. شعرت وكأن الحقيقة أصبحت على بعد خطوة واحدة فقط. ثم فجأة… سمعنا صوت تحطم زجاج في الطابق السفلي. قفز الرجل المسن من مكانه. أما المحامي فشحب وجهه.

ثم همس: “لقونا.” وفي اللحظة نفسها انطفأت أنوار المنزل بالكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!