Advertisements
Advertisements
منوعات

اجمل بنت بالمدرسه حكـايـات أسمـا ×3

Advertisements

الفصل الخامس “والدي؟” نغم بصتلي بعدم فهم. “إزاي يعني؟” وأنا بصراحة كنت مصدوم زيها. لأن أبويا مات من خمس سنين. بنفسي حضرت الجنازة. وبنفسي قريت وصيته. إزاي يكون هو المتبرع؟ أخذت الملف من مدير المستشفى بسرعة. وبدأت أقرأ. وكان فيه خطاب رسمي من البنك. ثم خطاب تاني من مكتب محاماة كبير. وكل حاجة بدأت تتضح. قبل وفاته بسنتين… أبويا أسس صندوقًا خيريًا سريًا. ووضع فيه جزءًا كبيرًا من ثروته. وكتب شروطًا محددة جدًا. مساعدة المرضى.

دعم التعليم. وتمويل الحالات الإنسانية الصعبة. لكن كان فيه شرط غريب جدًا. شرط شخصي. طلب مكتوب بخط إيده. “إذا احتاجت الآنسة نغم سامح أو شقيقها أي مساعدة طبية مستقبلًا، تُعتمد فورًا دون الرجوع لأي جهة.” أنا اتجمدت. ونغم اتجمدت. مدير المستشفى نفسه كان متأثر. أما نغم فجلست ببطء على الكرسي. “هو… فاكرني؟” هزيت رأسي. “واضح إنه عمره ما نسيكي.” الدموع نزلت من عينيها. لأنها فجأة فهمت. والدي لم يغضب منها لأنها رفضت الزواج منه. بالعكس.

واضح إنه احترمها أكثر بعدها. واحترم حبها لأخوها. لدرجة إنه ضمن حمايتها حتى بعد موته. — بعد أسبوع… دخل كريم غرفة العمليات. وكان أصعب يوم في حياتنا كلنا. نغم كانت ماسكة إيدي بقوة. لدرجة إن صوابعي وجعتني. لكنني لم أفلت يدها. ولا مرة. ثماني ساعات كاملة. انتظار. وخوف. ودعاء. ثم أخيرًا… خرج الجراح. وابتسم. قبل ما يقول أي كلمة. عرفنا. نجحت. نغم انهارت من البكاء. وأول حاجة عملتها… إنها حضنتني. من غير تفكير. من غير تردد.

من غير حواجز. ولأول مرة… حسيت إن عشرين سنة من الانتظار ما ضاعتش. — مرت شهور. كريم بدأ يتحسن. ويرجع يضحك. ويرجع يرسم. ويرجع يعيش. أما نغم… فبدأت تستعيد نفسها. أصبحت تضحك أكتر. وتنام أكتر. وتبطل تخاف من بكرة شوية شوية. وفي يوم… دعوتها للعشاء. مش كمدير. ولا كصاحب شركة. لكن كعمر. الولد اللي كانت أول واحدة تشوف فيه حاجة حلوة. وافقت. وقضينا ساعات نتكلم عن المدرسة. والذكريات. والسنين اللي راحت. ثم سألتها السؤال اللي كان جوايا من عشرين سنة.

“ليه أنا؟” ابتسمت. “إيه؟” “ليه اخترتيني في حفلة التخرج؟” ضحكت بخفة. “لسه فاكر؟” “كل يوم.” سكتت لحظة. ثم قالت: “عشان كل الناس كانوا شايفين شكلك.” “وأنا كنت شايفة قلبك.” بصراحة… في اللحظة دي فهمت إني بحبها من زمان. من وقت ما كنت الولد السمين المكسور. بس ما كنتش عارف. — بعد سنة كاملة… كان كريم واقف على المسرح في احتفال خاص بمؤسسة لذوي الاحتياجات الخاصة. بيستلم جائزة على رسوماته. والقاعة كلها بتسقف. أما نغم… فكانت قاعدة في الصف الأول.

وعينيها مليانة فخر. وأنا قاعد جنبها. أتفرج عليها أكتر ما أتفرج على المسرح. وفجأة… طلعت علبة صغيرة من جيبي. نغم بصتلي باستغراب. “إيه ده؟” ابتسمت. وقلت: “المرة الأولى إنتِ اللي عزمتيني قدام الناس كلها.” اتسعت ابتسامتها. وأنا فتحت العلبة. وظهر الخاتم. ثم أكملت: “فقلت المرة دي يجي دوري.” القاعة كلها كانت مركزة مع كريم. محدش منتبه لنا. لكن بالنسبة ليا… العالم كله كان في اللحظة دي. دموعها نزلت فورًا. وضغطت إيديها على فمها. “عمر…” قلت بهدوء:

“عشرين سنة وأنا ممتن ليكي.” “وعام كامل وأنا بحاول أقنع نفسي إن ده مجرد امتنان.” ضحكت وسط دموعها. وأنا أكملت: “بس الحقيقة إني بحبك.” سكتت. ثانية. اتنين. ثم هزت رأسها وهي تضحك وتبكي في نفس الوقت. “اتأخرت شوية.” ضحكت. “عشرين سنة بس.” قالت: “موافقة.” — بعدها بسنة… كانت نغم واقفة جنب أخوها كريم في حفل زفافها. نفس البنت اللي كانت بتوصل طلبات أكل بعربية قديمة. ونفس البنت اللي نامت ليالي وهي خايفة من الإيجار والعلاج والفواتير.

لكن المرة دي… كانت سعيدة. بجد. أما أنا… فوقفت أبصلها وهي داخلة القاعة. وافتكرت الولد اللي كان الناس بتناديه “الحوت”. الولد اللي كان فاكر إنه مستحيل حد يشوف فيه حاجة تستحق الحب. واكتشفت إن أجمل حاجة حصلت في حياته كلها… بدأت من بنت طيبة قررت يومًا ما إنها تعامل إنسان باحترام. وفي النهاية… المعروف اللي عملته في لحظة واحدة… رجعلها بعد عشرين سنة عمر كامل من الحب والأمان والوفاء. تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!