Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

سر العيلة الكاملة الجزء الاول بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

لما بنتي “مريم” اللي عندها ٤ سنين رفضت تقص شعرها وهي بتصر-خ:
“لما بابا يرجع مش هيعرفني!”
…مع إن جوزي مات من كذا سنة. من كام يوم، خدت بنتي مريم للكوافير عشان نقص أطراف شعرها شوية. كان عندها شعر بني كيرلي جميل، نازل لحد وسطها تقريبًا، بس كل صباح كان بيبقى معركة. تسريحه كان صعب جدًا، وكل مرة كنت أمشطه كانت تعيط وتقول إنه بيوجعها. وشعرها فعلًا كان بيتعقد بسرعة. في الأول، كل حاجة كانت طبيعية. كانت قاعدة على الكرسي، لابسة الغطا بتاع الكوافير، وماسكة الأرنب اللعبة بتاعتها. بعدين “أستاذة نجلاء” الكوافيرة مسكت المقص.

فجأة مريم صرخت، ونطت من على الكرسي، وحطت إيديها الاتنين على شعرها، وانهارت في العياط. وشي احمر من الإحراج.
أنا دايمًا باخد مريم لنجلاء، وعمرها ما عملت كده قبل كده. حضنتها وقلت لها إن ده مجرد قص شعر بسيط. بس هي بصتلي وسط دموعها وقالت وهي بتصرخ: “لا يا ماما، والنبي لا! أنا مش عايزة أقص شعري!” الصالون كله سكت. شيلتها وركبنا العربية ورجعنا البيت. أول ما دخلنا، جريت على أوضتها وقعدت تلعب بالعرايس بتاعتها. دخلتلها، وقعدت جنبها، وسألتها بهدوء:

“يا حبيبتي، ليه مش عايزة تقصي شعرك؟” بصت في الأرض وقالت بصوت واطي: “عشان لما بابا ييجي يشوفني المرة الجاية… ممكن مايعرفنيش.” حسيت نفسي مش قادرة آخد نفسي. جوزي “كريم” مات في حاد-ثة من ٣ سنين، ومريم كان عندها وقتها سنة واحدة بس. وهي عارفة إنه ما-ت. قلبي كان بيدق بعنف. لكن كان لازم أفهم، فسألتها: “يعني إيه يا حبيبتي؟ إنتِ فاكرة إن بابا هييجي؟” هزت كتفها وقالت ببساطة: “أيوه يا ماما… بابا بييجي يشوفني أوقات، وبنلعب سوا. ولو قصيت شعري، لما ييجي يدور عليّا مش هيعرفني.”

كنت بالعافية ماسكة دموعي، وقلت: “بس يا مريم… بابا مات… وأنا آسفة إني بقولك كده… لازم تفتكري ده.” بصتلي باستغراب شديد وقالت: “لا يا ماما، بابا عايش!
تيتا قالتلي إن ده سر… ومينفعش أقولك.”

حسيت إن الأرض بتميد بيا.

فضلت باصة لمريم كذا ثانية وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته. حاولت أتكلم بهدوء، رغم إن صوتي كان بيترعش: “تيتا قالتلك إن بابا عايش؟” هزّت راسها بحماس، وكأنها أخيرًا قالت حاجة كانت مخبياها بقالها فترة. “أيوه… وقالتلي إن لما تكبري شوية هيخلّيني أشوفه براحتنا.” إيدي كانت ساقعة. أم كريم — حماتي “الحاجة فاطمة” — عمرها ما حبتني. بعد وفاة كريم، علاقتنا بقت رسمية جدًا، لكنها كانت بتيجي تزور مريم كل أسبوع تقريبًا. لكن مستحيل… مستحيل تكون بتقول لبنت عندها ٤ سنين إن أبوها عايش.

قمت من على السرير، وقلبي بيدق بعنف، واتصلت بيها فورًا. ردّت بعد رنتين: “أيوه يا سارة؟” قلت مباشرة: “إنتِ قلتي لمريم إن كريم عايش؟” سكتت. ثانيتين… تلاتة… بعدها قالت ببرود: “البنت صغيرة يا سارة… وأنا كنت بحاول أهون عليها.” صرخت: “تهوني عليها بإيه؟! إنك تخلّيها مستنية أبوها يرجع؟!” قالت بسرعة: “ما أنا مقدرتش أشوفها وهي بتنساه!” قفلت السكة في وشها وأنا جسمي كله بيترعش. في الليلة دي، مريم نامت في حضني، لكن أنا ما نمتش لحظة واحدة.

كل حاجة كانت بتلف في دماغي. ليه مريم كانت متأكدة أوي إنها “بتلعب” مع أبوها؟
ليه كلامها كان طبيعي ومفصل بالشكل ده؟ وفي حوالي الساعة ٢ الفجر… افتكرت حاجة خلت الد-م يتجمد في عروقي. من حوالي شهرين، مريم بدأت تقول جملة غريبة كل شوية: “أنا بحب العربية السودة بتاعة بابا.” وقتها افتكرتها بتتخيل… لأن كريم فعلًا كان عنده عربية سودة قبل الحا-دث. لكن العربية اتباعت بعد وفاته بأشهر. قمت من السرير بهدوء، وفتحت الدولاب اللي فيه حاجات كريم القديمة.

طلعت ألبوم الصور. قعدت أقلب فيه لحد ما وصلت لصورة عربية كريم. قبل ما أوريها لمريم تاني يوم، كنت متأكدة إنها هتبص للصورة وخلاص. لكن أول ما شافتها… ابتسمت فورًا وقالت: “أيوه! دي العربية اللي بابا بييجي بيها!” الصورة وقعت من إيدي. بصيت لمريم وأنا حاسة إن نفسي بيتسحب مني واحدة واحدة. حاولت أتمالك نفسي وسألتها بهدوء: “بابا بييجي إمتى يا حبيبتي؟” قالت وهي بتحرك رجل العروسة الصغيرة في إيديها: “لما إنتِ بتكوني نايمة… أو لما تروحي الشغل.”

بلعت ريقي بالعافية. “وبيشوفك فين؟” “تحت عند الجنينة… أو في العربية.” قلبي كان هيقف. إحنا ساكنين في عمارة في مدينة نصر، وتحت العمارة فعلًا فيه جنينة صغيرة وجراج. فضلت طول اليوم مش مركزة في أي حاجة.
وفي الليل، بعد ما مريم نامت، نزلت وقعدت في العربية بتاعتي أراقب الشارع. عدّت ساعة… اتنين… وفي حوالي ١١:٤٠ بالليل، عربية سودة قديمة وقفت بعيد شوية عن العمارة. نفسي اتقطع. العربية… كانت نفس موديل عربية كريم. النور الداخلي فتح ثانية… ولمحت راجل لابس كاب أسود.

قلبي كان بيخبط بجنون. نزل الراجل من العربية وبص حواليه بحذر. وللحظة… حسيت إن رجليا مش شيلاني. نفس الطول.
نفس طريقة المشي. همست بدون وعي: “كريم…؟” الراجل رفع وشه ناحيتي بسرعة. وفي الثانية دي، عرفت الحقيقة. ماكنش كريم. كان “شريف”… أخو كريم الأصغر. بس اللي صدمني فعلًا… إنه أول ما شافني ارتبك، ولف بسرعة كأنه هيهرب. جريت ناحيته وأنا بصرخ: “استنى!” وقف بالعافية، ووشه كان شاحب. قلت وأنا حرفيًا بتنهج: “إيه اللي بيحصل؟! وليه بنتي فاكرة إنك أبوها؟!”

شريف غمّض عينيه وكأنه كان خايف من اللحظة دي من زمان. وبصوت مكسور قال: “عشان… الحاجة فاطمة كانت بتقولي أجي أشوفها من بعيد.” اتجمدت مكاني. “إيه؟” قال وهو منزل عينه: “بعد وفاة كريم، ماما دخلت في اكتئاب شديد… وكانت بتموت في مريم.
ولما مريم كبرت شوية وابتدت تسأل عن أبوها، ماما كانت بتعيط كل يوم.
وبعدين بدأت تقول للبنت إن باباها لسه بيحبها وبييجي يطمن عليها.” حسيت بالغثيان. “وإنت وافقت على الجنون ده؟!” قال بسرعة: “في الأول كنت برفض… لكن ماما كانت بتترجاني.
كانت بتخليني أوقف بالعربية القديمة اللي اشتريناها شبه عربية كريم… وألوّحلها من بعيد.”

دموعي نزلت غصب عني. “إنتوا دمرتوا بنتي…” سكت شريف شوية… وبعدها قال حاجة خلتني أتجمد: “بس في حاجة لازم تعرفيها…
مريم عمرها ما شافتني بوضوح.” بصيتله بعدم فهم. قال وهو متوتر: “في آخر مرة… البنت جريت ناحية العربية قبل ما ألحق أمشي…
ولما بصيت في المراية… كان فيه راجل تاني واقف جنبها.” اتسعت عينيّ وأنا ببصله. “راجل تاني؟!” هز شريف راسه ببطء، ووشه كله خوف. “أقسم بالله يا سارة… أنا خوفت.
كنت فاكر إنك نزلتي وراها، بس لما ركزت… الراجل ماكنش إنتِ.”

حاولت أتكلم، لكن صوتي خرج ضعيف: “كان شكله عامل إزاي؟” بلع ريقه وقال: “ماكنتش شايف وشه كويس… كان واقف تحت نور ضعيف جنب السور.
بس كان طويل… ولابس جاكيت غامق.” قلبي بدأ يدق بعنف تاني. “وبعدين؟” “مريم كانت بتضحك وبتشاورله… كأنها عارفاه.
أنا اتوترت ودست بنزين ومشيت فورًا.” رجعت البيت وأنا عقلي هيجن. كنت بحاول أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير طبيعي.
أكيد شريف اتلخبط.
أكيد أي راجل معدّي وخلاص. لكن جوايا… كان فيه خوف غريب بيكبر. تاني يوم، وأنا بلبّس مريم عشان الحضانة، سألتها بهدوء:

“يا حبيبتي… إنتِ شوفتي بابا آخر مرة إمتى؟” ابتسمت بثقة: “امبارح.” إيدي وقفت. “امبارح؟ فين؟” “تحت… عند الجنينة.” حسيت بقشعريرة في جسمي. “وكان لوحده؟” هزت راسها بالنفي. “لا… كان معاه الراجل الوحش.” نفسي اتقطع. قعدت قدامها بسرعة وقلت: “مين الراجل الوحش ده؟” مريم ضمّت الأرنب اللعبة لصدرها، وصوتها بقى أوطى: “هو بيزعق لبابا دايمًا.” “إيه؟!” “وبيقوله إنه لازم يبعد عني وعن ماما.” الدم اتجمد في عروقي. “ومين قالك الكلام ده؟” “سمعتهم.” فضلت باصة لها ثواني وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.

وفجأة… افتكرت حاجة كنت دفناها جوايا من سنين. يوم حادثة كريم. الشرطة قالت وقتها إن عربيته اتخبطت على الطريق الدائري بالليل، وإنه مات فورًا. لكن… كان فيه تفصيلة غريبة. قبل الحادث بأسبوع، كريم كان متوتر جدًا.
وكان كل شوية يخرج يرد على مكالمات برا البيت. ولما كنت أسأله، كان يقولي: “شغل ومشاكل هتتحل.” وفي الليلة اللي مات فيها… قبل ما يخرج، حضن مريم بطريقة غريبة جدًا، وطوّل في الحضن كأنه مودّعها. ساعتها افتكرت إنه بس مرهق.

لكن دلوقتي… أول مرة سؤال حقيقي دخل دماغي: إيه لو كريم ماكنش مات أصلًا؟ في الليلة دي، ماقدرتش أسكت. طلعت كل الورق القديم اللي يخص الحادثة. تقرير الشرطة.
شهادة الوفاة.
حتى قصاصات الجرايد الصغيرة اللي كانت بتتكلم عن الحادث. كنت بقلب فيهم بعصبية لحد ما وقفت عند حاجة عمري ما ركزت فيها قبل كده. الجثة اتحرقت بشكل كبير… والتعرف عليها تم من خلال الساعة والخاتم ورقم العربية. مش من الوش. قلبي وقع. فضلت أعيد الجملة دي عشرات المرات.

وفجأة افتكرت إن أهل كريم هما اللي استلموا الجثة وقتها، لأنّي كنت في المستشفى منهارة. يعني… أنا أصلًا ما شفتوش. إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الموبايل واتصلت بصاحبي القديم “الرائد حسام”، كان شغال وقتها في قسم الحوادث. رد بعد شوية باستغراب: “سارة؟ خير؟” قلت بدون مقدمات: “عايزة أعرف كل حاجة عن حادث كريم… بالحقيقة.” سكت ثواني، وبعدها قال: “ليه بعد السنين دي كلها؟” قلت وأنا بحاول أتنفس: “عشان ممكن يكون عايش.” ضحك تلقائي… لكن لما لقى إني ساكتة، صوته اتغير:

“إنتِ بتتكلمي بجد؟” حكيتله كل حاجة. كل كلمة قالتها مريم.
موضوع حماتي.
العربية السودة.
الراجل الغريب. وفي آخر المكالمة، حسام قال جملة خوفتني أكتر: “في حاجة وقتها ماكنتش داخلة دماغي.” “إيه؟” “إن كريم قبل الحادث بيومين… سحب مبلغ كبير جدًا من البنك.” اتجمدت. “قد إيه؟” “حوالي مليون جنيه.” حسيت إن قلبي وقف. كريم عمره ما قالّي إن معاه المبلغ ده أصلًا. قال حسام بهدوء: “وساعتها كان فيه شك إنه داخل في مشكلة كبيرة… لكن بعد الحادث الملف اتقفل.”

قعدت مكاني مش قادرة أتحرك. كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها بشكل مرعب. المكالمات السرية.
التوتر.
المبلغ الكبير.
الجثة اللي محدش شافها بوضوح. وفجأة… سمعت صوت خبط خفيف على باب الشقة. الساعة كانت ١ بعد منتصف الليل. وقفت مكاني. الخبط اتكرر. ببطء، قربت من الباب وبصيت في العين السحرية… وفجأة شهقت ورجعت لورا بخضة. لأن اللي كان واقف برا… كان كريم. ضهري خبط في الحيطة وأنا ببص من العين السحرية تاني، مش مصدقة اللي شايفاه. نفس الملامح.
نفس الوقفة.
حتى الجرح الصغير اللي كان جنب حاجبه الشمال.

إيدي كانت بتترعش. الخبط جه تاني… أهدى المرة دي. “سارة… افتحي.” صوته. وقتها رجلي ما بقتش شايلاني. فتحت الباب سنة صغيرة، وأنا حاسة إني ممكن أغمى عليّا في أي لحظة. كان واقف قدامي فعلًا. أكبر شوية… أضعف… وفي شعر أبيض خفيف ظهر في دقنه. لكنّه كريم. بصلي بعينين مليانين خوف وندم. وقال بهدوء: “أنا عارف إنك كارهاني… بس لازم تسمعيني.” فضلت باصة له ثواني، وبعدها ضرب-ته بكل قوتي في صد-ره. “إنت ميت!!!
إنت سبتني أدفنك!!!
إنت حرمت بنتك منك ٣ سنين!!!”

كان واقف ساكت، مستحمل الضر-ب والدموع والصر-يخ. وبعدين قال الجملة اللي كسرتني: “ماكنش عندي اختيار.” صرخت: “مفيش حاجة اسمها كده!” بص حواليه بتوتر وقال: “ممكن أدخل؟ لو حد شافني إحنا كلنا هنبقى في خطر.” الكلمة الأخيرة خوفتني. دخلته بسرعة وقفلت الباب. في الصالة، فضل واقف بعيد، كأنه عارف إنه ما يستحقش يقرب. قلت بصوت متقطع: “اتكلم.” غمض عينيه للحظة، وبعدها بدأ يحكي. قبل الحادث بشهور، كريم كان شغال محاسب لشركة استيراد كبيرة في القاهرة. وباكتشاف بالصدفة، عرف إن الشركة بتغسل فلوس وبتشتغل مع ناس خطر جدًا.

ولما حاول يبعد، عرفوا إنه اكتشفهم. بدأوا يهددوه. في الأول افتكر إنها مجرد تخويف… لحد ما في يوم لقى رسالة متعلقة على عربيته: “مراتك وبنتك هيدفعوا التمن.” هنا صوته اتكسر. “خفت عليكم.” قال إن الرائد حسام نفسه ساعده وقتها يدخل ضمن برنامج حماية شهود سري، وإنهم خططوا لحادث مزيف عشان العصابة تقتنع إنه مات. كنت بسمعه وأنا حاسة إن عقلي انفصل عن جسمي. “وسبتنا؟!
ولا حتى رسالة؟!” دموعه نزلت لأول مرة. “لو كنتِ عرفتي… كانوا راقبوكي ووصلولك.”

سكت شوية، وبعدين بص ناحية أوضة مريم وقال: “أنا كنت بشوفها من بعيد بس… والله ما قدرت أبعد.” افتكرت كلام مريم فورًا. “بابا بييجي يشوفني.” وساعتها… فهمت كل حاجة. لكن قبل ما أتكلم، فجأة نور الشقة قطع. اتجمدنا إحنا الاتنين. وبعدها… سمعنا صوت باب العمارة بيتفتح تحت. كريم رفع راسه فجأة، ووشه اتحول للون الرمادي. همس بسرعة: “اطفي أي نور… حالًا.” قلبي كان بيدق بعنف، لكني جريت قفلت أباجورة الصالة. الشقة غرقت في ضلمة خفيفة، جايه بس من نور الشارع.

سمعنا صوت خطوات طالعة السلم. تقيلة… بطيئة… ومتعمدة. كريم قرب من الشباك بحذر وبص لتحت ثانية، وبعدها شتم بصوت واطي: “عرفوا مكاني.” حسيت الدم بيتجمد في عروقي. “مين؟” بصلي مباشرة: “الناس اللي هربت منهم.” الخطوات قربت أكتر. ومرة واحدة… حد وقف قدام باب شقتي بالضبط. الصمت بقى مرعب. بعدها سمعنا صوت راجل خشن من برا: “إحنا عارفين إنك هنا يا كريم.” إيدي غطت بقي من الرعب. الراجل كمل: “اخرج لوحدك… أحسن ما ندخل إحنا.” مريم اتحركت جوه أوضتها وبدأت تصحى.

كريم بص ناحية الأوضة، وعينيه اتملت رعب حقيقي لأول مرة. همسلي بسرعة: “خدي مريم واستخبوا في الحمام… واقفليه عليكم.” مسكت إيده بعنف: “لا! مش هسيبك!” ضغط على إيدي وقال: “اسمعيني المرة دي… عشان خاطر بنتنا.” صوت خبطة قوية هز باب الشقة. ثم خبطة تانية أعنف. الخشب بدأ يصرّ. جريت على أوضة مريم، شيلتها وهي نعسانة وخايفة. “ماما؟ في إيه؟” “مفيش يا حبيبتي… تعالي معايا.” دخلنا الحمام، وكريم قفل الباب علينا من برا للحظة، وبعدين سمعته يبعد.

بعدها بثواني… صوت تحطيم مرعب دوّى في الشقة. صرخت مريم ودفنت وشها في حضني. وأنا برة سمعته بيزعق: “ابعدوا عنهم!” وبعدين أصوات خناق عنيفة. حاجة اتكسرت. حد وقع. طلقة نار دوّت في المكان. شهقت وقلبي وقف. مريم بدأت تعيط هستيري: “باباااا!” وفجأة… كل حاجة سكتت.

الصمت بعد الطلقة كان أبشع من صوتها.

كنت حاضنة مريم جوه الحمام، وإيدي على بقها عشان ما تصرخش، لكن جسمي كله كان بيرتعش. عدّت ثواني… أو يمكن دقايق… مش عارفة. بعدها سمعنا صوت خطوات بطيئة في الصالة. واحد… بس. الخطوات قربت من باب الحمام. حكايات المجهول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!