Advertisements
Advertisements
منوعات

ما خفي كان اعظم حكايات اسما

Advertisements

لسنوات، كانت عائلتي تعاملني وكأنني نصاب، وفي تلك الليلة كانت أمي تخطط لفضحي على مائدة العشاء باستخدام تقرير من محقق خاص. وقفت هناك بصمت بينما طالبني أبي بالحقيقة. لكن التقرير لم يدمّرني… بل كشف نجاحي، وفضح الشخص الذي تجاوز كل الحدود.
“التقرير هيتقري النهارده على العشا”، قالت أمي أول ما دخلت غرفة السفرة. “قدام العيلة كلها.”
كان أبويا قاعد على رأس السفرة، ضامم دراعاته بغضب.
“مبقاش فيه أعذار يا كريم.”
حطّيت شنطة الشغل جنب الكرسي اللي أصلًا محدش دعاني أقعد عليه. ريحة الفراخ المشوية وملمع الخشب كانت مالية المكان… ومعاها نفس نظرات الحكم والإدانة القديمة.

أختي ندى كانت بتبصلي بابتسامتها المستفزة اللي دايمًا بتطلعها لما تحس إن حد أخيرًا بياخد جزاءه. أما جوزها شريف فكان ماسك موبايله، مستعد يصوّر أي فضيحة.
وفي آخر السفرة كان قاعد راجل لابس بدلة كحلي، قدامه ملف أسود سميك.
وقف وقال بهدوء:
“الأستاذ كريم منصور؟ أنا حسام الجندي… محقق خاص.”
بصيتله وقلت:
“أنا عارف أنت مين.”
عيني أمي لمعت بغضب.
“يبقى أكيد عارف ليه أنت هنا.”
بقالهم 12 سنة بيعاملوني كأني الابن الفاشل اللي بيبالغ في كلامه عن شغله، وبيخترع اجتماعات وهمية، وبيتهرب من المناسبات العائلية لأنه مكسوف من نفسه.

كل ما أرفض أشرح طبيعة شغلي كانوا يقولوا إني مغرور. وكل ما أقول إن شغلي سري… يضحكوا عليّا.
فتح حسام الملف وبدأ يقرا.
“الموضوع: كريم منصور.
تم التأكد من كونه المدير التنفيذي لشركة النور للتقنيات الدفاعية، وهي شركة متخصصة في الأنظمة الأمنية والتكنولوجية، وتُقدّر قيمتها بحوالي 6 مليارات جنيه مصري. يمتلك حاليًا ثلاثة عقود حكومية نشطة. مستوى التصريح الأمني: عالي جدًا وتم التحقق منه عبر قنوات قانونية. لا توجد أي قضايا نصب أو احتيال، ولا سجل جنائي، ولا أي دلائل على وجود نشاط غير قانوني.”
الصمت غطّى السفرة كلها.
ابتسامة ندى اختفت فجأة.

أبويا رمش باستغراب وقال:
“الكلام ده مستحيل يكون حقيقي.”
رد المحقق بثبات:
“ده حقيقي فعلًا.”
وش أمي بقى أقسى وهي تقول:
“كمّل.”
قلّب الصفحة ببطء وقال:
“أما بالنسبة للشخص اللي طلب التقرير…”
اتعدلت أمي في قعدتها بسرعة.
“يعني إيه؟”
رفع عينه وبصلها مباشرة.
“مدام فريدة منصور. تم دفع المبلغ من خلال شركة وهمية اسمها الواحة للاستشارات. والشركة دي حاليًا تحت التحقيق بسبب الحصول غير القانوني على بيانات شخصية، ومحاولة رشوة موظفين مرتبطين بعقود حكومية، والتآمر للحصول على معلومات سرية.”
قامت أمي فجأة لدرجة إن الكرسي خبط بقوة في الأرض.

“إيه الهبل ده؟!” صرخت.
وفجأة… باب الشقة اتفتح.
دخل ظابطين بلبس رسمي غامق، وبعدهم تلاتة تانيين. الفراخ المشوية كانت لسه سخنة في نص السفرة، محدش لمسها.
قال الظابط الرئيسي بصوت حازم:
“فريدة منصور… حضرتكِ ليكي الحق في التزام الصمت.”
أمي فتحت بقها… لكن ولا كلمة خرجت.
أبويا اتحرك بعصبية وقال:
“إنتوا داخلين بيتي كده إزاي؟!”
رد الظابط بهدوء:
“معانا إذن نيابة.”
ندى همست بخوف:
“ماما…؟”
بصّيت لأمي وقتها بجد لأول مرة في حياتي. الغضب اللي كانت مستخبية وراه طول عمرها اختفى… وحل مكانه خوف واضح ومكشوف.

شاورِت عليّا بإيد مرتعشة وقالت:
“أنت اللي عملت كده.”
بصّيتلها بهدوء وقلت:
“لا… إنتِ اللي عملتيه بنفسك.”

الظابط قرب منها أكتر ووو مترجم حصري
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيدالظابط قرب منها أكتر وقال بصوت ثابت
مدام فريدة منصور حضرتك مطلوبة للاستجواب في وقائع تتعلق بالحصول غير المشروع على بيانات شخصية ومحاولة التأثير على جهات مرتبطة بعقود حساسة
أمي تراجعت خطوة للخلف كأن الأرض نفسها سحبتها
لأول مرة في حياتي رأيتها بلا قناع
لا صوت عال
لا نظرة اتهام
لا جملة جاهزة عن إنني عار العائلة
فقط امرأة خائفة تقف أمام نتيجة أفعالها
أبي وقف بين الظابطين وبينها وقال بعصبية

أكيد في سوء تفاهم
مراتي مستحيل تعمل الكلام ده
رفع الظابط ورقة مختومة وقال بهدوء
التفاصيل هتتقال في النيابة يا فندم
إحنا هنا لتنفيذ الإذن فقط
ندى كانت واقفة خلف كرسيها ووجهها شاحب تمامًا
أما شريف فقد أنزل موبايله لأول مرة
لم يعد يريد التصوير
لأن الفضيحة لم تكن تخصني كما كان يتمنى
أمي نظرت إليّ بعينين حادتين رغم خوفها وقالت
قولهم يا كريم
قولهم إنك تقدر توقف ده
ضحكت بداخلي من مرارة الجملة
بعد اثني عشر عامًا من السخرية والتشكيك والإهانة
أصبحت فجأة الشخص الذي يمكنه

إنقاذها
قلت بهدوء
أنا مش فوق القانون يا أمي
صرخت
إنت ابني
قلت
وأنتِ كنتي أمي لما دفعتِ فلوس عشان تراقبيني وتكسري حياتي قدام الكل
لم ترد
لأن الحقيقة وقفت بيننا أكبر من أي صراخ
اقترب أحد الضباط منها وطلب منها أن تتحرك
حاولت ندى أن تمسك يدها وهي تبكي
لكن أمي سحبت يدها منها بعصبية كأنها لا تريد أن يراها أحد ضعيفة
ثم مرت بجانبي
توقفت لحظة
همست بصوت لم يسمعه غيري
هتندم
نظرت إليها دون أن أتحرك
وقلت
أنا ندمان فعلًا

ندمان إني استنيت كل السنين دي عشان أحط حدود
خرجت أمي من الشقة بين الضباط
وبقي الباب مفتوحًا خلفها كجـ,ـرح كبير
لم يتحرك أحد
الفراخ المشوية على السفرة بردت
الأطباق ظلت كما هي
والبيت الذي كان منذ دقائق يستعد لمحاكمتي تحول إلى مسرح انهيار كامل
أبي جلس ببطء على كرسيه
كان وجهه متيبسًا
عيناه تنتقلان بين الملف الأسود وبيني
قال بصوت منخفض
يعني أنت فعلًا مدير شركة كبيرة
لم أصدق أن هذا هو أول سؤال يخطر بباله
بعد كل ما حدث
بعد اقتياد أمي أمام عينه

بعد انكشاف الحقيقة
كان لا يزال عالقًا في فكرة واحدة
هل ابنه الذي احتقره لسنوات كان ناجحًا بالفعل
قلت
أيوه
ابتلع ريقه وقال
وليه ما قولتش
نظرت إليه طويلًا
ثم قلت
قولت كتير
بس إنتوا ماكنتوش عايزين تسمعوا
ندى جلست فجأة كأن ساقيها لم تعودا تحملانها
قالت بصوت مرتجف
كريم إحنا ماكناش نعرف
التفت إليها
كنت أنظر إلى أختي التي قضت سنوات تضحك كلما اعتذرت عن تجمع عائلي بسبب اجتماع
التي أخبرت أبناءها أن خالهم غريب الأطوار
التي كانت تطلب من أبي ألا يقرضني

مالًا رغم أنني لم أطلب يومًا
قلت
لا يا ندى
إنتوا كنتوا مرتاحين لفكرة إنكم ما تعرفوش
انهمرت دموعها لكنها لم تجد ردًا
أما شريف فحاول أن يتسلل نحو الباب
ناديت عليه بهدوء
شريف
توقف وكأن اسمه تحول إلى حكم
قلت
موبايلك
قال بتوتر
موبايله ماله
مددت يدي
الفيديوهات اللي صورتها ليا قبل كده في العزايم وأنا بتهاجم منكم
واللي كنت بتبعتها على جروبات صحابك وتسخر مني بيها
امسحها دلوقتي قدامي
تغير وجهه
قال
أنت بتتكلم في إيه
أخرجت هاتفي وفتحت

ملفًا صغيرًا ثم عرضت له لقطة من أحد الفيديوهات القديمة
كان صوته واضحًا وهو يقول ضاحكًا
شوفوا المدير السري بتاع ناسا وصل
شحب وجهه
ندى نظرت إليه بصدمة
قالت
إنت كنت بتصور أخويا وتنشره
لم يجب
قلت
عندي نسخ كافية تثبت كل حاجة
لو لقيت فيديو واحد باسمي تاني على أي جروب أو صفحة هتعرف إن الصمت اللي كنت فاكره ضعف كان اختيار مؤقت
أخرج موبايله بيد مرتعشة
بدأ يمسح أمامي
فيديو بعد فيديو
صورة بعد صورة
كان المشهد غريبًا
الرجل الذي كان منذ دقائق

ينتظر فضيحتي صار يمسح آثار سخريته منّي وهو لا يجرؤ على النظر في عيني
بعدها أخذ جاكيته وقال لندى
يلا نمشي
لكنها لم تتحرك
قالت بصوت مكسور
امشي أنت

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!