Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

ابني بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد ممنوعه من النسخ

Advertisements

كان عندي 17 سنة لما خلفت طفل، وأهلي خدوه مني — وبعد 21 سنة، جاري الجديد طلع شبه ابني بالظبط.
🔽🔽🔽 دلوقتي عندي 38 سنة، بس في جروح عمرها ما بتخف… بس بنتعلم نخبّيها أحسن. لما كان عندي 17 سنة، اكتشفت إني حامل. أهلي كانوا ناس أغنيا ومعروفين في إسكندرية، وكان يهمهم كلام الناس أكتر من قلب بنتهم. بعتوني شقة في الساحل وقالوا للكل إني تعبانة وعايزة أرتاح شوية. ولما جه وقت الولادة… كنت لوحدي.

أول ما ولدت، حتى ما سابونيش أشيل ابني. أمي دخلت الأوضة بمنتهى البرود وقالت:
“الطفل مات.” حكايات المجهول وبس كده.
مفيش وداع.
مفيش دليل.
مفيش حتى قبر. بعدها طلبوا مني أنسى الموضوع وأكمل حياتي. دخلوني الجامعة في القاهرة قبل حتى ما أستوعب اللي حصل. والحقيقة إنك عمرك ما بتنسى حاجة زي دي… إنت بس بتتعلم تعيش بيها. عدّى 21 سنة. امبارح الصبح، كنت قاعدة في جنينة البيت في طنطا، ولقيت عربية نقل واقفة قدام البيت اللي جنبي.

وبعدين شوفته. نفس الشعر الأسود الكيرلي.
نفس عظمة الخد.
ونفس دقني بالظبط. قلبي وقف. ابتسم وقال:
“أهلاً، أنا كريم… شكله إحنا جيران.” بالعافية قدرت أرد عليه. ولما حكيت لأبويا — اللي عايش معايا دلوقتي — وشه قلب أصفر. قال بعصبية:
“إنتِ بتتخيلي. متفتحيش الموضوع ده تاني.” لكن إيده كانت بتترعش. بعدها بـ3 أيام، كريم عزّم الجيران الجداد على قهوة عنده. تقريبًا ما كنتش هروح… بس روحت. أول ما دخلت الصالة… اتجمدت مكاني. كان في بطانية صغيرة محطوطة على الكرسي.
صوف أزرق وعليه عصافير صفرا.

أنا اللي عملت البطانية دي بإيدي. من 21 سنة. أمي قالتلي وقتها إنها حرقتها. الدنيا لفت بيا… ومسكت في باب الأوضة عشان ما أقعش. كريم بصلي باستغراب. سألته بصوت مهزوز:
“إنت جبت البطانية دي منين؟” ورده… في جملتين بس… قلب حياتي كلها. كريم سكت ثواني، وبعدين قال: “دي الحاجة الوحيدة اللي فضلت معايا من أمي.
قبل ما تموت قالتلي: لو قابلتِ الست اللي عملتها، هتعرفي الحقيقة كلها.” حسيت إن رجلي مش شيلاني. قعدت على أول كرسي قدامي وأنا ببص للبطانية وكأنها جايالي من زمن تاني.
إيديا كانت بتترعش.

قلتله:
“اسم والدتك إيه؟” رد:
“مدام سعاد… كانت ممرضة في مستشفى خاص في إسكندرية.” قلبي وقع. الاسم كان مألوف جدًا.
سعاد… الممرضة اللي كانت موجودة يوم ولادتي. بلعت ريقي بالعافية وسألته:
“هي عمرها ما قالتلك إنت جيت عندها إزاي؟” كريم هز راسه وقال:
“كانت دايمًا تقول إن ربنا بعتهولها معجزة. وإنها خدتني وأنا رضيع من ناس ما يستحقوش يبقوا أهل.” حسيت إني باختنق. كل السنين دي…
كل الدموع…
وهو كان عايش. بصلي كريم بتركيز وقال:
“حضرتك كويسة؟ شكلك شاحب جدًا.”

بصيت في وشه كويس.
كل تفصيلة فيه كانت بتصرخ بحاجة واحدة:
ابني. طلعت صورة قديمة من محفظتي… صورة ليا وأنا عندي 17 سنة.
إيده اترعشت أول ما شافها. قال بهمس:
“أنا عندي نفس الصورة دي.” رفعت عيني بصدمة. قام بسرعة ودخل أوضته، ورجع بعدها بثواني ومعاه صندوق خشب صغير.
فتحه قدامي. جواه… الصورة نفسها.
وصورة تانية لرضيع ملفوف في نفس البطانية.
وفي ضهر الصورة مكتوب بخط أمي: “لازم محدش يعرف الحقيقة أبدًا.” الهواء اختفى من حواليا.

كريم كان بيبصلي وكأنه بدأ يفهم. قال بصوت مبحوح:
“إنتِ… تعرفيني؟” الدموع نزلت مني غصب. وقتها…
سمعنا صوت عصاية أبويا وهو داخل البيت من الباب المفتوح. وقف أول ما شاف الصور. ولأول مرة في حياتي…
شوفت الرعب الحقيقي في عينيه. قال كريم بعصبية:
“حضرتك تعرف إيه عن الموضوع ده؟” أبويا حاول يتكلم، لكن صوته طلع مكسور:
“أنا… كنت فاكر إن ده الصح.” صرخت فيه:
“سرقتوا ابني مني!” قعد على الكرسي وكأنه كبر عشرين سنة مرة واحدة.

وبدأ يحكي. قال إن أمي هي اللي خططت لكل حاجة.
كانت خايفة الفضيحة تدمر اسم العيلة.
اتفقت مع الممرضة سعاد إنها تاخد الطفل وتربيه بعيد.
وقالولي إنه مات عشان أوافق أكمل حياتي. كريم كان واقف متجمد. وفجأة سأل السؤال اللي كسرني:
“يعني… إنتِ أمي؟” ماقدرتش أرد.
حضنته بس… وفضلت أعيط. بعد 21 سنة…
ابني رجعلي. لكن الحقيقة كان تمنها عمر كامل من الوجع. فضل كريم واقف في حضني شوية، كأنه طفل صغير تايه ولقى بيته أخيرًا.

أما أنا… فكنت حاسة إن قلبي بيرجع يدق بعد سنين طويلة من الموت. لكن وسط اللحظة دي، كريم بعد عني فجأة وبص لأبويا بغضب. قال:
“إنتوا حرمتوني من أمي 21 سنة؟” أبويا نزل عينه في الأرض.
كان واضح إنه أول مرة يحس بحجم الجريمة اللي عملها. قال بصوت ضعيف:
“أمك كانت مصممة… وأنا وافقتها. كنا فاكرين إننا بنحمي العيلة.” كريم ضحك بسخرية موجوعة:
“العيلة؟ وإحنا؟ مين كان هيحمينا؟” ماحدش رد. في اللحظة دي، حسيت إن البيت كله مخنوق بالذنب.

كريم أخد الصندوق والصور وقال:
“أنا محتاج أمشي دلوقتي.” ولف ناحية الباب. صرخت:
“استنى… أرجوك.” وقف من غير ما يبصلي. قلت وأنا بعيط:
“أنا استنيتك 21 سنة… ماتسبنيش تاني.” سكت شوية… وبعدين بصلي.
ولأول مرة شفت دموع في عينه. قال:
“أنا مش زعلان منك.
إنتِ كمان كنتِ ضحية.” الجملة دي كسرت آخر جزء متماسك جوايا. خرج كريم، وسابني واقفة في نص الصالة.
أبويا حاول يقرب مني، لكني بعدت. حكايات المجهول قلتله ببرود:
“أنا عمري ما هسامحكم.”

وفي الليلة دي، قفلت أوضة أمي القديمة لأول مرة من يوم ما ماتت.
لكن قبل ما أقفل النور، فتحت درج التسريحة. ولقيت ظرف. عليه اسمي. إيديا اترعشت وأنا بفتحه. كانت رسالة من أمي. “لو بتقري الرسالة دي، يبقى الحقيقة ظهرت.
أنا عارفة إنك هتكرهيني، ويمكن عندك حق.
بس يوم ما شيلت ابنك بين إيديا، خفت.
خفت المجتمع، وخفت الناس، وخفت تخسرك حياتك كلها.
كنت فاكرة إني بعمل الصح.
لكن من يومها وأنا بموت بالبطيء.”

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!