
أول اتصال كان من أمي.
ثم من فؤاد.
ثم من رقم عرفته فورًا…
مكتب محامي أبي.
أجبت في الرنة الرابعة، وأنا نصف مستيقظ بينما المطر يطرق زجاج السيارة.
— “يوسف؟” قال صوت رجل هادئ.
— “أنا المستشار سامح الهلالي، محامي والدك. أحتاج أن تأتي إلى مكتبي فورًا.”
جلست معتدلًا في المقعد.
— “لماذا؟”
ساد صمت قصير.
ثم قال:
— “لأن زوج والدتك فتح الظرف الموثق الذي أوصى والدك بتسليمه… فقط في حال حاول أحد طردك من المنزل.”
شدّدت قبضتي على الهاتف.
ثم قال المحامي بصوت حذر: صلي على محمد وال محمـد وتابع👇👇👇
ثم قال المحامي بصوت حذر يوسف يبدو أن والدك كان يتوقع هذا اليوم أكثر مما تخيل أي منا بقيت صامتًا للحظة وأنا أحدق في قطرات المطر التي تنزلق على زجاج السيارة لم أفهم تمامًا ما يقصده لكن نبرة صوته كانت مختلفة لم تكن مجرد مكالمة عادية من محامٍ يطلب حضور أحد العملاء كان هناك شيء أكبر بكثير يحدث قلت بصوت منخفض أنا قادم أغلقت الهاتف وجلست لحظة أحاول أن أستوعب ما يحدث منذ ساعات فقط كنت شابًا طُرد من منزله بلا مكان يذهب إليه والآن يطلب مني محامي والدي أن أحضر فورًا لأن هناك رسالة تركها أبي خصيصًا لهذا اليوم أدرت
محرك السيارة وتوجهت إلى وسط المدينة حيث يقع مكتب المحامي طوال الطريق كانت أفكاري تتصارع في رأسي هل كان أبي يعرف أن هذا سيحدث هل كان يعلم أن أمي ستتزوج بهذه السرعة وأن زوجها الجديد سيحاول إخراجي من البيت عندما وصلت إلى المبنى القديم الذي يضم مكتب المحامي صعدت الدرج بسرعة وكأنني أخشى أن يتبخر كل شيء إذا تأخرت فتحت السكرتيرة الباب ونظرت إلي بتعاطف واضح ثم قالت الأستاذ سامح ينتظرك دخلت المكتب فوجدته جالسًا خلف مكتبه الخشبي الكبير وعلى الطاولة أمامه ملف سميك وبعض الأوراق الرسمية وقف عندما رآني وقال يوسف تفضل بالجلوس جلست أمامه مباشرة وقلت دون مقدمات ما
الذي يحدث قال بهدوء هل اتصلت بك والدتك هذا الصباح أومأت برأسي نعم عشرات المرات لكنني لم أرد قال أتوقع أنها غاضبة جدًا الآن قلت ولماذا سيكون ذلك مهمًا ابتسم ابتسامة خفيفة ثم فتح الملف أمامه وقال لأن الرسالة التي تركها والدك تغير الكثير من الأمور سحب من الملف ظرفًا بنيًا سميكًا عليه ختم رسمي وقال هذا هو الظرف الذي أوصى والدك بتسليمه في حال تم طردك من المنزل أو حاول أحد حرمانك من حقك في الميراث شعرت بقشعريرة في جسدي عندما رأيت خط أبي مكتوبًا على الظرف باسمي يوسف فتح المحامي الظرف وأخرج منه مجموعة من الأوراق ثم دفع إحداها
نحوي وقال اقرأ هذا أولًا أخذت الورقة بيدي وبدأت أقرأ ببطء كانت رسالة قصيرة مكتوبة بخط أبي أعرفه جيدًا كان يقول فيها ابني يوسف إذا كنت تقرأ هذه الرسالة الآن فذلك يعني أن ما كنت أخشاه قد حدث ربما حاول أحدهم إبعادك عن المنزل أو عن حقي في أن أكون إلى جانبك حتى بعد رحيلي لذلك أريدك أن تعرف الحقيقة كاملة توقفت لحظة وأنا أشعر بقلبي ينبض بقوة ثم أكملت القراءة لقد نقلت ملكية المنزل بالكامل إلى اسمك قبل وفاتي بثلاثة أشهر كما قمت بإنشاء صندوق استثماري باسمك يحتوي على معظم مدخراتي هذا الصندوق لن يتم فتحه إلا عندما تبلغ العشرين
أو في حال حاول أحد حرمانك من حقك القانوني توقفت عن القراءة ونظرت إلى المحامي بذهول هل هذا حقيقي أومأ برأسه وقال نعم المنزل الذي طُردت منه الليلة الماضية مسجل رسميًا باسمك منذ أكثر من عام أما زوج والدتك فلا يملك أي حق قانوني فيه شعرت وكأن الأرض تهتز تحت قدمي قبل ساعات فقط كنت شابًا بلا مأوى والآن يخبرني المحامي أن البيت نفسه ملكي بالكامل قال المحامي وهو يقلب الأوراق وهناك المزيد أخرج وثيقة أخرى وقال هذه نسخة من عقد نقل الملكية الرسمي كما أن والدك ترك تعليمات واضحة جدًا إذا حاول أي شخص إخراجك من المنزل أو الاستيلاء عليه
يحق لك اتخاذ الإجراءات القانونية فورًا بما في ذلك رفع دعوى إخلاء ضد أي شخص يقيم فيه دون إذنك بقيت صامتًا للحظة وأنا أحاول استيعاب حجم ما يحدث تذكرت وجه أمي وهي تقف في الممر وتقول إنني عبء لا فائدة منه تذكرت فؤاد وهو يتحدث عن البيت وكأنه أصبح ملكه ابتسم المحامي قليلًا وقال يبدو أن والدك كان يعرف طبيعة بعض الناس أكثر مما نعرف جميعًا سألته ماذا تقصد قال عندما جاء زوج والدتك إلى هنا هذا الصباح كان غاضبًا جدًا فتح الظرف أمامي وبدأ يصرخ لأنه اكتشف أن المنزل ليس باسمه ولا باسم زوجته بل باسمك أنت تحديدًا شعرت بشيء
يشبه المرارة في صدري لم أكن أريد الانتقام من أمي يومًا لكن ما حدث الليلة الماضية كان أكثر مما أستطيع تحمله قال المحامي هل لديك مكان تقيم فيه الآن هززت رأسي لا كنت أنام في سيارتي الليلة الماضية ابتسم وقال إذن لنفعل الشيء الصحيح أعطاني مجموعة من المفاتيح المعدنية وقال هذه المفاتيح الجديدة للمنزل لقد طلبت تغيير الأقفال هذا الصباح بناء على تعليمات والدك القانونية شعرت بالصدمة مرة أخرى قلت ماذا يعني ذلك قال ببساطة عندما تعود إلى المنزل الآن ستكون أنت المالك القانوني الوحيد ويمكنك أن تقرر من يسمح له بالبقاء ومن يجب أن يغادر خرجت من المكتب وأنا ما
زلت غير مصدق ما يحدث عندما وصلت إلى المنزل كان الباب مفتوحًا قليلًا من الداخل سمعت صوت أمي وفؤاد يتجادلان في غرفة المعيشة دخلت ببطء وتوقف الكلام فجأة عندما رآني واقفًا عند المدخل نظر فؤاد إلي بغضب وقال ماذا تفعل هنا ظننت أننا اتفقنا أنك ستغادر قلت بهدوء نعم غادرت لكنني عدت نظر إلي باستهزاء وقال لا يهم لأنك لن تبقى هنا طويلًا رفعت مجموعة المفاتيح في يدي وقلت في الواقع هناك شيء يجب أن تعرفه نظر إلي بحدة فقلت البيت ليس ملكك ولا ملك أمي رفع حاجبيه باستغراب فتابعت البيت ملكي أنا الآن ساد صمت ثقيل في الغرفة قالت أمي
بارتباك ماذا تقول يوسف أخرجت نسخة من العقد من الملف ووضعتها على الطاولة أمامهم هذا عقد نقل الملكية الذي وقعه أبي قبل وفاته المنزل مسجل باسمي منذ أكثر من عام تغير لون وجه فؤاد وقال هذا هراء قلت بهدوء يمكنك الاتصال بالمحامي إذا أردت لكنه أخبرني أن بإمكاني قانونيًا طلب خروج أي شخص يقيم هنا دون إذني الآن شعرت بأن الكلمات التي قالها أبي في الرسالة ما زالت تتردد في رأسي لم يكن يريد الانتقام لأجلي بل كان يريد فقط أن يحميني من اللحظة التي توقعها تمامًا نظرت إلى أمي للحظة طويلة ثم قلت بصوت هادئ كنت أتمنى لو لم يصل
الأمر إلى هذا الحد لكنكم أنتم من بدأ ذلك عندما فتحتم الباب وأخبرتموني أنني لم أعد أنتمي إلى هذا البيت واليوم فقط أدركت أن أبي كان محقًا عندما قال إن الحقيقة تظهر دائمًا في اللحظة المناسبة وصلي على محمد وآل محمد..

