
حسيت إن الدنيا ضلمت تاني في وشي.. التقرير الطبي المضروب في قضايا الضــ,,ـــــرب بيبقى زي السكــ,,ـــــينة على الرقبة، وخصوصاً لو في شهود زور من قرايبهم هيشهدوا إنهم شافوني ونا بضــ,,ـــــربها وبعورها.. بقيت واقف في نص الصالة، مش عارف الصبح لما ييجي، هروح المحكمة أدافع عن كرامة أمي، ولا هروح وأنا مكلبش بتهمة جناية ماليش ذنب فيها.. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الصدمة لجمت الكل في الصالة، وأمي حطت إيدها على صدـ,,ـــرها وبدأت تدعي بصوت مرعش وهي بتبكي: “يا رب أنت عالم بالحال، يا رب اكفينا شر عينيهم والافترا اللي هما فيه”. أخويا الكبير خد التليفون من إيدي، قرا الرسالة وعروق جبهته برزت وبقى يلف في الأوضة زي الأسد المحبوس: ـ عاهة وعجز؟ وكمان بالزور والمستشفيات؟ الناس دي مفيش في قلوبهم ريحة الدين ولا يعرفوا ربنا! إحنا لازم نروحلهم لحد بيوتهم وننهي الليلة دي بدم.. إحنا يتقال علينا كدة ونتلفق لينا قضايا في وسط منطقتنا؟
وقفت في وسطهم وصوت نفسي عالي، مسكت أخويا من كتافه وضغطت عليه بكل عزم فيا وقولتله بحسم: ـ اهدى يا فوزي.. اهدى يا أخويا ومضيعناش بغشوميتك.. هما عايزين إيه؟ عايزين يجرجرونا للغلط عشان يغطوا على فضيحتهم في المحكمة الاقتصادية.. التقرير الطبي المضروب ده ليه مية حل في القانون، والأستاذ فوزي قالي إن المحاكم مبتمشيش ورا أي ورق وخلاص طالما مفيش دليل حقيقي وثابت. سحبت تليفوني وكلمت الأستاذ فوزي المحامي في ثواني، وكنت بسمّعه الرسالة وصوتي في حتة غيظ تانية.. المحامي سكت خالص، وفضل ثواني مبيتكلمش لحد ما حسيت إن الخط قطع، وفجأة لقيته بيتكلم بنبرة باردة وواثقة لدرجة إنها رعبتني:
ـ رومانى يا ابني.. الناس دي بتلعب آخر كارت معاهم، وده معناه إيه؟ معناه إنهم مرعوبين من محضر مباحث الإنترنت اللي اتعمل، وعرفوا إن البت هتدخل قفص المحكمة الاقتصادية وهتتحبس.. التقرير الطبي اللي بيقولوا عليه ده اتعمل بعد كام يوم من الواقعة؟ رديت عليه: ـ البت غض,,بانة بقالها يومين يا أستاذ، والواقعة كانت في نص الليل، والنهاردة تالت يوم.
ـ حلو قوي.. ده اسمه في القانون “تراخي في الإبلاغ”، والتقرير الطبي طالما اتعمل بعد الواقعة بـ 48 ساعة بيعتبر مطعون فيه بالتزوير وإحداث الإصابة بالنفس.. يعني هي اللي عورت نفسها أو حد عورها عشان يلفقولك القضية.. ده غير إننا هنطلب تحويلها للطب الشرعي عشان يحدد تاريخ وساعة الإصابة بالظبط وهل تتطابق مع وقت الخناقة ولا لاء.. والطب الشرعي مبيجاملش يا ابن الأصول. كلام المحامي نزل على قلبي زي الميّة الباردة، كمل وقالّي:
ـ اسمعني كويس.. بكرة الصبح إنت وإخواتك مش هتعملوا أي حاجة غير إنكم تقعدوا في البيت، وأنا هطلع على النيابة وأقدم طلب رسمي لإرفاق الرسالة دي بـ محضر الإنترنت، وهثبت إنهم بيبتزوك عشان تتنازل عن قضية السب والقذف.. الرسالة دي هي حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبتهم، لأنها إثبات رسمي بالتهديد والابتزاز والافترا. قفلت مع المحامي وبصيت لعيلتي وقولتلهم: ـ المحامي طمنّي.. اللعب بالقانون أنظف بـ مية مرة من اللعب بالدراع.. هما فاكرين إنهم شاطرين، بس هما بيقعوا في شر أعمالهم حتة حتة.
عدت الليلة تقيلة قوي، والصبح طلع وإحنا مستنيين مكالمة من الأستاذ فوزي.. على الساعة واحدة الضهر، التليفون رن، فتحت الخط بلهفة: ـ إيه الأخبار يا متر؟ الأستاذ فوزي قالي بنبرة كلها انتصار: ـ رومانى.. المحامي بتاعهم جيه النيابة النهاردة الصبح عشان يقدم التقرير المضروب، ولما لقى إننا مقدمين طلب رسمي بالرسالة الصوتية ورسالة التهديد بتاعة حماك ومثبتين فيها الابتزاز، وكيل النيابة بصله وقاله “الكلام ده لو صح، هتحولوا كلكم للمحاكمة بتهمة التزوير والافترا”.. المحامي بتاعهم وشه جاب ألوان وطلب مهلة، وعرف إن اللعبة كبرت فوق دماغهم.
قبل ما أفرح بكلام المحامي، لقيت الباب بره بيخبط خبط مجنون، خبط متواصل كأن في مصيبة حصلت.. جريت أنا وإخواتي وفتحنا الباب، ولقينا البواب واقف ووشه أصفر وبينهج، وقال بصوت يقطع النفس: ـ الحق يا أستاذ رومانى.. في ناس غريبة وقفت تحت البيت بعربيتين نص نقل، ومعاهم محضر من المحكمة وبدأوا يكسروا في قفل المخزن اللي تحت بيت العيلة عشان يفتشوا وياخدوا أي حاجة تخص البت، ومعاهم ناس ماسكة شوم وبتتخانق مع شباب الحارة اللي حاولوا يمنعوهم!
النــ,,ـــــار قادت في صدـ,,ـــري تاني، وبصيت لإخواتي ولقيتنا كلنا بنجري على السلم في نفس اللحظة.. الحكاية م بقتش قضايا وورق، الناس دي جاية تكسر عين عيلتنا في قلب منطقتنا وتستعرض قوتها تحت بيتنا، والمرة دي السكوت مش هيبقى أصول.. دي هتبقى قلة قيمة وضياع هيبة!
