Advertisements
Advertisements
منوعات

مش.اكل عائليه حكايات رومانى مكرم 1

Advertisements

ـ آه حقيقية.. وأعلى ما في خيلك وخيل إخواتك اركبوه! فكرك لما تمد إيدك عليا هخاف وأكش؟ لاء يا ابن أمك، أنا أكسر بلد، والرسالة اللي بعتها لأمك دي أقل واجب عشان تعرف هي رميتنا على مين.. والطلاق لو مكنش برضاك، هيبقى بالمحاكم وبكره تشوف! الكلام كان بيطلع منها زي السكاكين، وحمايا واقف مربع إيده، عاجبه العجب، ومفيش راجل فيهم قال عيب ولا لمّ عيلته. حسيت إن الحيطان بتضيق عليا، وإن لو فضلت دقيقة واحدة زيادة في البيت ده، هرتكب جناية تضيعني وتضيع حق أمي اللي اتهان.

بصيت لمراتي نظرة أخيرة، نظرة طولت قوي لحد ما عينيها زاغت من عينيا، وقولت بحسم هز أركان الصالة: ـ المحاكم بيننا يا بنت الأصول، والبيت اللي مكنش فيه راجل يلمك ويعرفك يعني إيه حرمة بيوت، القوانين هتعرفه.. وإنتي من اللحظة دي، لا إنتي مراتي ولا أعرفك، والشنطة اللي لمتيها دي مش هتعتب بيتي تاني طول ما أنا عايش على وش الدنيا.

لفيت ضهري وخرجت، ورزعت الباب ورايا بكل عزم فيا، لدرجة إن زجاج الباب سمعت صوته وهو بيتهز ورايا. نزلت السلم وأنا مش شايف طريقي، الأفكار في دماغي بتغلي زي المرجل.. إخواتي الرجالة مش هيسكتوا، وأمي دموعها غالية، والقضية مبقتش قضية خلاف بين راجل ومراته، دي بقت قضية شرف وعيلة كاملة اتهانت في أعز ما تملك. أول ما رجعت الحارة، لقيت إخواتي واقفين على أول الشارع، ملامحهم وضلمة الفجر مخلياهم زي الأسود الجريحة. أخويا الكبير قرب عليا، مسكني من هدومي وقال وعينه حمرا من الغل:

ـ عملت إيه؟ دخلت بيت الناس دي وعملت إيه؟ رد علينا كرامة أمك رجعت ولا لسه؟ وقفت في وسطهم، ونفست عن النــ,,ـــــار اللي في صدـ,,ـــري، وقولتلهم بصوت قاطع: ـ كرامة أمي هترجع بالقانون وبالأصول اللي ميعرفوهاش.. الناس دي بايعة، واللي يبيعنا ملوش مكان وسطنا، بس الحكاية مش هتقف لحد هنا.. اجهزوا، عشان الحرب دي هتدور على الواسع، والست دي وأهلها لازم يدفعوا تمن كل دمعة نزلت من عين أمي الليلة دي. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

تلفوني مروقش ثانية واحدة من وقت ما رجعت. إخواتي الرجالة متلقحين في الصالة، وعيونهم ماليها الغل، كل واحد فيهم حاسس إن السكــ,,ـــــينة اتغرزت في ضهره. أمي كانت قاعدة في ركن الأوضة، لافّة شالها الأسود حوالين كتافها، عينيها دبلت من كتر البكا، ومرعوبة من شكلنا ومن اللي جاي. قربت منها، وطيت على إيدها بوستها، وقولت بصوت هادي بحاول أطمنها بيه: ـ حقك عليا يا أمي.. حقك فوق راسي، والنعمة الشريفة ما هسيب حقك ولا كرامتك تنضام طول ما فيا نفس.

أمي بصتلي بكسرة تقطع القلب وقالت وهي بتمسح دموعها بطرف الشال: ـ يا ابني أنا مش عايزة مشاكل.. أنا شقيت العمر ده كله عشان أشوفكم رجالة ماليين مركزكم، مش عشان أشوفكم في أقسام ومحاكم.. سيبوها للي خلقها، وحقي عند ربنا مش بيضيع. أخويا الكبير وقف فجأة، وصوته رن في البيت القديم: ـ لاء يا أمي! لحد هنا ولأ.. الست دي وأهلها داسوا على طرفنا، والكلمة لو عديناها، بكره الصغير قبل الكبير في الحارة هينظر علينا. إحنا رجالة، واللي يغلط في أمنا ملوش دية عندنا.

سيبتهم بيتكلموا ودخلت أوضتي، قفلت الباب على نفسي، والنــ,,ـــــار بتاكل في صدـ,,ـــري. فتحت الموبايل اللي كان مقفول، ولقيت الرسايل نازلة زي المطر. رسايل من مراتي كلها تهديد ووعيد، وبتقولي فيها: *”المحامي بتاعي جهز قضية النفقة والتمكين من الشقة، وبكره هتشوف تربية الستات هتعمل فيك إيه يا ابن أمك”*. الكلم,,ات كانت بتستفز كل عرق فيا. الشقة؟ الشقة اللي طفحت الدم عشان أجهزها حتة حتة، الشقة اللي في بيت عيلتي وسط إخواتي وأمي، عايزة تيجي تقعد فيها بالتمكين وتكسر عيني وعين عيلتي في وسط منطقتنا؟

مفاتش كام ساعة، والنور بدأ يشقشق، ولقينا الباب بيخبط خبط رزين. فتحت الباب، ولقيت كبير المنطقة وعميد العائلات عندنا، الحاج عبد الستار، ومعاه اتنين من كبار البلد. دخلوا والوجوم على وشوشهم. الحاج عبد الستار قعد وطلب شاي، وبصلي وبص لإخواتي وقال برزانة: ـ يا رجالة.. إحنا سمعنا باللي حصل، وحماك كلمني وعايز قعدة حق.. بس الكلام اللي وصلني على لسان بنته وأمها كلام ما يرضيش ربنا، ولا يخرج من ناس أولاد أصول. أخويا الكبير رد بسرعة:

ـ قعدة حق في إيه يا حاج؟ الناس دي غلطت في أمنا وغلطت فينا كلنا، وجايين لحد بيتنا وبيتهم يتبجحوا! الحاج عبد الستار رفع إيده يهديه وقال: ـ أنا خابر كل حاجة، وخابر إن الست والدتكم بـ مية راجل، والمنطقة كلها تشهد بطهرها وتربيتها ليكم. بس الأصول بتقول إننا نسمع، وقعدة الحق هتبقى هنا في الحارة، وفي بيتي أنا.. والشرط اللي هتحطوه عشان كرامة الوالدة هيمشي على رقبتهم، ولو مجوش صاغرين وطالبين السماح، يبقى ساعتها لينا كلام تاني، والبلد كلها هتقف معاكم.

بصيت لإخواتي، وبصيت لأمي اللي كانت بتبصلي بنظرة رجاء إن الموضوع يخلص من غير دم ومشاكل. حسيت بمسؤولية تقيلة قوي فوق كتافي.. الخناقة م بقتش خلاف زوجي، دي بقت معركة كرامة وتكسير عظام. وقفت وقولت للحاج عبد الستار بصوت قاطع: ـ إحنا بنحترمك وبنحترم كلمتك يا حاج.. القعدة هتمشي، بس قسماً بالله، لو مراتي وأهلها مجوش هنا ووطوا على رأس أمي وباسوا إيدها قدام كبار الحارة كلهم، ما هيدخل بيننا غير المحاكم والقانون، واللي أوله شرط.. آخره رضا.

الحاج عبد الستار هز رأسه وقال: ـ كلام رجالة.. اجهزوا، القعدة بعد صلاة العشا في دواري، وهنشوف حماك وراسه الناشفة هتوصله لفين. مشيوا الكبار، والبيت رجع يغلي تاني.. الساعات اللي باقية لحد العشا كانت أطول ساعات مرت عليا في حياتي. كنت عارف إن حمايا راجل صلب ومش هيجيب ورا بسهولة، وإن مراتي مالت ودنه وشحناه بـ غلها.. كنت حاسس إن القعدة دي مش هتنتهي على خير، وإن في مفاجأة تانية مستنيانا بالليل هتولع النــ,,ـــــار أكتر ما هي قايدة..

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!