Advertisements
Advertisements
منوعات

زوجتي الحامل حكايات اسما ×5

Advertisements

الفصل السابع “ده أبوه.” الجملة سقطت كالحجر داخل الغرفة. ليان أخذت الصورة مرة أخرى. دققت النظر فيها. الملامح كانت متطابقة تقريبًا. نفس العينين. نفس شكل الفك. نفس الابتسامة الباردة. لكن الصورة بالفعل أقدم من عمر كريم نفسه. فارس مد يده وأخذ الصورة. ولأول مرة ظهر الذهول على وجهه. “سامي الشافعي…” سليم نظر إليه. “إنت تعرفه؟” ضحك فارس ضحكة قصيرة خالية من الفرح. “أعرفه؟” ثم رفع عينيه. “ده كان أقرب واحد ليا زمان.” الصمت خيم على المكان.

ليان بدأت تشعر أن كل إجابة تفتح عشرين سؤالًا جديدًا. فارس جلس ببطء. وبدأ يتكلم. “سامي كان صاحبي من أيام الجامعة.” “وأبو كريم؟” “أيوة.” تنهد بمرارة. “كان معايا في كل حاجة.” “وبعدين؟” أغمض عينيه. “وبعدين باعنا كلنا.” في نفس اللحظة… كان كريم يقود سيارته بسرعة جنونية. بعد المكالمة الغريبة. وبعد اختفاء رنا. وبعد كل اللي حصل. قرر يواجه أبوه. من سنين طويلة وعلاقته بسامي الشافعي شبه مقطوعة. أبوه كان دائم الغياب. دائم الأسرار. ودائم التهرب.

لكن الليلة دي مختلفة. وصل إلى الفيلا القديمة الموجودة على أطراف القاهرة. نزل من السيارة. واتجه للباب. لكن الباب كان مفتوحًا. قطب حاجبيه. ودخل. “بابا؟” لا رد. “بابا!” ظل يمشي بين الغرف. لحد ما وصل للمكتب. وهناك… تجمد مكانه. المكتب مقلوب بالكامل. الأدراج مفتوحة. الأوراق مرمية. والخزنة الحديدية مكسورة. أما أبوه… فلم يكن موجودًا. لكن كان فيه شيء على المكتب. مظروف أبيض. ومكتوب عليه اسمه. “إلى كريم.” شعر بقلبه ينقبض. فتح المظروف بسرعة. وبدأ يقرأ.

وبعد أول سطر… شحب وجهه بالكامل. — في المستشفى… كان سليم يتصفح الملفات التي خرجت من الخزانة رقم 17. كل دقيقة كانت تكشف فضيحة جديدة. شبكة كاملة. تجارة أطفال. تزوير شهادات. رشى. عمليات اختفاء. وأسماء شخصيات كبيرة جدًا. لكن وسط كل الأوراق… وجد ورقة مختلفة. ورقة صغيرة جدًا. كأن أحدهم أخفاها عمدًا. فتحها. وتجمد. كانت عبارة عن شهادة ميلاد. اسم الطفلة: ليان فارس المنصوري. اسم الأب: فارس المنصوري. اسم الأم: نجلاء المنصوري. لكن المفاجأة لم تكن هنا.

المفاجأة كانت في خانة الملاحظات. جملة مكتوبة بخط اليد: “تم الاستبدال بنجاح.” سليم شعر بقشعريرة. “استبدال؟” فارس أخذ الورقة منه. وقرأها. ثم اتسعت عيناه. “لا…” ليان نظرت إليهما بخوف. “إيه اللي حصل؟” لكن لا أحد رد. لأن الحقيقة بدأت تتشكل أمامهم. ليان لم تُخ.طف فقط. كان هناك طفل آخر. طفل تم وضعه مكانها. — في مكان مجهول… استيقظت رنا ببطء. رأسها كان يؤلمها بشدة. حاولت الحركة. فاكتشفت أن يديها مقيدتان. شهقت. ونظرت حولها. غرفة مظلمة.

كرسي. مصباح واحد. وشخص يجلس أمامها. ملامحه مخفية. رنا بدأت ترتجف. “إنت مين؟” لم يرد. “عايز مني إيه؟” الصمت استمر. ثم أخيرًا تكلم. صوت رجل. هادئ بشكل مخيف. “الحقيقة.” رنا بلعت ريقها. “أنا معرفش حاجة.” ضحك الرجل. “الكذبة دي بقالك خمسة وعشرين سنة بتقوليها.” اتسعت عيناها. “إنت مين؟” اقترب قليلًا. ثم دخل وجهه في الضوء. وفجأة صرخت رنا. لأنها عرفته. وكان آخر شخص توقعت تشوفه حيًا. — في الوقت نفسه… أنهى كريم قراءة الرسالة. وكانت يداه ترتجفان.

الرسالة لم تكن طويلة. لكنها دمرت عالمه بالكامل. جلس على الكرسي. وأعاد قراءتها للمرة الثالثة. “يا كريم… لو أنت بتقرأ الرسالة دي، فمعناه إن كل الأسرار انكشفت. أنا فعلت أشياء لا يمكن غفرانها. وأخاف أن تدفع أنت الثمن. هناك شيء لم أخبرك به أبدًا. أنا لست والدك الحقيقي.” سقطت الرسالة من يد كريم. وشعر أن الهواء اختفى من الغرفة. لكنه رفعها وأكمل القراءة. “والدك الحقيقي هو الرجل الذي قضيت عمري أهرب منه.” توقفت أنفاسه. ثم قرأ الاسم.

اسم واحد فقط. وجعله ينهض من مكانه كالمصعوق. “فارس المنصوري.” — في المستشفى… رن هاتف فارس فجأة. نظر إلى الرقم. ثم تجمد. لأنه رقم يعرفه جيدًا. رقم سامي الشافعي. رد فورًا. “فينك؟” جاءه صوت متعب من الطرف الآخر. “خلاص يا فارس…” “إنت فين؟” “كل حاجة انتهت.” “سامي!” لكن سامي لم يهتم. وقال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع: “الولدين لازم يعرفوا الحقيقة.” سليم اقترب بسرعة. “أي ولدين؟” وجاء الرد: “كريم… وليان.” ثم انقطع الخط.

ساد الصمت. ليان كانت أول من تكلم. “إيه يقصد؟” فارس لم يرد. لأنه كان ينظر إلى الفراغ. كأنه رأى شبحًا. أما سليم… فبدأ يربط كل الخيوط. شهادة الميلاد. جملة “تم الاستبدال بنجاح.” رسالة سامي. واسم كريم. وفجأة… شحب وجهه بالكامل. ثم همس: “مستحيل…” نظر الجميع إليه. وقال ببطء: “لو اللي أنا فاهمه صح…” توقفت الأنفاس. وأكمل: “يبقى كريم وليان مش مجرد زوجين.” الصمت تحول إلى رعب. ثم قال سليم الجملة التي قلبت العالم رأسًا على عقب:

“يبقى هما توأم.” يتبع… الفصل الثامن “يبقى هما توأم.” الجملة انفجرت داخل الغرفة. ليان شهقت. فارس انتفض واقفًا. حتى سليم نفسه كان يحاول استيعاب ما قاله للتو. “لا!” صرخت ليان وهي تهز رأسها بعنف. “لا… مستحيل!” قلبها كان يدق بجنون. يدها ارتفعت تلقائيًا إلى بطنها. وكأنها تحاول تحمي أطفالها من الحقيقة المرعبة. فارس أمسك حافة الطاولة بقوة. “إحنا محتاجين دليل.” سليم أومأ برأسه. “وأنا مش بقول إن ده أكيد.” ثم رفع شهادة الميلاد. “بس لو حصل استبدال للأطفال…”

وأشار إلى اسم كريم في الملفات. “ولو سامي قال إن الولدين لازم يعرفوا الحقيقة…” سكت. ثم أكمل: “فكل الاحتمالات مفتوحة.” ليان بدأت تبكي. “يعني أنا عشت عمري كله كذبة؟” فارس اقترب منها فورًا. “لا.” “كل يوم أكتشف مصيبة أكبر من اللي قبلها.” دموعها نزلت بحرقة. “أنا تعبت.” ولأول مرة… لم يجد أحد كلمة يواسيها بها. — في نفس اللحظة… كان كريم يقود بسرعة ناحية المستشفى. يده تقبض على الرسالة. وعقله يكاد ينفجر. كيف يكون فارس المنصوري أبوه؟

كيف يكون سامي ليس والده؟ كيف عاش كل هذه السنوات دون أن يعرف؟ والأهم… ماذا لو كان كلام الرسالة صحيحًا؟ ضغط على دواسة البنزين أكثر. كان يريد إجابة. أي إجابة. — في مكان مجهول… كانت رنا لا تزال مقيدة. وعيناها متسعتان من الرعب. الشخص الجالس أمامها كان يراقبها بصمت. “إنت… مستحيل.” قالتها بصوت مرتجف. الرجل ابتسم ببطء. “واضح إنك افتكرتيني.” “إنت متّ!” ضحك. “كان لازم الناس تصدق كده.” رنا بدأت ترتعش. لأن الرجل أمامها كان واحدًا من أفراد الشبكة القديمة.

أحد الأشخاص الذين اختفوا قبل خمسة وعشرين عامًا. أحد الأشخاص الذين يعرفون كل شيء. اقترب منها. ووضع ملفًا فوق الطاولة. “قولي الحقيقة.” “أنا معرفش حاجة.” فتح الملف. وأخرج صورة. ثم دفعها أمامها. شهقت رنا. الصورة كانت لها. وهي تحمل طفلتين حديثتي الولادة. وليس طفلة واحدة. — في المستشفى… وصلت نتيجة تحليل جديدة. دخل الطبيب بسرعة. ومعه موظفة من المعمل المركزي. “مستر سليم.” “نعم؟” “طلبتوا مراجعة السجلات الوراثية القديمة.” “أيوة.” فتحت الملف. ثم قالت: “لقينا حاجة مهمة.”

كل العيون اتجهت إليها. “إيه؟” أخذت نفسًا عميقًا. “في يوم اختفاء ليان…” قلبت الصفحة. “كان فيه طفلين خرجوا من المستشفى في نفس الوقت.” الصمت ساد المكان. “مش طفل واحد.” ليان رفعت رأسها. “طفلين؟” “أيوة.” سليم سأل بسرعة: “مين الطفل التاني؟” الموظفة نظرت إلى الورق. ثم قالت: “ذكر.” فارس شعر بقلبه يتوقف. “كملّي.” “لكن السجلات الخاصة بيه اتحذفت بعد أسبوع.” سليم ضرب الطاولة بغضب. “أكيد حد لعب فيها.” الموظفة هزت رأسها. “في حاجة أغرب.” “إيه؟” “الطفل الذكر كان مسجل باسم مؤقت.”

“اسمه إيه؟” نظرت إلى الصفحة الأخيرة. ثم قرأت: “الرضيع رقم 27.” وفجأة… اتسعت عينا فارس. لأنه تذكر شيئًا. شيئًا لم يفكر فيه منذ عشرات السنين. كان هناك طفل آخر بالفعل. طفل وُلد في نفس الليلة. في نفس المستشفى. وفي الغرفة المجاورة. طفل كانت تبحث عنه عائلة أخرى. ثم اختفى هو أيضًا. همس فارس: “يا إلهي…” سليم نظر إليه. “إنت عرفت حاجة؟” فارس رفع رأسه ببطء. “أيوة.” “إيه هي؟” تنهد. ثم قال: “الرضيع رقم 27 كان ابن أخويا.”

شهقت نجلاء. أما ليان فشعرت بالدوار. لكن فارس لم يكن قد انتهى. “وأخويا مات بعدها بشهرين من الحزن.” الصمت أصبح ثقيلًا. “يعني فيه طفلين اتخ.طفوا.” “أيوة.” سليم بدأ يربط الخيوط. “وليان واحدة منهم.” “بالضبط.” ثم جاء صوت من عند الباب. صوت جعل الجميع يلتفت. “والطفل التاني ما اتخ.طفش.” تجمد الجميع. كريم كان واقفًا عند الباب. وجهه شاحب. وعيناه حمراوان. وفي يده الرسالة. دخل ببطء. ثم نظر مباشرة إلى فارس. وقال: “الطفل التاني هو أنا.” ساد صمت مطبق.

حتى الأجهزة الطبية بدت وكأنها توقفت. ليان نظرت إليه بعدم تصديق. كريم رفع الرسالة. “أنا قريت كل حاجة.” ثم نظر إلى فارس. “وأنت… أبويا.” لكن المفاجأة الحقيقية جاءت بعد ذلك. لأن فارس لم يبدُ مصدومًا. بل بدا حزينًا فقط. حزينًا وكأنه كان يعرف. عرف منذ سنوات. ورغم ذلك التزم الصمت. كريم شعر بالغضب يشتعل داخله. “كنت عارف؟” فارس أغلق عينيه. ثم قال بصوت منخفض: “أيوة.” شهقت ليان. أما كريم فشعر أن الأرض انهارت تحته. لكن قبل أن يتكلم…

رن هاتف سليم. نظر إلى الشاشة. ثم فتح المكالمة. واستمع لثوانٍ فقط. وبعدها شحب وجهه بالكامل. “إيه؟” الجميع التفت إليه. سليم أنزل الهاتف ببطء. وقال: “لقينا سامي الشافعي.” كريم اندفع للأمام. “فينه؟” لكن سليم لم يرد فورًا. لأن الخبر لم ينتهِ. ثم قال: “لقيناه…” وتوقف لحظة. “…مق.تول.” يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!