
المرة دي… مختلفة تمامًا.
أمي دخلت… بصت لسلمى وقالت بهدوء: “إزيك يا سلمى؟ محتاجة حاجة أساعدك فيها؟”
سلمى اتفاجئت… وأنا كمان.
سامح كان أهدى… حتى لما قعد، قام بعدها شال الكوباية بنفسه… حاجة بسيطة… بس جديدة عليه.
قعدنا… اتكلمنا… مفيش شد… مفيش ضغط… كل حاجة ماشية بهدوء.
وفي لحظة… أمي قربت من ياسين… شالته بحنية… وقالت: “ربنا يخليهولكم.”
وبعدين بصت لسلمى وقالت بصوت واطي: “أنا آسفة.”
سلمى سكتت لحظة… وبعدين قالت: “حصل خير.”
يمكن مش كل حاجة اتصلحت… بس البداية حصلت.
وفي الليل… بعد ما مشيوا… كنت قاعد مع سلمى… قلت لها:
“أنا اتعلمت درس مهم.”
قالت لي: “إيه هو؟”
قلت: “إن احترام الأهل مهم… بس مش على حساب بيتي… ولا على حسابك.”
ابتسمت… وقالت: “وأنا اتعلمت إن السكوت مش دايمًا حل.”
بصيت لياسين وهو نايم… وقلت لنفسي… البيت مش جدران… البيت أمان… ولو الأمان ده اتكسر… يبقى لازم يتصلح… حتى لو بالقوة.
ومن يومها… بقيت فاكر دايمًا… إن الرجولة مش إنك تسكت… الرجولة إنك تحمي… حتى لو من أقرب الناس ليك.
#رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين
حكـايات أسمـا السيـد
عدّى وقت… والحياة بدأت تاخد شكل أهدى… بس الحقيقة إن أي حاجة بتتصلّح بعد كسر، بيبقى فيها خطوط رفيعة… زي الشرخ اللي باين بس ما بيقعش… وإحنا كنا لسه بنتعلم نعيش من غير ما نلمسه.
سلمى بقت أهدى… بس بقيت ألاحظ حاجة… بقت بتستأذن في كل حاجة… حتى وهي في بيتها…
“أعمل كده؟”
“أحط ده هنا؟”
“ممكن أطلب حاجة؟”
في الأول افتكرت ده طبيعي بعد اللي حصل… بس بعد كده فهمت إن الضغط اللي عاشته خلاها تحس إنها لازم ترضي الكل… حتى على حساب نفسها.
في يوم، رجعت من الشغل لقيتها واقفة قدام المطبخ، ساكتة… مش بتعمل حاجة… بس باصة في الفراغ.
قربت منها وقلت: “مالك؟”
قالت من غير ما تبص لي: “أنا مش عارفة أبدأ منين… بحس إن كل حاجة تقيلة.”
الكلمة دي كانت صعبة… لأنها مش تعب جسدي… ده تعب جواها.
قعدت جنبها وقلت: “مش لازم تعملي كل حاجة مرة واحدة… إحنا مع بعض… مش لوحدك.”
بصت لي… وكأنها لأول مرة تصدق الجملة دي.
في الأيام اللي بعدها، بدأت أخد بالي من تفاصيل صغيرة… بقيت أنا اللي أسبق… أعمل شاي… أشيل طبق… أغير لياسين… مش علشان أساعدها بس…
لكن علشان أرجّع توازن اتكسر.
وفي مرة، وأنا بغيّر لياسين، بصت لي وضحكت وقالت: “إنت بقيت شاطر أوي.”
ضحكت وقلت: “اتعلمت غصب عني.”
قالت بهدوء: “لا… اتعلمت علشان عايز.”
الجملة دي فرّقت.
بس الاختبار الحقيقي جه بعدها بأيام.
أبويا اتصل وقال إن سامح لسه ما لاقاش شغل… وإنه محتاج يقعد عندنا “كام يوم بس” لحد ما الدنيا تمشي.
أول ما سمعت الكلمة دي… حسيت بقلبي اتقبض… نفس الجملة… نفس البداية.
بصيت لسلمى… كانت ساكتة… بس عينيها قالت كل حاجة… خوف… قلق… وذكرى للي فات.
قعدت معاها وقلت:
“أنا مش هسمح إن اللي حصل يتكرر.”
قالت بسرعة: “أنا مش عايزة مشاكل… خليه ييجي لو عايز.”
هزيت راسي وقلت: “مش الموضوع ييجي أو لأ… الموضوع إزاي ييجي.”
وفي نفس اليوم… اتصلت بأبويا وقلت له بهدوء: “سامح ينور في أي وقت… بس بشروط.”
سكت شوية… وقال: “شروط؟”
قلت: “أيوه… يقعد مدة محددة… يساعد في البيت… ويحترم إن ده بيتي أنا ومراتي.”
كان واضح إنه اتفاجئ… بس قال: “حاضر… هقوله.”
قفلت… وبصيت لسلمى… كانت بتبص لي بنظرة مختلفة… فيها تقدير… يمكن لأول مرة تحس إن في حد بيحطها في الأول.
بعد يومين… سامح جه.
دخل… بس مش زي قبل كده… ما كانش ممدد ولا متكبر… يمكن علشان عارف إن الوضع اتغير.
في أول يوم، حاول يرجع لطبيعته… ساب الكوباية على الترابيزة… واستنى حد يشيلها.
بصيت له… من غير ما أتكلم.
هو فهم… قام شالها لوحده.
الموقف كان بسيط… بس معناه كبير.
سلمى كانت حذرة… بتتعامل بأدب… بس من غير زيادة… من غير ما تكسر نفسها علشان ترضي حد.
وفي مرة، سامح قال لها: “مفيش حاجة حلوة ناكلها؟”
بصت له بهدوء وقالت: “لو عايز حاجة، المطبخ قدامك.”
أنا كنت واقف… مستني رد فعله… بس اللي حصل إنه سكت…
وقام فعلًا دخل المطبخ.
بصيت لسلمى… وابتسمت… وهي كمان ابتسمت… ابتسامة صغيرة… بس واثقة.
البيت بدأ يتظبط… مش لأن الناس اتغيرت فجأة… لكن لأن الحدود بقت واضحة.
وفي يوم، حصل موقف مهم.
كنت في الشغل، وسلمى لوحدها في البيت مع ياسين وسامح… ياسين بدأ يعيط جامد… وهي كانت مرهقة.
سامح كان قاعد… سمع العياط… سكت لحظة… وبعدين قام.
شاله… وفضل يهديه… لحد ما سكت.
لما رجعت، سلمى حكت لي… وقالت: “أنا اتفاجئت… بس يمكن هو كمان بيتغير.”
بصيت لسامح… وقولت له: “شكرًا.”
قال بتلقائية: “عادي… ده ابنك… يعني ابننا.”
الجملة خرجت منه من غير تفكير… بس وقفتني… لأنه لأول مرة حس إنه شايف نفسه جزء… مش حمل.
الليلة دي، وأنا قاعد لوحدي، فكرت في كل اللي حصل.
فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في وجود الأهل… المشكلة كانت في غياب الحدود.
وإن الحب من غير احترام… بيتحول لعبء.
وإن السكوت علشان “نرضي الكل”… ممكن يكسّر أقرب الناس لينا.
وفي يوم، وأنا بلعب مع ياسين، بص لي وضحك… الضحكة البريئة اللي مفيهاش أي خوف.
وقتها… حسيت إن كل حاجة عدّت… وكل تعب كان له معنى.
بصيت لسلمى… كانت واقفة بتبص لنا… بعين هادية… مطمّنة.
قلت لنفسي… يمكن ما بقيناش مثاليين… بس بقينا أوضح… أقوى… وأصدق.
ومن ساعتها… بقيت عارف… إن البيت اللي فيه احترام… حتى لو صغير… يبقى أكبر من أي مكان تاني.
#رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين