Advertisements
Advertisements
منوعات

صد.مه بعد الفراق اسما السيد-1

Advertisements

جوزي رجع بعد غيبه سنين اختفى فيهم والصبح لقيت طفل نايم في اوضتي التانيه
أنا اسمي ندى، عندي ٣٥ سنة، وبعيش في القاهرة لوحدي من سنين… من بعد ما حياتي اتشقلبت مرة واحدة، وقررت أقفل الصفحة دي للأبد.
يوسف… ده كان اسمه. حب عمري زمان… والوجع الأكبر في نفس الوقت. سيبنا بعض بطريقة سيئة جدًا بعد ما وفـ,ـاة ابني في المستشفي وانا بولد ، خناقات، عياط، كلام اتقال عمره ما يتنسي… ووعد واضح بينا: “خلاص… كل واحد في طريقه ومفيش رجوع.”
وعلى مدار عشر سنين… فعلاً مفيش حاجة رجعت.
لا مكالمة… ولا رسالة… ولا حتى صدفة.

لحد امبارح.
كنت قاعدة في البيت عادي، ليل هادي زي أي ليلة… لحد ما جرس الباب رن.
فتحت… وفضلت باصة له ثواني مش مستوعبة.
كان واقف قدامي… يوسف.
وشه اتغير… أكبر، تعبان، باين عليه إنه شايل هم الدنيا كلها… بس عيونه… نفس العيون اللي كنت بحبها.
قال بصوت واطي:
“أنا ماليش مكان أروح له… ممكن أبات عندك الليلة؟”
قلبي اتشد… عقلي كان بيقول اقفلي الباب، لكن حاجة جوايا… خلتني أتحرك على جنب وأقوله يدخل.
قعد على الكنبة… وأنا دخلت أوضتي.
مفيش كلام تقريبًا.
كل واحد هرب من التاني… ومن الماضي.

نمت بالعافية… وأنا بقول لنفسي: “بكرة يمشي… وخلاص كده.”
بس اللي حصل الصبح… كان بداية حكاية تانية خالص.
صحيت على هدوء غريب… مش طبيعي.
خرجت من أوضتي… ندهت عليه:
“يوسف؟”
مفيش رد.
بصيت حوالي… لحد ما عيني وقعت على حاجة في نص السرير
اتجمدت مكاني…
قربت ببطء… قلبي بيدق بشكل مرعب.
بصيت جواها… لقيت طفل عمره ٣ سنين صغير نايم… وشه أبيض، هادي… كأنه ملاك.
لفيت بسرعة… يوسف مش موجود.
اختفى…مفيش شنطة… مفيش تليفون… مفيش أي أثر ليه.
بس الطفل… كان موجود.

وورقة متطبقة جنبه…إيدي كانت بتترعش وأنا بمدها.
بس قبل ما ألمس الورقة… بصيت للطفل تاني… ووقتها لاحظت حاجة خلت الدنيا تلف بيا…وحمة صغيرة على خده.
نفس الوحمة اللي عندي…نفَسي وقف.
ببطء… فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها بخط إيده:
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
أول ما قريت السطر الأخير حسيت بحاجة بتتكسر جوايا مش بس علشان الصدمة… لكن علشان الإحساس السخيف إني اتسحبت تاني لنفس الدوامة اللي هربت منها سنين، يوسف رجع مش علشان يصلح اللي كسره…

رجع يرمي حمل جديد ويمشي، سيبلي طفل وورقة سخيفة كأنها هزار تقيل أو عقاب مؤجل، بصيت للولد تاني وهو نايم بهدوء غريب كأنه مش جزء من الفوضى اللي حصلت، قربت أكتر، ركعت جنب السرير، إيدي كانت بتترعش وأنا بلمس خده بحذر، نفس الوحمة… نفس المكان… نفس الشكل، دموعي نزلت غصب عني، مش فاهمة ده ابني؟ ازاي؟ أنا فقدت ابني من عشر سنين…

مات وهو لسه بيتولد، ولا ده طفل تاني؟ دماغي بدأت تربط حاجات ببعضها بشكل مرعب، يوسف اختفى عشر سنين… ورجع فجأة ومعاه طفل عنده تلات سنين… يعني الطفل ده اتولد بعد ما مشي بسبع سنين تقريبًا، طب الوحمة؟ نفس وحمتي؟ إيه الصدفة المستحيلة دي؟ ولا مفيش صدفة أصلاً؟ الولد اتحرك سنة صغيرة وفتح عينه بنعاس، بصلي بنظرة مشوشة وبصوت واطي قال “ماما؟” الكلمة وقعت عليا زي صاعقة، جسمي كله اتنفض، رجعت خطوة لورا كأني اتلسعت، هو قالها كده عادي… بثقة…

كأنه متعود يقولها لي، حاول يقوم ويمد إيده ناحيتي، وأنا واقفة مكاني مش قادرة أهرب ولا أقرب، قلبي بيدق بشكل مرعب وعقلي بيصرخ “ده مش ابنك” بس قلبي كان بيقول حاجة تانية خالص، قعدت جنبه ببطء وقلت له بصوت مهزوز “إنت اسمك إيه؟” قال “آدم” وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة خلت قلبي يوجعني أكتر، نفس الابتسامة…

نفس ملامح يوسف لما كان صغير، بدأت أحس إن رجلي مش شايلاني، قعدت على الأرض وأنا بحاول أستوعب، يوسف سابلي طفل… طفل بيناديلي ماما… وعنده علامة شبه علامتي، ده مش هزار، ده مش موقف عادي، ده سر كبير وأنا في قلبه من غير ما أفهم، الولد بدأ يعيط فجأة وهو بيقول “بابا فين؟” السؤال كان كفيل يخليني أفوق شوية، لازم أتصرف، مهما كان ده مين… ده طفل صغير ومحتاج حد، مسحت دموعي بسرعة وقلت له “بابا مشي شوية يا حبيبي… أنا معاك” الكلمة خرجت مني تلقائي… “أنا معاك”، وهو سكت شوية وبعدين حـ,ـضني فجأة، دفـ,ـن وشه في صدري وكأنه لقى أمان ضايع من زمان، اللحظة دي كسرت آخر مقاومة جوايا، حضـ,ـنته بقوة وأنا مش فاهمة أنا بحضـ,ـن مين… طفل غريب ولا قطعة مني ضايعة، بعد شوية هدي، خدته معايا المطبخ، عملت له فطار بسيط، كان بيتحرك في البيت كأنه عارفه… عارف فين الحمام، فين الكباين، حتى فتح درج الملاعق من غير ما يسأل، وقفت أبصله بصدمة، “إنت جيت هنا قبل كده؟” هز راسه وقال “آه… مع بابا” قلبي وقع، يوسف كان بيجي هنا؟ إمتى؟ إزاي؟ أنا عايشة لوحدي ومفيش حد بيدخل البيت غيري، ولا هو كان بيراقبني؟ ولا… كان معاه نسخة من المفتاح؟

رجعت بسرعة أوضتي أدور، فتحت الدرج القديم اللي كنت حاطة فيه الحاجات المهمة، لقيت فعلاً مفتاح ناقص، إيدي سقعت، ده معناه إنه كان قادر يدخل في أي وقت… وكان فعلاً بييجي، رجعت للولد وأنا حاسة إني في فيلم مش حياتي، “بابا كان بيجي إمتى يا آدم؟” قال ببساطة “لما إنتي ما تكونيش هنا… كان بيقوللي دي بيت ماما” كلمة “بيت ماما” خلتني أدوخ، يوسف كان عايش بعالم موازي… بيربي طفل ويقوله إن ده بيت أمه… وأنا ولا أعرف، قعدت قدامه وأنا بحاول أهدى “طب ومامتك فين يا آدم؟”

سكت شوية وبعدين قال “بابا قاللي إنتي ماما” حسيت بصدري بيضيق، مش كفاية إنه سابه، لأ ده كمان زرع في دماغه حكاية كاملة، قمت بسرعة جبت الورقة تاني، يمكن يكون في حاجة تانية أنا ماخدتش بالي منها، قلبتها، دورت فيها كويس، لقيت تحت الكلام السخيف سطر صغير مكتوب بخط مهزوز “لو لقيتيه… يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة” قلبي وقف، كملت القراءة “آدم مش غريب… سامحيني” الورقة وقعت من إيدي، سامحيني؟ على إيه؟ إيه الحقيقة؟ فجأة افتكرت حاجة كنت دفـ,ـنتها جوايا سنين، يوم المستشفى…

يوم ما قالولي إن ابني مـ,ـات، كنت مرهقة… تعبانة… في نص وعيي، فاكرة إنهم خدوه مني بسرعة… ما شفتوش غير ثواني، يوسف كان موجود وقتها… وكان منهار، بعدها حصلت الخناقات والانفصال وكل حاجة اتكسرت، طب لو… لو اللي قالوه كان كدب؟ لو ابني ما ماتش؟ لو يوسف أخده؟ الفكرة خبطتني زي عربية مسرعة، بصيت لآدم وهو بيأكل بهدوء، نفس السن تقريبًا لو كان عاش… نفس الملامح… نفس الوحمة… بدأت أتنفس بسرعة، إيدي بتترعش، لازم أتأكد، دخلت أوضتي طلعت كل الأوراق القديمة، تقارير المستشفى، شهادة الوفـ,ـاة… قعدت أقرا فيها بعينين زايغة، فيه حاجة غلط…

تاريخ مش مظبوط، توقيع مش واضح، حاجة كانت قدامي طول الوقت وأنا ماخدتش بالي، يوسف… عمل إيه؟ خـ,ـطف ابني؟ خباه؟ رباه لوحده عشر سنين؟ وليه يرجعه دلوقتي؟ وليه يختفي تاني؟ أسئلة بتلف في دماغي زي إعصار، خرجت لآدم تاني، ركعت قدامه ومسكت وشه بإيدي “بصلي يا حبيبي” بصلي بنفس العيون اللي كنت بحبها في يوسف… وبقيت شايفاها دلوقتي في طفل بيقوللي ماما، دموعي نزلت وأنا بقول “أنا… أنا مامتك؟” هز راسه بثقة وقال “آه… بابا قاللي كده دايمًا”

حضـ,ـنته وأنا بعيط، مش قادرة أصدق ولا أرفض، لو ده ابني… يبقى أنا عشت عشر سنين في كدبة، ولو مش ابني… يبقى أنا هتعلق بطفل مش ليا، وفي الحالتين… أنا الخاسرة، بس في لحظة واحدة قررت، مهما كانت الحقيقة… الطفل ده مش هسيبه، مش هكرره نفس الغلطة اللي اتفرضت عليا، مسكت تليفوني أحاول أكلم يوسف، رقمه مقفول، بعتله رسائل، مفيش رد، كأنه اختفى من على وش الدنيا، رجعت أبص لآدم وهو بيضحك على حاجة بسيطة في الكارتون، ضحكته كانت كفيلة تهديني شوية، قعدت جنبه وفضلت أبصله كأني بحفظ ملامحه، يمكن دي فرصتي التانية… يمكن ربنا رجعلي حاجة كنت فاكرة إنها ضاعت، بس برضه جوايا خوف مرعب… الحقيقة لسه ناقصة، وأنا لازم أعرفها، بس قبل أي حاجة… حـ,ـضنته تاني وقلت له بصوت واطي “أنا هنا يا آدم… ومش همشي” وهو ابتسم وحط إيده الصغيرة في إيدي كأنه صدقني من غير ما يسأل، وفي اللحظة دي عرفت إن حياتي اللي اتقفلت من سنين… اتفتحت تاني، بس المرة دي مش لوحدي، ومع كل نفس كنت باخده، كنت بحس إن الحكاية لسه في أولها… وإن يوسف، حتى وهو مختفي… لسه مسيطر على كل حاجة، وأنا بين خيارين… يا أهرب تاني… يا أواجه وأعرف الحقيقة مهما كانت مؤلمة، وبصيت للباب المقفول وأنا عارفة إن في يوم قريب… هيترن الجرس تاني، وساعتها… مفيش حاجة هتفضل زي ما كانت أبداً
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!