Advertisements
Advertisements
منوعات

سجي-ن الاعصار حكـايـات أسمـا ×2

Advertisements

“الشوربة اتحرقت يا باشا!”

الصوت طلع مرتعش من واحد من العمال الواقفين في آخر المطبخ، لكن محدش بصله.

كل العيون كانت متعلقة بالبنت اللي وقعت على الأرض. والسجن كله تقريبًا كان حافظ القاعدة دي: اللي “الإعصار” يلمسه… عمره ما يقوم تاني بنفس الشكل. البنت كانت نايمة جنب الحلة المقلوبة، شعرها متبعتر على الأرض، وإيدها محروقة من الشوربة السخنة… لكن الغريب إنها ما صرختش.

ما بكتش.

ما ترجتش حد يساعدها.

بالعكس…

رفعت عينيها ببطء وبصت لشريف الوحش وهو بياكل من الحلة ببرود.

نظرة هادية جدًا… زيادة عن اللزوم.

وده أول حاجة خلت قلب أقدم عسكري في المطبخ يدق بخوف.

لأن الناس اللي بتخاف… بتبان عليهم الرعشة. إنما الناس اللي هادية بعد الضرب؟ دول أخطر بكتير. شريف لاحظ نظرتها، فابتسم بسخرية وهو بيمسح بقه بضهر إيده. — مالك يا بطلة؟ اتربيتي؟

البنت سكتت ثواني… وبعدين قامت ببطء.

ركبتها كانت بتنزف من أثر الوقعة، لكن وقفت مستقيمة بشكل غريب. رفعت الحلة من الأرض وحطتها على الترابيزة بهدوء. وبعدين قالت جملة خلت اتنين من الظباط يبصوا لبعض بقلق: — لمستني… ودي غلطة عمرك. المطبخ اتجمد.

وبعدين… انفجر شريف ضحك.

ضحكة عالية مرعبة، رجّت المكان كله. — غلطة عمري؟! إنتِ عارفة بتكلمي مين يا هانم؟ لكنها ما ردتش. كل اللي عملته إنها شمرت الكم المحروق بتاع اليونيفورم.

وفي اللحظة دي…

وش شريف اتسحب فجأة. علامة قديمة كانت محفورة على دراعها. وشم صغير باهت… على شكل نسر أسود متقسم نصين. مجرد وشم. لكن أول ما شافه… الإعصار وقف الضحك فورًا.

المعلقة وقعت من إيده.

ووشه قلب شاحب بشكل محدش شافه عليه قبل كده. أحد الظباط همس بخضة: — مستحيل… لأن الوشم ده… ماكانش أي وشم. ده شعار فرقة سرية قديمة جدًا كانت شغالة مع الأمن العسكري من سنين… فرقة اختفت بالكامل بعد عملية دموية في سينا.

وكل اللي كانوا فيها… إما ماتوا… أو اختفوا.

وشريف الوحش كان واحد من الناس اللي اتقال زمان إنه ق*تل قائد الفرقة بإيده. البنت قربت منه خطوة. ولأول مرة… شريف رجع لورا. — إنتِ… إنتِ مين؟!

قالها بصوت مبحوح.

ردت بهدوء: — حد كنت فاكر إنه مات. العرق بدأ يظهر على جبينه. المساجين اللي وراه بصوا لبعض بعدم فهم. هم عمرهم ما شافوا “الإعصار” خايف. أبدًا.

حتى لما اتحكم عليه بالمؤبد ما اتهزش.

إنما دلوقتي؟ كان باين عليه الرعب الحقيقي. البنت مدت إيدها ببطء جوه جيب اليونيفورم. وفجأة… الظباط كلهم شدوا س*لاحهم تلقائي. لكنها ما طلعتش س*لاح.

طلعت سلسلة معدنية قديمة.

وفي آخرها… خاتم فضة متغرق بدم ناشف قديم.

أول ما شريف شاف الخاتم… ركبته خانته فعلًا. وقع على الأرض. واحد من المساجين شهق: — يا نهار أسود… الإعصار وقع!

لكن شريف ما سمعش حد.

كان باصص للخاتم كأنه شاف شبح.

إيده بدأت ترتعش.

— لا… لا… ده مستحيل… أنا ق*تلته… أنا دفنته بإيدي!

البنت ركعت قدامه ببطء… وهمست:

— لا. إنت ق*تلت أبويا.

الصمت نزل على المكان كأنه كفن. حتى صوت المراوح اختفى وسط الرعب. شريف فتح عينيه بصدمة: — بنت العقيد مراد؟! قالت: — أخيرًا افتكرت.

وفجأة… ضربته بركبته في صدره بكل قوة.

شريف اتحدف على الترابيزة الحديد، والصواني وقعت حواليه بصوت دوّى في المطبخ. العساكر اتجمدوا. محدش اتدخل. لأن اللي حصل بعدها كان مرعب أكتر.

شريف الوحش… الرجل اللي كان بيكسر أي حد يقف قدامه… كان بيحاول يزحف لورا.

زي طفل مرعوب. وهي ماشية وراه خطوة بخطوة. — فاكر الليلة دي؟ فاكر لما ولعتوا العربية بأبويا وهو عايش؟ فاكر صوته وهو بيصرخ؟ شريف كان بيتنفس بالعافية.

— أنا… أنا كنت منفذ أوامر…

صرخت فيه فجأة: — كداب!! الصوت هزّ المطبخ كله. وبعدين سحبته من هدومه ووشه قرب من وشها. — أبويا مات وهو فاكر إن العدالة هتجيب حقه… بس العدالة كانت أجبن من إنها تلمسك.

واحد من الظباط حاول يقرب: — يا مدام اهدي…

لكنها لفتله بنظرة جمدته مكانه. — محدش يدخل. الغريب… إنه فعلًا وقف. كأن الكل فجأة بقى خايف منها أكتر من شريف.

الإعصار حاول يقوم ويستعيد هيبته.

زعق بصوت مكسور: — أنا أقدر أق*تلك هنا! ردت بابتسامة باردة: — لأ… لأنك عارف أنا دخلت السجن ده ليه. وشه اتشد. هي كملت: — أنا دخلت هنا مخصوص علشانك.

الهمس انتشر وسط العساكر.

— إيه؟! — يعني دي مش طباخة؟! — مين دي؟! البنت طلعت بطاقة صغيرة من جيبها ورمتها على الترابيزة. أحد الظباط خدها… وأول ما قراها وشه اصفر. وقف بانتباه فورًا.

— يا فندم!

كل اللي في المطبخ اتصدموا. دي ما كانتش مجرد عاملة مطبخ. دي كانت ضابطة مخابرات متخفية. اسمها الحقيقي: المقدم “ليلى مراد”.

بنت العقيد اللي شريف قت*له من ١٥ سنة.

شريف بدأ يرجع لورا بجنون. — لا… لا… إنتوا قلتوا القضية اتقفلت! ليلى قربت منه لآخر مرة. — اتقفلت على الورق… إنما أنا كنت مستنية اللحظة اللي أشوف خوفك بعيني.

وفجأة…

شريف طلع س*كينة صغيرة كان مخبيها تحت هدومه. العساكر صرخوا: — س*لاح!! المساجين جريوا للخلف. لكن قبل ما حد يتحرك…

ليلى مسكت إيده ولفتها بسرعة مرعبة.

صوت التكسير طلع واضح. شريف صرخ لأول مرة في حياته.

والس*كينة وقعت من إيده.

في أقل من ثانيتين… كانت مثبتاه على الأرض وركبتها فوق ضهره. المشهد كان صادم. الإعصار نفسه… متكتف تحت رجل ست.

وكل ده حصل قدام السجن كله.

ليلى قربت من ودنه وهمست: — دي علشان أبويا… ودي علشان كل واحد موتّه… أما الباقي؟ فهيكون في المحكمة.

شريف كان بيصرخ: — اق*تليني وخلاص!

قالت ببرود: — لا. الموت راحة… وإنت ماتستحقهاش.

وبعدين وقفت.

العساكر جروا يكبلوا شريف بسرعة، لكن المرة دي ماحدش قربله بثقة… كانوا لسه مصدومين.

أحد المساجين همس: — أول مرة أشوف الوحش مكسور… لكن الصدمة الحقيقية لسه ما خلصتش. لأن باب المطبخ اتفتح فجأة… ودخل لواء بنفسه.

كل الظباط وقفوا بانتباه فورًا.

اللواء بص لليلى وقال: — المهمة انتهت يا فندم. المهمة. الكلمة وقعت على دماغ شريف زي الرصاص. يعني كل اللي حصل… كان مترتب.

الطباخة. المطبخ. الاحتكاك. الاستفزاز.

كل ده كان فخ علشان يطلعوه عن شعوره ويكشف شبكة الس*لاح اللي لسه بيشغلها من جوه السجن. اللواء قرب من شريف وبصله باحتقار: — المكالمات اللي كنت فاكر محدش سامعها؟ كلها متسجلة. والرجالة اللي بره؟ اتمسكوا. وشبكتك كلها وقعت الليلة. شريف بقى يبص حواليه كالمجنون. لأول مرة… الإعصار فهم إنه اتغلب.

مش بالقوة.

بالعقل. ليلى مسحت الدم من شفايفها المحروقة، وبعدين بصتله آخر نظرة. — زمان كنت فاكر إن الخوف قوة… بس الحقيقة؟ الخوف عمره ما بيعيش للأبد. وبعدين مشت ناحية الباب.

وكل اللي في المطبخ كانوا ساكتين.

صمت مرعب. لأنهم شافوا بأعينهم حاجة مستحيلة… الراجل اللي كان السجن كله بيترعب منه… اتحول لحطام قدام ست دخلت عليهم بهدوء وهي شايلة حلة شوربة. الكتابة

أخطر سجين في السجن كله كان فاكر إن محدش يقدر يوقفه… لحد ما ضرب “الطباخة” بالقلم قدام الكل 😨🔥

لكن اللي اكتشفه بعدها بثواني خلاه يقع على ركبته من الرعب… لأن البنت اللي كان فاكرها ضعيفة طلعت جاية تنتقم لأبوها بعد ١٥ سنة! 😳💔 تكملة القصة قلبت السجن جحيم حرفيًا 🔥 حكايات أسمـا السيـد يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!