Advertisements
Advertisements
منوعات

صدمة ليلة العرس حكـايـات اسما 1

Advertisements

رجعت أخدت نفس طويل. ثم فتحت اللاب توب.
كان عندي وصول لحسابات الشركة كلها. كل التحويلات. كل الصناديق. كل العقود.
بدأت أفتش.
وفي أقل من ساعة… اكتشفت أول خازوق.
صندوق عائلي باسمي أنا. لكن فيه تحويلات بملايين خرجت خلال آخر سنتين. بتوقيعات إلكترونية باسمي.
أنا ما مضتش عليها.
جسمي كله برد.
كريم كان بيسـ,ـرقني.
مش مرة. ولا اتنين.
سنين.
وكل مرة يغطوا الموضوع بحجة “استثمارات عائلية.”
لكن ده ماكانش أسوأ شيء.
الأسوأ جه لما فتحت ملف باسم قديم:
“مستشفى النور – خاص.”
إيدي بدأت تعرق.

الملف كان مقفول بكلمة سر.
لكن كلمة السر كانت سهلة بطريقة خلت معدتي تقلب.
اسم أمي.
فتحت الملف.
وفي اللحظة دي… حياتي كلها اتشقلبت.
تحاليل. تقارير. مراسلات بين كريم وطبيب.
وجملة واحدة فوق تقرير DNA قديم:
“النتائج تؤكد عدم وجود تطابق بيولوجي بين أدهم السيوفي والطفل آدم.”
وقفت أبص للشاشة.
مرة. واتنين. وعشرة.
مش فاهم.
آدم؟
ابني الصغير؟
مش ابني؟
نفسي اتسحب من صدري.
رجعت بذاكرتي خمس سنين لورا.
ريم وهي بتعيط وتقسم إنها عمرها ما خانتني. كريم وهو يقول:

ــ الستات لما تتزنق تقول أي حاجة.
حسام وهو يغذي شكوكي كل يوم.
“شايف آدم مش شبهك؟” “لون عينه غريب.” “ريم متغيرة.”
افتكرت الخناقات. الشك. البرود. الطلاق.
افتكرت إني كنت ببص لابني أحيانًا وأحارب أفكار وسخة زرعوها جوايا.
ثم لقيت ملف تاني.
“نتيجة معدلة.”
فتحتها.
والدنيا سكتت.
التحليل الأصلي كان بيقول العكس تمامًا.
آدم ابني.
100%.
لكن حد عدّل النتيجة.
حد لعب في التقرير.
والمراسلات كانت بين الطبيب… وكريم.
وقتها فقط فهمت.
إخواتي دمروا جوازي الأول. زرعوا الشك. خلوني أخسر ريم.

وبعدين استخدموا انهياري علشان يتحكموا في فلوسي أكتر.
وقعت على الكرسي.
مش قادر أتنفس.
أنا… ضيعت مراتي. وعذبت نفسي. وبعدت عن ابني…
بسببهم.
رن موبايلي.
ريم.
الساعة كانت 2:17 بعد منتصف الليل.
بصيت للاسم طويلًا قبل ما أرد.
صوتها طلع متوتر: ــ آدم سخن جدًا ومش راضي يهدى… وأنا معرفتش أوصلك.
قلبت وشي بعيد وأنا بمسح دموعي بسرعة.
ــ أنا جاي حالًا.
…
بعد أربعين دقيقة، كنت واقف قدام شقة ريم في الدقي.
فتحت الباب بسرعة.
كانت مرهقة. لابسة تريننج قديم. شعرها مرفوع بعشوائية.

وشها اتغير أول ما شافتني.
واضح إنها مستغربة حضوري السريع.
ــ الحرارة مش بتنزل.
دخلت فورًا.
آدم كان نايم على الكنبة الصغيرة، وشه أحمر من السخونية، وأنفاسه سريعة.
ركعت قدامه بدون تفكير.
ولأول مرة من سنين… بصيت له من غير ذرة شك.
ابني.
ابني فعلًا.
إيدي اترعشت وأنا ألمس شعره.
ريم كانت واقفة تراقبني بصمت.
ثم قالت بهدوء حذر: ــ مالك؟
رفعت عيني لها.
وفي اللحظة دي… شفت التعب اللي أنا سببته.
سنين من الاتهامات غير المباشرة. سنين وهي حاسة إني ببص لابني بنظرة ناقصة.
همست:

ــ أنا آسف.
هي اتجمدت.
لأن دي أول مرة أقولها.
كملت بصوت مكسور: ــ أنا ظلمتك.
ريم فضلت باصة لي ثواني طويلة.
ثم قالت: ــ أخوك قالك الحقيقة أخيرًا؟
اتصدمت: ــ إنتِ كنتِ عارفة؟
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة: ــ يا أدهم… أنا عشت وسطهم سنين. عارفة كويس هما يقدروا يعملوا إيه.
سكتت. ثم قالت: ــ بس كنت مستنياك تثق فيا… مرة واحدة بس.
الجملة دخلت في صدري ك*س*كينة.
لأنها كانت عندها حق.
أنا اخترت أصدق إخواتي بدل الست اللي شاركتني حياتي.

قعدت جنب آدم، وأنا حاسس إني أوطى إنسان على الأرض.
ريم قالت بعد صمت: ــ ليه اكتشفت ده دلوقتي؟
بصيت لها.
ثم حكيت كل شيء.
الفندق. السرير. الكلام. الملف.
كلما كنت أتكلم… ملامحها كانت بتتجمد أكتر.
خصوصًا لما قلت: ــ هما ناويين يأذوا ياسمين.
ريم سكتت لحظة. ثم قالت بحزم: ــ يبقى متتجوزهاش بكرة.
شهقت: ــ إيه؟
ــ طول ما إنت لسه مربوط بعيلتك بالشكل ده… أي ست جنبك هتتحـ,ـرق.
الجملة كانت قاسية.
لكن حقيقية.
بصيت لآدم. ثم لريم. ثم سألت السؤال اللي كان مخوفني:
ــ إنتِ…

عمرك كرهتيني؟
ريم ضحكت بمرارة: ــ كرهتك؟ لا. أنا كنت بكره إني كل يوم بخسرك شوية… وإنت مش واخد بالك.
الصمت اللي حصل بعدها كان أثقل من أي خناقة بينا.
وفجأة… افتكرت ياسمين.
طلعت موبايلي بسرعة واتصلت.
ما ردتش.
اتصلت تاني.
مفيش.
قلبي بدأ يدق بعنف.
بعت رسالة: “ياسمين ردي عليا حالًا.”
ولا حاجة.
ريم لاحظت وشي: ــ في إيه؟
ــ هي مبتردش.
في اللحظة دي… جالي إشعار.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكانت صورة.
ياسمين.
نايمة على كنبة في جناح الفندق.

واضح إنها مش واعية.
وتحت الصورة رسالة واحدة:
“العروسة لازم تتعلم تسمع الكلام بدري.”
الدم اتجمد في عروقي.
ريم شهقت: ــ يا نهار أبيض…
خرجت أجري قبل حتى ما أفكر.
ركبت العربية وطلعت بأقصى سرعة ناحية الفندق.
الساعة كانت قرب الرابعة فجرًا، القاهرة شبه فاضية، وأنا بسوق كالمجنون.
كل سيناريو مرعب كان بيعدي في دماغي.
هل أذوها؟ هل خطـ,ـفوها؟ هل أخدوها علشان يضغطوا عليا؟
وصلت الفندق وطلعت الجناح بجنون.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
الجناح فاضي.
لكن على الترابيزة… كان فيه الظرف الأبيض.
بتاع ياسمين.

فتحته بإيد بتترعش.
وجوا… ورقة واحدة بخط نادين.
“لو عايز تحافظ على اللي فاضلك… امضِ الصبح من غير مشاكل.”
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت حركة ورايا.
لفيت بسرعة.
وكانت ياسمين واقفة عند باب الجناح الداخلي.
مرهقة. مرعوبة. لكن سليمة.
جريت ناحيتها فورًا: ــ إنتِ كويسة؟!
هزت راسها ببطء.
ثم قالت الجملة اللي خلتني أعرف إن كل حاجة اتغيرت للأبد:
ــ أدهم… أنا سمعتهم.
يتبع

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!