
أنا اللي ركبت النظام ده… علشان نراقب العمال والمخازن… وماكنتش أعرف إنه هيبقى دليلي الوحيد… “كل حاجة متسجلة يا مريم… الض.رب… السحب… حتى كلامه.” قلبي دق بسرعة… مش خوف… ده كان إحساس بالحق… اللي هيرجع… ببطء… بس أكيد… بعد أسبوع… خرجت من المستشفى… بس ما رجعتش البيت… عمر قاللي: “البيت ده انتهى… وأنا مأجرلك مكان مؤقت.” رفضت في الأول… بس ما كانش عندي قوة أجادل… روحت معاه… شقة هادية… بسيطة… بس نظيفة… وآمنة… أول ليلة نمت فيها من غير خوف… من غير صوت حد بيصرخ… من غير توتر… كانت غريبة… بس مريحة… الأيام عدت… والقضية بدأت… كريم حاول ينكر…
حاول يلف ويدور… بس الأدلة كانت واضحة… دينا حاولت تختفي… بس اتجابت… وشهادتها كانت متلخبطة… كل مرة تقول حاجة…
ترجع تغيرها… لحد ما القاضي زهق… وأنا… كنت بحضر الجلسات… قاعدة… ساكتة… بس قوية… لأول مرة من سنين… حسيت إني واقفة على رجلي… مش تحت حد… الحكم جه بعد شهور… سجن… وغرامة… وتعويض… والطلاق تم رسميًا… وأنا خرجت من المحكمة… مش بس مطلقة… أنا خرجت حرة… عمر كان واقف برا… استناني… بصلي وسأل: “خلصنا؟” قلت: “خلصنا.” سكت شوية… وبعدين قال: “نبدأ؟” الكلمة كانت بسيطة… بس معناها كبير… وأنا ابتسمت لأول مرة بجد… وقلت: “نبدأ.” رجعت للشغل… شركتي… باسمي أنا… رسوماتي… شغلي… اسمي رجع يتكتب في كل حاجة… والنجاح رجع… يمكن أقوى من الأول… لأن المرة دي… أنا اللي واقفة…
مش حد تاني… وعمر… فضل جنبي… مش بيضغط… مش بيستعجل… بس موجود… ثابت… وفي يوم… وأنا واقفة في موقع مشروع جديد… بصيتله وقلت: “كنت فاكرة إني خسرت كل حاجة.” ابتسم وقال: “إنتي بس كنتي في المكان الغلط.” سكت لحظة… وبعدين قال بهدوء: “دلوقتي إنتي في مكانك.” وأنا بصيت حواليا… وشفت نفسي… مش الضحية اللي كانت مرمية في بدروم…
لأ… أنا اللي خرجت… وقفت… وانتقمت لنفسي… وعاشت… وحبت… من جديد… النهاية؟… لأ… دي كانت البداية… حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الجديد بدأ من لحظة ما افتكرت إن النهاية اللي عدّت كانت قاسية… بس اللي جاي أصعب بكتير… لأن الحقيقة عمرها ما بتقف عند حد واحد… وأنا كنت فاكرة إني قفلت كل الأبواب ورايا… لحد اليوم اللي رن فيه تليفوني الساعة ٣ الفجر… رقم غريب… في وقت غريب… قلبي اتقبض فورًا… رديت بصوت نايم ومتوتر: “ألو؟” الصوت اللي رد كان متقطع… ضعيف… بس معروف… دينا… سكتت لحظة وأنا مش مصدقة… وبعدها قالت وهي بتنهج: “مريم… أنا بمو.ت…”
الكلمة جمدت الدم في عروقي… مش شفقة… لأ… صدمة… لأن آخر مرة شفتها كانت واقفة في المحكمة بتكذب… بتلف… بتحاول تخرج نفسها من اللي حصل… قلت ببرود: “عايزة إيه؟” ردت بسرعة وكأنها خايفة الخط يقفل: “كريم… مش لوحده… في ناس أكبر… وأنا… أنا كنت جزء…” سكتت فجأة… وصوت خبطة جامدة جه من عندها… بعدها همست: “لو حصلي حاجة… في فلاشة… في الدولاب الأبيض عندي… أوضة النوم… هتلاقي كل حاجة…” الخط اتقطع…
وأنا فضلت باصة في الموبايل ثواني… مخي بيجري في مليون اتجاه… عمر صحي على صوتي وقال بقلق: “في إيه؟” حكيتله كل كلمة… كل حرف… وهو كان ساكت… بس عينيه اتغيرت… النظرة دي رجعت… نفس النظرة اللي شفتها يوم ما أنقذني… قال بهدوء: “مش هتروحي لوحدك.” بعد ساعة… كنا قدام بيت دينا… العمارة هادية بشكل غريب… النور مقطوع في نص الشقق… بس شقتها كان فيها ضوء خافت… الباب مفتوح سنة صغيرة… وده كان كفاية يخلي قلبي يدق بجنون… دخلنا بحذر… ريحة دم كانت واضحة… تقيلة… خانقة… ولما وصلنا لأوضة النوم… شفتها… دينا… مرمية على الأرض… عينيها مفتوحة… بس مفيهاش حياة…
الدم حواليها كان ناشف… بس في آثار مقاومة… كأنها حاولت… بس مقدرتش… رجعت خطوة وانا حاسة بدوخة… عمر مسكني بسرعة وقال: “ما تبصيش.” بس أنا كنت شوفت… خلاص… المشهد اتحفر… فتح الدولاب الأبيض بسرعة… قلب الرفوف… لحد ما لقى الفلاشة… صغيرة… سودا…
شكلها عادي… بس الإحساس اللي طالع منها مش عادي خالص… خرجنا بسرعة قبل ما حد يشوفنا… في العربية… إيدي كانت بتترعش… عمر قال: “مش هفتحها هنا… لازم مكان آمن.” رجعنا الشقة… قفلنا الباب… النور كله متفتح… كأننا بنحارب الظلمة بأي شكل… قعدنا قدام اللابتوب… وأنا قلبي بيدق أسرع من أي وقت… أول ما الفلاشة اشتغلت… ظهرت ملفات كتير… فيديوهات… تسجيلات صوت… صور… فتح أول فيديو… وكان كفيل يخليني أفهم إن اللي حصل لي… كان جزء صغير من حاجة أكبر بكتير… الفيديو كان لكريم… مش لوحده… مع راجل تاني… كبير في السن… شكله مهم… بيقول: “المشاريع دي لازم تتسجل باسمنا… مش باسمها…
الستات مش بتعرف تلعب اللعبة دي.” كريم ضحك وقال: “متقلقش… أنا مسيطر عليها.” الفيديو التاني… كان تسجيل مكالمة… دينا بتتكلم مع حد: “مريم بدأت تشك… لازم نسرع.” صوت رد عليها: “خلصوا منها لو لزم الأمر.” الدم جري في عروقي بشكل مرعب… أنا… ماكنتش مجرد زوجة اتخانت… أنا كنت عقبة… لازم تتشال… بصيت لعمر… وقلت بصوت مكسور: “كانوا هيق.تلوني…” هو بصلي بثبات وقال: “بس ماقدروش.” كملنا… لحد ما وصلنا لفيديو أخير…
دينا هي اللي مسجلاه… باين إنها كانت مرعوبة… بتقول: “أنا غلطت… كنت فاكرة إنها مجرد لعبة فلوس… بس الموضوع أكبر… في شبكة كاملة… بيغسلوا فلوس عن طريق شركات التصميم… والمشاريع الوهمية… ومريم كانت هتكشف كل حاجة…” سكتت لحظة… وبعدين قالت: “لو أنا مت… يبقى هما…” الفيديو قطع فجأة… وأنا قفلت اللابتوب بإيد مرتعشة… السكوت اللي ملأ المكان كان تقيل… تقيل لدرجة إني كنت سامعة نفسي… عمري ما حسيت إني قريبة من المو.ت بالشكل ده… حتى يوم البدروم… كان في ألم… بس دلوقتي… في وعي… وده أصعب… عمر قال: “إحنا قدام حاجة كبيرة… ومش هينفع نتصرف لوحدنا.” قلت بسرعة: “نروح للشرطة.” سكت…
وبعدين قال: “لو في ناس كبيرة زي اللي شفناهم… مش كل حد أمان.” الكلمة دي كانت كفيلة تخلي الرعب يتضاعف… يعني حتى المكان اللي المفروض يحميني… ممكن يكون خطر… فضلت ماشية في الأوضة رايح جاي… مخي بيفكر بسرعة… لحد ما وقفت فجأة وقلت: “في حد.” عمر بصلي: “مين؟” قلت: “واحد كان بيشتغل معايا زمان… محقق مالي… ساب شغله فجأة… لأنه اكتشف فساد كبير… اختفى بعدها… بس أنا عارفة أوصله.” بعد ساعات… كنا في مكان بعيد… كافيه صغير في شارع جانبي… الساعة قربت على الفجر… الراجل دخل بهدوء… شكله بسيط… بس عينيه كانت بتقرأ كل حاجة… أول ما قعد… قلتله:
“أنا محتاجة مساعدتك.” حطيت الفلاشة قدامه… وهو سكت… فتحها… شاف جزء… وبعدين قفلها بسرعة… وقال بصوت واطي: “إنتي دخلة حرب.” حسيت بقشعريرة… بس قلت بثبات: “وأنا مش هرجع.” بصلي لحظة طويلة… وبعدين قال: “تمام… بس من دلوقتي… مفيش خطوة من غيري… ومفيش ثقة في أي حد.” وافقت… وأنا عارفة إن حياتي اتغيرت تاني… بس المرة دي… أنا اللي باختار الطريق… حتى لو خطر… حتى لو كله ظلام… لأن الحقيقة… لما تظهر… مش بترجع تتخبى… وأنا… مش هرجع أبقى الضحية تاني… حكـايـات أسمـا السـيد
تمت

