Advertisements
Advertisements
منوعات

جوزي خدني معاه حكايات رومانى 1

Advertisements

جوزي خدني معاه “عزومة شغل” مع مستثمر ألماني كبير، وبص له وهو بيضحك بثقة وقال: “خد راحتك خالص… مراتي أساسًا مابتفهمش ولا كلمة ألماني، هي جاية بس عشان تبقى القعدة شكلها شيك.”

 

ضحكت بخفة، وكأني فعلًا مش فاهمة حاجة. لكن اللي “رامي” ماكانش يعرفه… إني من فترة طويلة بتعلم ألماني أونلاين، ولسه محتفظة بتطبيق ترجمة فورية على موبايلي بيفسر أي جملة تتقال قدامي في ثواني.   قعدت جنبه هادية، بإيدي الكوباية، وعيني ثابتة على الترابيزة… لكن كل كلمة كانت داخلة جوه صدري زي الس*كينة.

 

أنا اسمي “داليا”، عندي 32 سنة، ومتجوزة رامي بقالنا 6 سنين. طول عمري فاكرة إننا فريق واحد… لحد الليلة دي.

حكايات رومانى مكرم

العشا كان في مطعم فخم على النيل، والإضاءة هادية، والمزيكا الأجنبية مغرقة المكان. في الأول الكلام كان كله عن الشغل: صفقات، استيراد، أرقام، وشحنات.

 

لكن بعد أول كاسين، لسان رامي بدأ يفلت.

  ضحك وهو بيكلم المستثمر بالألماني وقال: “أنا مجهز كل حاجة… حتى حساب برّه مصر، عشان لما أخلع من الجوازة دي ماخسرش نص فلوسي.”   إيدي تلجت تحت الترابيزة. بس وشي… فضل ثابت.

 

المستثمر ضحك ضحكة صغيرة متوترة، لكن رامي كمل بمنتهى الوقاحة: “هي طيبة زيادة عن اللزوم… ومش بتفهم حاجة أصلًا. أول ما الصفقة دي تتم هطلقها وأتجوز اللي معايا في المكتب.”   قلبي كان بيدق بعنف لدرجة حسيت إن صوت دقاته مسموع.  

وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا: “مراتي دي كانت استثمار مؤقت… شكل محترم قدام الناس وبس.”

  ساعتها حسيت إن النفس واقف في صدري. ست سنين… بيت… ذكريات… تعب… كلهم اتمسحوا بجملة.   الناحية التانية من الترابيزة، المستثمر الألماني بدأ يتجنب يبصلي. واضح إنه اتكسف له.

 

أما أنا… فرفعت الكوباية بهدوء، واخدت رشفة صغيرة، وبعدها بصيت للمستثمر مباشرة وقلت بالألماني السليم:   “أعتذر لك عن سوء أخلاق زوجي… واضح إنه نسي إن الست اللي قاعده جنبه فاهمة كل كلمة قالها.”  

الصمت اللي نزل على الترابيزة كان مرعب.

  رامي اتجمد. الكوباية وقعت من إيده واتكسرت على الأرض. وشه بقى شاحب، وعنيه مفتوحة بعدم تصديق.   “د… داليا؟!”

 

ابتسمت وأنا ببصله لأول مرة من سنين من غير خوف. وقلت بالألماني تاني: “ومتقلقش… أنا كمان سمعت الجزء الخاص بالحسابات السرية، وتحويلات الشركة، والفواتير المزورة.” #الكاتب_رومانى_مكرم المستثمر بصله بصدمة حقيقية المرة دي. أما رامي… فبدأ يعرق بشكل هستيري.

 

بس الحقيقة؟ اللي حصل بعد العشا ده… كان أسوأ بكتير مما يتخيل.   لأن وأنا راجعة البيت ليلة العشا… وصلتني رسالة من رقم مجهول فيها صورة كشف تحويل بنكي باسم رامي… ومكتوب تحتها:وو

بدأت يد رامي ترتعش وهي تحاول لمس ذراعي داخل السيارة أثناء العودة، لكنني سحبت يدي ببرود ونظرت من نافذة السيارة إلى أضواء النيل التي كانت تبدو باهتة في عيني. لم ينطق بكلمة واحدة طوال الطريق، كان صوته قد اختفى تمامًا، كأن الصدمة قد عقدت لسانه، أو ربما كان عقله يعمل بأقصى سرعة ليتدارك الكارثة التي حلت به أمام المستثمر الألماني.

فتحت هاتفي وعيني معلقة على تلك الرسالة الغامضة وصورة كشف التحويل البنكي. المبلغ كان ضخمًا، والاسم المستفيد لم يكن غريبًا عليّ؛ كانت “ندى”، السكرتيرة الخاصة به في المكتب، والتي طالما حدثني عنها باعتبارها “أختًا صغرى” له.

بمجرد دخولنا المنزل، أغلق رامي الباب بعنف وانفجر قائلاً بصوت يرتجف:

“داليا! أنتِ فاهمة الموضوع غلط! الكلام اللي قلته للمستثمر كان مجرد منظرة… شغل بيزنس عشان أبين له إني قوي ومش فارق معايا حاجة! أرجوكي اسمعيني!”

استدرت نحوه ببطء، ولم تكن هناك دموع في عيني، بل كان هناك هدوء مخيف جعل خطوته تتراجع للخلف. قلت له بصوت منخفض وحاسم:

“الشغل والمنظرة بيخلوك تفتح حسابات سرية برة مصر؟ بيخلوك تزور فواتير الشركة اللي أنا شريكة فيها بنص ورثي من أبويا؟ ولا المنظرة هي اللي خلتك تحول مبالغ ضخمة لندى الأسبوع اللي فات؟”

سقطت الكلمات عليه كالصاعقة. تراجع خطوة أخرى ووشه تحول إلى اللون الأبيض تمامًا، وقال بصوت متقطع: “أنتِ… أنتِ عرفتي موضوع التحويلات ده منين؟” لم أجب عليه. رفعت هاتفي في وجهه وفتحت صورة الرسالة المجهولة. عندما رأى الرقم المرسل، اتسعت عيناه برعب حقيقي، وتمتم وهو يمسك رأسه بيديه: “المستثمر… المستثمر الألماني هو اللي بعتلك ده!”

نظرت إلى الرسالة بتركيز؛ بالفعل، الرقم كان يحمل كودًا دوليًا ألمانيًا. يبدو أن المستثمر لم يكن راضيًا عن وقاحة رامي، أو ربما أراد حماية عمله من شخص يغدر بأقرب الناس إليه، فقرر بنبل -أو بذكاء تجاري- أن ينهي هذه الشراكة قبل أن تبدأ، ويعطيني الس*لاح الذي أدمر به رامي بالكامل.

في تلك اللحظة، رن هاتف رامي. نظر إلى الشاشة بذهول، وكان المتصل هو المستشار القانوني لشركته. رد رامي ويده ترتجف، وجاءه الصوت عبر الهاتف مرتفعًا لدرجة أنني سمعته بوضوح: “يا رامي بيه، المستثمر الألماني لسه باعت إيميل رسمي بيلغي فيه الاتفاقية تمامًا، وكاتب إن السبب هو عدم نزاهة الإدارة المالية للشركة! ومش بس كده… الراجل هدد إنه هيبلغ بالفاكسات والفواتير اللي تحت إيده للرقابة المالية!”

أغلق رامي الخط وسقط على الركبتين أمام الأريكة، وجسده كله ينتفض. التفت إليّ وعيناه مليئتان بالتوسل:

“داليا، أنا هضيع… خسرت الصفقة، والشركة هتقفل، وأنا ممكن أتسجن! أرجوكي اقفي جنبي، إحنا عشرة 6 سنين، أنا عملت كل ده عشان أأمن مستقبلنا!” نظرت إليه من الأعلى باحتقار لم أكن أتخيل يومًا أنني سأحمله للشخص الذي أحببته. انحنيت قليلًا وقلت له باللغة العربية، ثم أتبعتها بعبارة ألمانية واحدة حفظتها جيدًا الليلة: “6 سنين كنت فيهم استثمار مؤقت… ودلوقتي جه وقت تصفية الحساب. *Das Spiel ist vorbei*… اللعبة انتهت يا رامي.”

تركت الصالة ودخلت غرفتي، وأغلقت الباب بالمفتاح، تاركة إياه يواجه رعب انهيار عالمه المزيف وحده، بينما بدأت أنا في كتابة أول رسالة لمحاميّ الخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!