Advertisements
Advertisements
منوعات

الورث بتاعي روماني مكرم-3

Advertisements

بدأ ياسين يترنح، والمسدس وقع من إيده وهو بيحاول يتنفس، وصوته بقى طالع بالعافية: “إنت.. إنت مجنون يا عمر! هتمــ,,ـــــوتنا كلنا عشان الفلوس؟”
عمر كان لابس قناع غاز سحبه من جيبه بسرعة، وطلع واحد تاني ولبسهولي وهو بيشدني لزاوية بعيدة في الغرفة، وقال بصوت مكتوم من ورا القناع: “أنا مش بمــ,,ـــــوتك يا ياسين.. أنا بدفــ,,ـــــنك حي مع طمعك. الغرفة دي هتفضل مقفولة لمدة ساعة، الغاز ده مش مميت، ده غاز مخدر قوي جداً.. بس كفيل يخليك تنام سنين في السجــ,,ـــــن لما الشرطة تيجي وتفتحه.”
ياسين وقع على الأرض غايب عن الوعي تماماً، وعمر بص للتابوت الصغير وفتحه بسرعة.

مكنش فيه ورق.. كان فيه “فلاشة” متغلفة بمعدن، وجنبها صورة تانية لبابا وهو شايل طفل صغير.. عمر!
عمر مسك الصورة وعينه لمعت بدموع حقيقية لأول مرة، وقال: “جدك كان شايل الفلاشة دي، عليها تحويلات بنكية لأسماء ناس كبار جداً في البلد، هما اللي كانوا بيحموا ياسين وأبوه.. دي الحماية الحقيقية يا سلمى، مش المليار جنيه.”
فجأة، سمعنا صوت خبط حديد جاي من فوقينا.. بس مش من الباب اللي اتقفل، الخبط كان جاي من “سقف” الغرفة!
عمر اتفزع: “مش ممكن.. هما عرفوا مكان الفتحة البديلة؟”

السقف بدأ يتشقق، ونزل منه حبال، ونزل منها رجالة بملابس سوداء كاملة وأقنعة، وبدأوا يضــ,,ـــــربوا قنابل دخان. في وسط الفوضى دي، لقيت حد بيشدني من وسط الدخان بقوة.. حاولت أصرخ بس حط إيده على بوقي.
“اسكتي يا سلمى.. أنا كريم!”
فتحت عيني بذهول، كريم؟ إزاي خرج من المستشفى؟ وإزاي واصل هنا؟ كريم كان لابس لبس غريب، كأنه واحد من القوات الخاصة، وهمس في ودني: “عمر مش أخوكي يا سلمى.. عمر هو اللي . أبوكي! هو ابن منصور من ست تانية، وكان عايز يخلص من ياسين ومني عشان ينفرد بالثروة!”
دماغي اتشلت.. مين الصادق ومين الكداب؟

عمر اللي أنقذني من ياسين؟ ولا كريم اللي كان بيطمع في ورثي؟
كريم شدني لفتحة السقف وهو بيقول: “عمر زرع في دماغك قصة الأخ دي عشان تثقي فيه وتفتحي له السرداب بالمفتاح.. هو مكنش معاه المفتاح لأنه مش الوريث الحقيقي!”
بصيت تحت، شفت عمر وهو بيشتبك مع الرجالة السود، وصاح فيا: “ماتصدقيهوش يا سلمى! كريم هو اللي سرق لبس المستشفى وهرب بمساعدة أبوه.. هاتي الفلاشة!”
كنت واقفة في النص.. الفلاشة في إيدي، والاتنين بيبصولي بغل.
فجأة، النور اشتغل في الغرفة كلها بصورة باهرة، وصوت “جدو” طلع من سماعات الغرفة، بس المرة دي مكنش تسجيل قديم..

كان صوت حي!
“كفاية تمثيل يا ولاد منصور.. وكفاية طمع يا ياسين.”
الكل اتجمد مكانه.. وباب الغرفة الحديد اتفتح ببطء، ودخل منه راجل عجوز على كرسي متحرك، ملامحه متغيرة بعمليات تجميل، بس عينيه هي هي.. عينين جدي!
“جدو؟” صرخت وأنا مش مصدقة.
جدو بصلهم بكسرة نفس وقال: “أنا ممــ,,ـــــوتش يا سلمى.. أنا زيفت مــ,,ـــــوتي عشان أشوف مين فيهم اللي هيصونك ومين اللي هينهشك. وللأسف.. مفيش ولا واحد فيهم يستحق يعيش.”
جدو بص لكريم وعمر وياسين اللي كان بدأ يفوق وقال: “إنتوا التلاتة ولاد منصور..

إخوات من أمهات مختلفة، ومنصور رباكم على الغل والطمع عشان تنهبوا ثروة “المنشاوي”.. بس الثروة دي أنا حولتها كلها لجمعيات خيرية من شهر فات.”
كريم وعمر بصوا لبعض بصدمة، وياسين حاول يقوم وهو بيترعش: “يعني إيه؟ يعني كل ده كان على الفاضي؟”
جدي ابتسم بوجع وبصلي: “الفلوس راحت يا سلمى.. بس (الحق) لسه موجود. الفلاشة اللي في إيدك دي فيها دليل إدانة منصور في . أبوكي.. ودليل إدانة كل واحد من اللي واقفين قدامك دول في محاولات خطفك و.ك.”
وفجأة، جدي ضغط على زرار في الكرسي بتاعه، وسمعت صوت أقفال الغرفة كلها وهي بتتقفل بجنزير حديد من بره!

جدي بصلي وقال بدموع: “اطلعي يا سلمى من الممر اللي ورايا.. الممر ده هيوديكي للشارع، والبوليس بره مستني البلاغ الأخير.”
قلتله بصرخة: “وإنت يا جدو؟”
رد عليا بهدوء مرعب: “أنا هقعد مع أحفادي “الشياطين” شوية.. لازم الحكاية تنتهي هنا، في المكان اللي بدأت فيه.”
طلعت أجري في الممر المظلــ,,ـــــم وأنا بسمع صرخات كريم وعمر وهما بيحاولوا يكسروا الباب، وصوت جدي وهو بيضحك بوجع.. وصلت للشارع ولقيت الفجر بيشقشق.
لكن وأنا ببعد عن الفيلا، سمعت صوت “تكة” صغيرة جاية من الشنطة بتاعتي..
فتحت الشنطة، لقيت جهاز صغير بيعد تنازلي.. 10.. 9.. 8..

جدي مكنش ناوي يسلمهم للبوليس.. جدي كان ناوي ينهي “عيلة منصور” للأبد!
وجنب الجهاز، لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها: “روحي لعنوان المحامي (الحقيقي) في إسكندرية.. الورث الحقيقي مش فلوس يا سلمى.. الورث هو “حياتك” اللي لسه هتبدأ.”
جريت بأقصى سرعة قبل ما الفيلا تنفجر وتتحول لرماد.. بس وأنا بركب أول عربية تقابلني، السواق لف وبصلي وقال: “حمد لله على السلامة يا مدام سلمى.. الباشا كان مستنيكي.”
الباشا؟ مين الباشا؟ وإيه اللي في إسكندرية؟
الحكاية دخلت في منعطف أخطر.. والورث الحقيقي لسه مظهرش!

هز الانفجار الأرض من تحتيا، وشفت الفيلا بتتحول لكتلة من النــ,,ـــــار والدخان في مراية العربية.. جدي قفل الحكاية القديمة بكل أوجاعها، وضحى بنفسه عشان يطهر الدنيا من شر ولاد منصور. غمضت عيني ودموعي نازلة زي الشلال، مش مصدقة إن كل ده حصل في كام يوم.
السواق كان بيجري بالعربية في طريق إسكندرية الصحراوي بسرعة جنونية، وبصلي في المراية وقال بجمود:
“اهدي يا مدام سلمى، مفيش وقت للعياط.. إحنا لازم نوصل قبل ما “العقرب” يشم خبر باللي حصل.”
قلتله بصوت مبحوح: “عقرب مين؟ ومين الباشا اللي باعتك؟”
رد عليا وهو بيزود السرعة: “الباشا يبقى أخو جِدك..

الحاج (عثمان المنشاوي). الشخص اللي جِدك قاطعوا من 30 سنة بسبب صراعات الورث القديمة، بس طلع هو الوحيد اللي جِدك أمنه على حياتك الحقيقية.”
وصلنا إسكندرية مع خيوط الشمس الأولى، العربية وقفت قدام قصر قديم جداً بيطل على البحر مباشرة.. قصر ملوش عنوان ولا يافطة، بس الحراسة عليه كانت بتوحي إن اللي جواه مش شخص عادي.
دخلت القصر، ولقيت راجل عجوز جداً، قاعد على مكتب خشب أبنوس، ملامحه فيها هيبة مرعبة وشبه جدي جداً بس بملامح أقسى. بصلي وقال بنبرة هزت كياني:
“اتأخرتي يا سلمى..

“عبد الحميد” أخويا عمل اللي في دماغه وفجر نفسه عشان يخلصك من ولاد منصور، بس هو غبي.. افتكر إن الشر بيمــ,,ـــــوت بالنــ,,ـــــار.”
قعدت قدامه بتعب: “يعني إيه؟ هما لسه عايشين؟”

الحاج عثمان طلع تابلت وحطه قدامي، وشفت كاميرات مراقبة من المستشفى.. كريم كان هناك! ممتش في الانفجار! كريم كان طالع من الممر السري قبل الانفجار بلحظات، بس وشه كان مشوه تماماً وعينه مليانة جنون.
عثمان كمل: “كريم هرب، وعمر وياسين في عداد المــ,,ـــــوتى.. بس كريم دلوقتي بقى زي الديب الجريح، ملوش هدف في الحياة غير إنه يخلص عليكي وعلى أي حد من ريحة “المنشاوي” لأنه افتكر إنك كنتِ عارفة بخطة جِدك.”
قلت برعب: “أنا عايزة أخلص من الكابوس ده.. خدوا الفلوس، خدوا الأرض، أنا مش عايزة حاجة!”
ضحك الحاج عثمان ضحكة خشنة: “الفلوس راحت يا بنتي..

والورق اللي معاكي في الشنطة ده ملوش قيمة دلوقتي. الورث الحقيقي اللي جِدك بعتك بسببه هنا هو (المفتاح السري) اللي كان في الشنطة.. المفتاح ده مش لبيت ولا لخزنة.”
قام وفتح برواز كبير وراه، وظهر وراه جهاز بصمة إلكتروني متطور جداً. بصلي وقالي: “المفتاح ده هو (شفرة تشغيل) لشركة تكنولوجيا وبرمجيات عالمية جِدك كان مؤسسها في السر باسمك إنتي.. الشركة دي هي اللي بتدير حسابات بنوك ومنظومات أمنية في نص كوكب الأرض.. إنتي دلوقتي “صاحبة قرار” يهد اقتصاد دول يا سلمى.. وده اللي كان منصور وولاده وعمي صلاح بيدوروا عليه.”
اتصدمت..

جدي مكنش غني عادي، جدي كان إمبراطور في الظل!
وفجأة، جرس القصر رن.. والسكوت ساد المكان.
واحد من الحرس دخل وهو بيجري: “يا باشا.. فيه عربية شرطة قدام الباب، ومعاهم أمر تفتيش وقبــ,,ـــــض على المدعوّة سلمى بتهمة . جِدها وتفجير الفيلا!”
بصيت لعثمان بذهول: “. جدي؟ أنا؟”
عثمان بص للطريق من الشباك وقال بمرارة: “كريم.. كريم عمل بلاغ كيدي واستغل تشويهه عشان يلبسك القضية ويخليكي تهربي طول عمرك ويفضل هو يطاردك.”
عثمان بصلي وقال بسرعة: “قدامك طريقين..

يا تسلمي نفسك وتضيعي في المحاكم والظلــ,,ـــــم، يا تدخلي الغرفة اللي ورايا دي، وتفعّلي الشفرة، وتعلني للعالم كله إن “سلمى المنشاوي” هي اللي بتدير الإمبراطورية.. وبكلمة منك، تفرمي كريم ومنصور في دقايق.”
وقفت قدام جهاز البصمة، والمفتاح في إيدي.. وصوت خبط البوليس بره بيزيد، وصوت كريم وهو بيصرخ في الميكروفون بره: “اطلعي يا قاتلة! مش هسيبك!”
حطيت المفتاح.. وقربت صباعي من الجهاز.. وفجأة، شاشة الجهاز عرضت رسالة أخيرة من جدي، سجلها قبل ما يمــ,,ـــــوت بلحظات:
“سلمى.. لو اخترتي السلطة، هتفقدي روحك.. ولو اخترتي العدل، هتفقدي حياتك القديمة. القرار ليكي يا بنتي..

يا تكوني (ضحية) تانية لعيلة المنشاوي، يا تكوني (العقرب) اللي هيحكمهم كلهم.”
غمضت عيني وضغطت بكل قوتي.. وفي اللحظة دي، النور في إسكندرية كلها اتقطع! وسمعت صوت طيارة هليكوبتر فوق القصر مباشرة..
أنا مش سلمى الضعيفة بتاعة الشقة الإيجار.. أنا سلمى اللي العالم كله هيعرف اسمها النهاردة.
بس السؤال.. مين اللي في الطيارة؟ ومين اللي خان الحاج عثمان ودل البوليس على مكاني؟
للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم
نزلت الحبال من الهليكوبتر، واقتحم رجال مدججون بالسلاح القصر، لكنهم لم يكونوا من الشرطة، بل كانوا “وحدة تأمين خاصة” تابعة للإمبراطورية الرقمية التي فعلتُ شفرتها للتو.

في تلك اللحظة، تحول القصر إلى ساحة مواجهة كبرى، ودخل كريم بوجهه المشوه وهو يصرخ بجنون: “ه.ك يا سلمى! ضيعتي كل حاجة!”
لكن قبل أن يقترب، أحاط به رجال الأمن، ووقفتُ أنا خلف مكتب الحاج عثمان بوقار لم أعهده في نفسي من قبل. نظرتُ إلى كريم بنظرة باردة وقلت له:
“إنت م.تنيش يا كريم.. إنت .ت الراجل الغلبان اللي كان جواك عشان خاطر ورق ملوش قيمة. جدي مكنش بيحمي الفلوس، جدي كان بيحمي “الإنسانية” اللي فيا، والنهاردة أنا اللي هنهي حكايتك.”

بضغطة زر واحدة من جهاز التحكم، عُرضت على شاشات الميادين الكبرى وصحف العالم تسجيلات تدين كريم ومنصور وكل من تآمر معهم، ليس فقط في قضية والدي، بل في صفقات مشبوهة هزت الرأي العام. وفي دقائق، تحول “البلاغ الكيدي” ضدي إلى “أمر ضبط وإحضار” دولي لكل عصابة منصور.
ارتمى كريم على الأرض يائساً وهو يرى إمبراطوريته الوهمية تنهار، واقتادته الشرطة الحقيقية التي وصلت بعد أن تأكدت من الحقائق. التفتُّ إلى الحاج عثمان وقلت له: “أنا مش هكمل في طريق السلطة اللي بيفرمه البشر يا حاج عثمان..

الإمبراطورية دي هتتحول لمؤسسة لدعم المظلومين واليتامى اللي زيي، عشان مفيش “سلمى” تانية تعاني اللي أنا عانيته.”
اعتزلتُ صراعات المال، وعدتُ إلى حياتي البسيطة، لكن بروح جديدة وقوية.
### **الحكمة من الحكاية:**
* **المال يكشف المعادن:** الـ 3 مليون جنيه لم يغيروا كريم، بل كشفوا حقيقته المختبئة خلف قناع الحب الزائف. المال لا يغير الناس، بل يجعلهم على حقيقتهم.
* **معدن الأصل لا يصدأ:** من تربى على الأمانة (مثل سلمى) يظل وفياً مهما بلغت المغريات، ومن تربى على الطمع (مثل أولاد منصور) يهلك به ولو ملك كنوز الأرض.

* **العدل الإلهي:** قد يتأخر الحق، وقد يظن الظالم أنه انتصر، لكن الله يضع في طريق الظالم “ثغرة” تكون هي سبب نهايته، كما كان طمع كريم هو سبب سقوطه.
* **الورث الحقيقي:** ليس في الحسابات البنكية، بل في “السمعة الطيبة” و”الضمير الحي”. جدي لم يترك لي مالاً فقط، بل ترك لي درساً في كيف أحمي نفسي وأميز بين الصديق والعدو.
**تمت الحكاية.**
حكايات روماني مكرم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!