Advertisements
Advertisements
منوعات

زوجتي الحامل حكـايـات أسمـا ×2

Advertisements

الفصل الثاني ليان اتسمرت في مكانها فوق سرير المستشفى. بصت للسيدة اللي واقفة قدامها وهي حاسة إن الدنيا كلها بتلف حواليها. “حضرتك… مين؟” السيدة دموعها نزلت على خدها. قربت أكتر وهي بتحاول تسيطر على رعشة صوتها. “أنا نجلاء الحديدي… أمك.” ليان حست إن قلبها وقف. الكلمة خبطتها بقوة. أمك. الكلمة اللي عمرها ما توقعت تسمعها من حد غير الست اللي ربتها. هزت رأسها بسرعة. “لا… أكيد فيه غلط.” في اللحظة دي دخل سليم الغرفة. كان واقف بهدوء لكنه لأول مرة في حياته شكله مكسور.

بص لأمه ثم لليان. وقال بهدوء: “مفيش غلط.” ليان بصت له بعدم فهم. سليم قرب وحط الرسالة قدامها. “اقري.” إيديها كانت بترتعش وهي بتفتح الورقة. كل كلمة كانت بتقرأها كانت بتكسر جزء من حياتها القديمة. الست اللي ربتها ما كانتش أمها الحقيقية. السوار اللي طول عمرها لابساه كان دليل على أصلها. والعيلة اللي واقفة قدامها هي عيلتها الحقيقية. بعد دقائق طويلة من الصمت رفعت رأسها. والدموع مغرقة وشها. “يعني أنا طول عمري كنت عايشة حياة مش بتاعتي؟”

نجلاء انفجرت بالبكاء. “لا يا حبيبتي… حياتك حياتك… بس إحنا اللي اتحرمنا منك.” وفجأة ارتمت على ركبتها جنب السرير. “سامحيني.” ليان اتصدمت. واحدة من أغنى السيدات في البلد راكعة قدامها. بتبكي. وبتطلب منها السماح. في الخارج… كريم كان واقف في الممر. ملامحه كلها توتر. اللي بيحصل جواه أكبر من أي أزمة شركات. مراته اللي كان بيهملها طلعت بنت واحدة من أقوى العائلات في البلد. وقبل ما يستوعب الصدمة… ظهر واحد من رجال سليم. ناول سليم ملف سميك.

سليم فتحه. وبدأ يقرأ. كل صفحة كانت بتخليه أكثر غضبًا. ثم رفع رأسه. “فين رنا؟” الرجل رد: “كانت هنا من شوية واختفت.” سليم ابتسم ابتسامة باردة. “مش هتعرف تهرب.” ثم فتح صفحة معينة. وكان فيها صورة قديمة. صورة لرجل يقف بجوار شخص آخر. أحدهما والد رنا. والثاني مدير مستشفى قديم. المستشفى نفسه اللي اختفت منه ليان يوم ولادتها. سليم قبض على الملف بقوة. “لقيتها.” في نفس الوقت… رنا كانت قاعدة داخل شقتها. بتحاول تتصل بكريم.

مرة. اتنين. عشرة. لكن كريم ما كانش بيرد. رمت الهاتف بغضب. كانت فاهمة إن اللعبة انتهت. لكنها ما كانتش مستعدة تستسلم. فتحت خزنة صغيرة مخفية خلف لوحة. وأخرجت منها فلاشة قديمة. الفلاشة دي كانت فيها كل أسرار والدها. وأسرار ناس كبار جدًا. لو وقعت في إيد سليم… نهايتهم كلهم هتبقى قريبة. فجأة سمعِت صوت جرس الباب. وقفت متوترة. “مين؟” محدش رد. الجرس اتكرر. قلبها بدأ يدق بعنف. قربت من العين السحرية. وبمجرد ما بصت… شهقت.

كان رجال سليم واقفين برا. رجعت للخلف بخوف. لكن قبل ما تلحق تعمل أي حاجة… الباب اتكسر. ودخلوا. أما في المستشفى… فكانت ليان لسه بتحاول تستوعب كل حاجة. وفجأة دخل الطبيب. وكان مبتسم. “مبروك.” ليان بصت له باستغراب. “على إيه؟” الدكتور قال: “الجنين بخير.” تنفست براحة. لكن الدكتور أكمل: “وفي مفاجأة تانية.” “إيه هي؟” ابتسم الطبيب. “أنتِ حامل في توأم.” الصمت ملأ الغرفة. ليان فتحت عينيها بصدمة. نجلاء حطت إيدها على فمها. أما سليم فضحك لأول مرة من قلبه.

لكن الفرحة ما كملتش. لأن هاتف سليم رن. رد بسرعة. وبعد ثواني اختفت الابتسامة من وشه. “إيه؟” الراجل على الطرف التاني قال: “لقينا رنا.” “كويس.” “بس قبل ما نمسكها حرقت جزء من الملفات.” سليم شد على الهاتف. “والفلاشة؟” جاءه الرد الذي قلب كل شيء: “اختفت.” سليم تجمد مكانه. لأنه كان عارف إن الفلاشة دي ممكن تدمر إمبراطوريات كاملة. وفي اللحظة نفسها… على بعد مئات الكيلومترات… جلس رجل مجهول داخل طائرة خاصة. أخرج الفلاشة من جيبه.

وابتسم. ثم قال: “بعد خمسة وعشرين سنة… وقت الانتقام أخيرًا جه.” يتبع…الفصل الثالث الطائرة الخاصة كانت بتشق السحاب في هدوء. والرجل الغامض قاعد لوحده في المقصورة الخلفية. قدامه كأس قهوة سوداء. وفي إيده الفلاشة. بص لها شوية قبل ما يبتسم ابتسامة باردة. وقال: “أخيرًا رجعتيلي يا ليان.” في نفس الوقت… سليم كان واقف قدام أوضة ليان في المستشفى. دماغه شغالة بسرعة. كل حاجة بتحصل أكبر من مجرد بنت ضاعت واتلقت. في حد بيلعب من بعيد.

حد مستني اللحظة دي من سنين. ودلوقتي بدأ يتحرك. فتح تليفونه واتصل بأقرب مساعد ليه. “اقفلوا كل المنافذ.” “تمام يا فندم.” “وأي حركة تخص رنا أو الناس اللي كانت شغالة مع أبوها تجيلي فورًا.” “أوامرك.” قفل المكالمة. ثم دخل أوضة ليان. لقاها قاعدة ساكتة. باصّة من الشباك. ملامحها كانت مرهقة جدًا. حامل في توأم. اكتشفت إنها متبناة. عرفت أهلها الحقيقيين. واتفضحت قدام مئات الناس في ليلة واحدة. أي إنسان مكانها كان هينهار. سليم قرب منها.

“عاملة إيه؟” ابتسمت ابتسامة ضعيفة. “مش عارفة.” سكتت لحظة. ثم قالت: “هو أنا فعلًا أختك؟” سليم بص لها. ثم قال: “أيوة.” دموعها نزلت من غير ما تحس. “أنا طول عمري كنت لوحدي.” سليم هز رأسه. “من النهارده لا.” ولأول مرة من سنين طويلة… حست ليان إن حد بيقولها الجملة دي بصدق. لكن في اللحظة نفسها… باب الأوضة اتفتح. ودخل كريم. وشه كان شاحب. وعينه كلها ندم. أول ما شافته ليان وشها اتغير. رجع وجع الليلة كلها.

الفستان. الإهانة. سكوته. خذلانه. كريم قرب خطوة. “ليان… لازم نتكلم.” سليم وقف بينهم فورًا. “مفيش كلام دلوقتي.” كريم بص له. “دي مراتي.” سليم رد ببرود: “وأنت افتكرت ده إمتى؟ قبل ما رنا تهينها ولا بعد ما عرفت إنها من عيلة الحديدي؟” كريم سكت. لأن السؤال أصاب الهدف مباشرة. ليان بصت ناحية كريم. كان نفسها تسمع منه أي حاجة. أي تفسير. أي اعتذار. لكن اللي خرج منه كان أضعف من كل توقعاتها. “أنا غلطت.” ابتسمت بسخرية موجوعة.

“بس؟” كريم بلع ريقه. “أنا كنت مضغوط.” ليان ضحكت. ضحكة مليانة وجع. “كل الرجالة الخاينة بيقولوا نفس الجملة.” سكت. وما عرفش يرد. وفجأة ليان قالت: “اطلع بره.” كريم اتجمد. “ليان…” “اطلع بره.” الصوت المرة دي كان أقوى. وأقسى. وأوضح. كريم بص لها ثواني طويلة. ثم خرج. ولأول مرة في حياته… حس إنه خسرها فعلًا. بعد ساعتين… وصل تقرير جديد لسليم. فتح الملف بسرعة. وكان فيه اسم واحد متكرر عشرات المرات. اسم الرجل اللي كان بيشتغل مع والد رنا.

اسم شخص اختفى من خمسة وعشرين سنة. لكن المفاجأة كانت الصورة. سليم اتسمرت عينه عليها. ثم همس: “مش ممكن.” الصورة كانت لرجل يعرفه جيدًا. رجل بيحضر اجتماعات كبار رجال الأعمال. ورجل بيظهر على شاشات التلفزيون كل أسبوع. رجل الجميع بيحترمه. لكن الحقيقة… إنه كان متورط في خطف الأطفال. في نفس الوقت… كانت الطائرة الخاصة بدأت تهبط. الرجل الغامض نزل منها. وخلفه أربعة حراس. استقبلته سيارة سوداء فاخرة. ركب فيها بهدوء. ثم قال للسائق: “على القصر.”

بعد نصف ساعة… وصل لقصر ضخم منعزل. دخل مباشرة إلى مكتب واسع. وفتح شاشة كبيرة. ظهرت عليها صورة ليان. ابتسم. ومد إيده يلمس الصورة. “كبرتي يا بنتي.” الصمت ملأ المكان. ثم أكمل بصوت مبحوح: “سامحيني.” في اللحظة دي… دخل مساعده بسرعة. “سيدي… سليم الحديدي بدأ يفتش في الملف القديم.” الرجل أغمض عينه. “كنت عارف إن اليوم ده هيجي.” “نعمل إيه؟” فتح عينه ببطء. ثم قال: “جهزوا كل حاجة.” “ليه؟” وقف من مكانه. واتجه ناحية الشباك.

“لأن وقت الحقيقة قرب.” في المستشفى… كانت ليان نايمة. لكن فجأة صحيت على ألم غريب. شهقت وهي بتحط إيدها على بطنها. ثم لمحت ظرف أبيض فوق الكومودينو. هي متأكدة إنه ما كانش موجود قبل كده. مدت إيدها وفتحته. وفي داخله صورة قديمة. صورة لطفلة رضيعة ملفوفة في بطانية وردية. ومكتوب خلف الصورة جملة واحدة فقط: “أبوك الحقيقي ما زال حيًا.” اتسعت عيناها بصدمة. لكن الصدمة الأكبر كانت لما قلبت الصورة. ولقت اسم الرجل المكتوب خلفها:

“فارس المنصوري.” وفي اللحظة نفسها… دخل سليم الأوضة. ولما شاف الاسم… سقط الملف من إيده. وشحب وجهه بالكامل. لأنه كان يعرف فارس المنصوري جيدًا. ولأن فارس المنصوري… كان العدو الأخطر لعائلة الحديدي كلها. يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!