Advertisements
Advertisements
منوعات

طر-د علني حكايات اسما

Advertisements

=بكرة الصبح تمشوا كلكم من بيتي…؟دي كانت أول جملة قلتها وأنا داخل الشقة، أول ما شوفت مراتي شايلة ابني على دراع، وبإيدها التانية بتقلب في الحلة اللي على النار، وفي نفس الوقت أبويا وأمي وأخويا قاعدين في الصالة عادي جدًا كأن مفيش حاجة.
أنا اسمي كريم عبد الله، عندي 39 سنة، وبشتغل مهندس موقع في شركة مقاولات في القاهرة. بخرج من البيت قبل الفجر، وبرجع آخر اليوم هدومي كلها ريحة تراب وأسمنت وتعب.
طول عمري من النوع اللي بيستحمل… اللي اتربى على إن العيلة ليها احترام، وإن الأب والأم مايتردش عليهم، وإن الست الشاطرة “تتأقلم”.
مراتي اسمها سلمى.

كانت مدرسة حضانة قبل ما تولد ابننا ياسين من 8 شهور. ومن ساعتها سابت الشغل علشان تربيه. والولد داخل في مرحلة صعبة… نومه متلخبط، وبيعيط كتير، وما بيسيبهاش لحظة. ومع كده، عمرها ما اشتكت… تبتسم، ترتب، تتحمل، وتكمل.
من حوالي شهرين، أبويا وأمي جم من البلد “كام يوم بس”. معاهم أخويا الكبير سامح، اللي قال إنه جاي يدور على شغل. وأنا طبعًا وافقت… نفس الكلام القديم:
“دول أهلي”…”أخويا”…
“إزاي أقولهم لأ؟”
بس كام يوم بقوا أسبوعين… الأسبوعين بقوا شهر… ومن غير ما حد يقولها صريحة، سلمى بقت خدامة البيت كله.
أمي بتنتقد كل حاجة…

بترضعه إزاي، بتشيله إزاي، بتنوّمه إزاي.
أبويا عايز فطوره في معاده.
وسامح؟ قاعد على الكنبة، يطلب قهوة، يسيب وراه أطباق وهدوم، وكمان بكل بجاحة يسألها: “مفيش حاجة حلوة ناكلها؟” وهي شايلة طفل بيعيط ومش عارفة تاخد نفسها.
أنا كنت شايف… مش أعمى.
مرة صحيت بالليل لقيت سلمى واقفة في المطبخ بعد ليلة كاملة صاحيّة مع ياسين وهو سخن، وأمي بكل قسوة بتقولها:
“إنتي مش قادرة حتى على عيل واحد!”
ساعتها كنت عايز أتكلم… أحط حدود… بس سكت. زي كل مرة.
لحد اليوم ده.
كنت مروّح بدري من الشغل علشان الدنيا كانت هادية.

جبت فاكهة وحاجات للبيبي، وكنت فاكر إني هساعد سلمى شوية. بس أول ما وصلت سمعت عياط ياسين من ورا الباب… العياط التقيل اللي مش دلع… ده تعب.
دخلت… واتصدمت.
سلمى وشها محمر من الحر، شعرها لازق في جبينها، هدومها مبلولة عرق ولبن، بتحاول تقلب الشوربة، وياسين بيعيط في حضنها لدرجة وشه بقى أزرق.
وفي الصالة؟
أبويا بيتفرج على التلفزيون.
أمي ماسكة الموبايل…وسامح ممدد كأنه ملك.
التلاتة سامعين… شايفين… ولا واحد اتحرك.
لما قلت لهم يمشوا، أمي قامت اتنرفزت، وأبويا زعق في وشي، وسامح ضحك وقال:….

#رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد

حكـايات أسمـا السيـد
سامح ضحك وقال وهو ممدد مكانه كأنه بيتفرج على فيلم مش عايش الموقف: “إيه يا عم كريم… هو إحنا بقينا غُرب في بيتك؟ ولا مراتك لعبت في دماغك؟”
الكلمة دي كانت كأنها شرارة… حاجة جوايا ولعت مرة واحدة… مش بس علشان الإهانة… لكن علشان كل لحظة سكت فيها قبل كده… كل مرة شوفت ظلم وسكت… كل مرة سيبت سلمى لوحدها تتحمل.
بصيت له… وبعدين بصيت لأمي وأبويا… وقلت بصوت واطي بس ثابت: “أيوه… البيت ده بيتي… ومراتي مش خدامة عند حد.”
أمي قامت بسرعة وقالت بعصبية: “إنت بتكلم أمك كده يا كريم؟!

دي مراتك اللي مسيطرة عليك! إحنا اللي ربيناك وكبرناك!”
قلت لها وأنا بحاول أتمالك نفسي: “وأنا عمري ما أنكرت ده… بس ده مش معناه إنكم تهينوا مراتي… ولا تسيبوها شايلة البيت كله لوحدها.”
أبويا ضرب بإيده على الترابيزة وقال: “إحنا مش ضيوف عندك… إحنا أهل!”
رديت عليه فورًا: “الأهل مش بيكسروا أهلهم… الأهل بيساعدوا… مش بيتفرجوا.”
في اللحظة دي… عياط ياسين زاد… الصوت دخل في قلبي كأنه حد بيضغط عليه بإيده… لفّيت بسرعة على المطبخ… خدت ياسين من حضن سلمى… كان جسمه سخن بشكل يخوّف… وبيعيط بصوت مبحوح.
بصيت لسلمى… كانت على وشك تقع من التعب…

عينيها حمرا… وشها شاحب… ومع كده أول حاجة قالتها: “سيبهم يا كريم… علشان خاطري… بلاش مشاكل.”
هنا… فهمت قد إيه هي متعودة تتحمل… لدرجة إنها بتخاف حتى تطلب حقها.
هزيت راسي وقلت لها: “المشكلة مش إننا نتكلم… المشكلة إننا سكتنا كتير.”
رجعت الصالة وأنا شايل ياسين… وقلت بصوت واضح: “أنا مش بطرد حد… بس أنا بحط حدود… بكرة الصبح، كل واحد يشوف له مكان تاني.”
أمي بدأت تعيط: “ده جزاتي بعد السنين دي؟! ده أنا اللي سهرت عليك وانت صغير!”
قربت منها وقلت بهدوء: “وأنا عمري ما هنكر ده… بس دلوقتي أنا عندي بيت…

وعندي مراتي وابني… وهم أولى مني بأي حد.”
سامح قام وقف وقال بسخرية: “طب ما تقول كده من الأول إنك بقيت تحت السيطرة… سيبك من التمثيل ده.”
بصيت له نظرة طويلة… وقلت: “السيطرة الوحيدة اللي أنا تحتها… هي إني أشوف الحق وأسكت… وده اللي مش هعمله تاني.”
أبويا سكت… يمكن لأول مرة مش لاقي رد… أو يمكن شاف في عيني حاجة جديدة… حاجة مش متعود عليها.
الليلة دي كانت تقيلة… محدش اتكلم بعدها… كل واحد دخل أوضته… بس أنا ما نمتش.
قعدت جنب سلمى وهي نايمة من التعب…

وياسين نايم على صدري بعد ما حرارته نزلت شوية… وبصيت عليهم… وحسيت بذنب كبير… مش علشان اللي عملته… لكن علشان اتأخرت.
في الصبح… صحيت بدري… لقيت الشقة هادية بشكل غريب… خرجت الصالة… لقيت الشنط متجمعة.
أمي كانت قاعدة ساكتة… عينيها باين عليها السهر… وأبويا واقف جنب الشباك… سامح بيقفل شنطته بعصبية.
أمي بصت لي وقالت: “إحنا ماشيين… بس اللي عملته ده عمره ما يتنسي.”
قربت منها… وطبطبت على إيدها… وقلت: “ولا اللي حصل لسلمى يتنسي… بس يمكن ده يخلي كل واحد فينا يفهم التاني.”
ما ردتش… بس سحبت إيدها بهدوء…

وده كان كفاية علشان أفهم إنها لسه زعلانة.
خرجوا… وباب الشقة اتقفل… والصمت رجع… بس المرة دي كان صمت مريح… مش خانق.
رجعت الأوضة… لقيت سلمى صحيت… أول ما شافتني سألت بخوف: “هما مشيوا؟”
هزيت راسي… وقعدت جنبها… مسكت إيدها وقلت: “أنا آسف.”
بصت لي باستغراب: “آسف على إيه؟”
قلت: “آسف إني سكت كل الوقت ده… وآسف إني سيبتك لوحدك.”
عينيها دمعت… بس ابتسمت وقالت: “أنا كنت مستنياك بس… إنك تاخد بالـك.”
حضنتها… حضن طويل… كأنه بيعوض شهور من التعب.
الأيام اللي بعد كده… كانت مختلفة.
البيت بقى أهدى… أنضف…

مش علشان مفيش ناس… لكن علشان مفيش ضغط… مفيش حد بيأمر… مفيش حد بيقلل منها.
سلمى بدأت ترجع لنفسها شوية شوية… بقت تضحك تاني… تهتم بنفسها… حتى ياسين بقى أهدى… كأنه حاسس بالفرق.
وفي يوم… كنت قاعد معاها في البلكونة… قالت لي فجأة: “أنا كنت خلاص هتعب… نفسيًا قبل جسديًا… بس انت لحقتني.”
الكلمة دي… خلتني أحس إني عملت الصح… حتى لو كان متأخر.
بس القصة ما خلصتش هنا.
بعد حوالي أسبوعين… جالي اتصال من أبويا.
رديت… وكان صوته أهدى من المعتاد: “إزيك يا كريم؟”
قلت: “الحمد لله يا بابا… إنت عامل إيه؟”

سكت لحظة… وبعدين قال: “إحنا يمكن غلطنا… أمك كانت شايفة إنها بتربي… بس يمكن زودتها… وأنا ماخدتش بالي.”
الكلام كان بسيط… بس تقيل… لأنه جاي من حد عمره ما بيعترف بالغلط.
قلت له: “كلنا بنغلط يا بابا… المهم نصلح.”
قال: “هنيجي نزوركم… بس المرة دي ضيوف… مش أكتر.”
ابتسمت… وقلت: “تنوروا في أي وقت.”
قفلت… وبصيت لسلمى… حكيت لها… ابتسمت وقالت: “يمكن كل حاجة حصلت علشان نوصل للنقطة دي.”
فعلاً… أوقات المواجهة بتوجع… بس بتبني.
بعد كام يوم… جم.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!