
بنتـي اللي عنـدها 12 سنـة قصـت شـعرها كـله علـشان تعمـل باروكـة لزميـلتها المريضـة بالسـرطان وبعدـها مديـر المـدرسة كلمـني وقـال بعصـبية: تـعالي المـدرسة فـورًا… لازم تـشوفي اللي حـصل بنفسـك!
من تلات شهور بس، جوزي توفى بسبب السرطان… وبنتي “ليلى” كانت مكسورة تمامًا.
في يوم من الأيام، ليلى فضلت قاعدة في الحمام وقت أطول من الطبيعي.
خبطت على الباب وقلت: “حبيبتي، ممكن أدخل؟”
لكن الباب اتفتح لوحده.
أول حاجة شوفتها كانت خصلات شعر أشقر طويلة مرمية على الأرض…بنتي… بشعرها الجميل الطويل… كانت واقفة قدام المراية، وقصاه لحد كتفها…مش متساوي… متقطع بشكل عشوائي…إيديها كانت بتترعش…قلت لها بهدوء وأنا مصدومة:
“ليلى… إنتي عملتي إيه؟”
بصت لي بعينين مليانين دموع وقالت بصوت مهزوز:
“في بنت معايا في الفصل اسمها مريم… عندها سرطان. النهارده كل الولاد شافوها من غير شعر… وضحكوا عليها. دخلت الحمام وفضلت تعيط… وأنا ما قدرتش أستحمل.”
بلعت ريقها، ومدّت لي الشعر اللي ربطاه بشريطة:
“قريت إن ممكن يعملوا باروكات من الشعر الحقيقي… أنا عارفة إن شعري لوحده مش كفاية… بس يمكن يساعد.”
ليلى كانت فاكرة أبوها… لما العلاج خلاه يحلق شعره… ومقدرتش تنسى المشهد ده أبدًا.
حــ,,ـــــضنتها جامد لدرجة إنها كانت هتختنق، وقلت لها وأنا بعيط:
“أبوكي كان هيبقى فخور بيكي جدًا.”
في نفس الليلة، خدنا الشعر لصالون علشان يتحول لباروكة.
ولما ليلى راحت المدرسة بالباروكة علشان تديها لمريم، كانت فرحانة بشكل مش طبيعي… وأنا كمان.
لحد ما الموبايل رن.
كان مدير المدرسة…صوته كان متوتر جدًا: “يا مدام ندى، لازم تيجي المدرسة فورًا. في حد هنا بيسأل على ليلى.”
إيدي بردت فجأة.
قلت بسرعة: “ليلى كويسة؟”
قال: “الأفضل إنك تشوفي بنفسك… لازم تيجي حالًا.”
سيبت كل حاجة وجريت على المدرسة وقلبي بيدق بسرعة.
أول ما وصلت، مدير المدرسة قابلني قدام مكتبه… وشه كان شاحب.
قال بحدة: “اتفضلي… لازم تدخلي دلوقتي.”
فتحت الباب واللي شوفته جوا خلاني تقريبًا أقع من الصدمة…
#رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
حكـايات أسمـا السيـد
أنا اسمي ندى… وعُمري ما كنت أتخيل إن موقف بسيط… زي بنت تقص شعرها علشان خاطر صاحبتها… ممكن يقلب حياتي بالشكل ده
وقفت على باب مكتب المدير… إيدي على المقبــ,,ـــــض… وقلبي بيدق بطريقة مرعبة… حسيت للحظة إني لو فتحت الباب…
حياتي مش هترجع زي ما كانت تاني
لكن فتحته
ودخلت
أول حاجة شفتها… كانت بنت صغيرة واقفة في نص المكتب… شعرها خفيف جدًا… شبه مفيش… وعنيها حمرا من كتر العياط
كانت مريم
بس مش لوحدها
كان واقف جنبها راجل… في أواخر التلاتينات… هدومه شيك جدًا… لكن ملامحه متوترة… وعنيه مش بتبص لحد بشكل مباشر
ولما عيني جت في عينه… حصلت لحظة صمت غريبة
كأننا… عارفين بعض
بس مش فاكرين منين
مدير المدرسة قال بصوت جاد: “اتفضلي يا مدام ندى… اقعدي… في موضوع لازم يتوضح”
أنا ما قعدتش… فضلت واقفة…
وقلت بسرعة: “ليلى فين؟”
في اللحظة دي… الباب اتفتح… وليلى دخلت
أول ما شفتها… جريت عليها حــ,,ـــــضنتها… وبدأت أبص عليها بسرعة… كأني بتأكد إنها كاملة… إنها كويسة… إنها لسه بنتي
هي كانت مبتسمة… رغم التوتر اللي في المكان
وقالت لي بهدوء: “أنا كويسة يا ماما… متخافيش”
بس أنا كنت خايفة
خايفة من كل حاجة حواليا
بصيت للمدير وقلت: “ممكن حد يفهمني في إيه؟”
المدير بص للرجل اللي واقف… وقال: “الأستاذ سامح هو اللي طلب يشوفك”
الرجل أخيرًا رفع عينه… وبصلي بشكل مباشر… وقال: “أنا والد مريم”
سكت شوية…
وكأنه بيدور على كلمات
وبعدين قال: “أنا جاي أشكر بنتك”
ليلى ابتسمت بخجل… لكن أنا ما فهمتش
قلت: “تشكرها؟ على إيه؟”
مريم قربت خطوة… وكانت ماسكة حاجة بإيديها… صندوق صغير
فتحته ببطء… وطلعت منه الباروكة
نفس الباروكة اللي عملناها من شعر ليلى
بس كانت مختلفة
متظبطة… ناعمة… شكلها احترافي… كأنها مش معمولة من شعر بنت قصاه بإيدها
مريم قالت بصوت مكسور: “أنا أول مرة ألبس باروكة في حياتي… أول مرة أبص في المراية… ومخفش”
سكتت… وبعدين كملت وهي بتبص لليلى:
“أول مرة أحس إني شبه باقي البنات”
أنا حسيت إن قلبي بيتكسر… وبيتصلح في نفس اللحظة
بس لسه في حاجة غلط
حسيتها
الرجل… سامح… كان واقف ساكت… بس عينه على ليلى
بتركيز غريب
قلت له: “في حاجة تانية؟”
سكت شوية… وبعدين قال: “أنا ماكنتش ناوي أقول ده هنا… بس… لازم”
المدير اتحرك بتوتر… وقال: “ممكن نكمل الكلام في المكتب التاني—”
سامح قاطعه وقال: “لا… الموضوع يخصها هي”
وبصلي
أنا حسيت ببرودة في جسمي
قال بهدوء: “أنا كنت في المستشفى…
من تلات شهور”
قلبي وقف لحظة
تلات شهور
نفس وقت وفــ,,ـــــاه جوزي
كمل وقال: “كنت بعالج بنتي… مريم… وكانت في نفس الدور اللي كان فيه… راجل”
أنا بدأت أرتعش
قال: “راجل كان دايمًا بيتكلم عن مراته وبنته… وكان بيحكي عنهم وكأنهم الدنيا كلها”
دموعي نزلت
أنا عارفة مين
هو
جوزي
سامح قال: “في آخر يوم ليه… طلب مني طلب غريب”
أنا همست: “طلب إيه؟”
قال: “قالي… لو حصل لبنتي حاجة… واحتاجت دعم… دور على بنت اسمها ليلى… وقول لها إن أبوها كان شايف فيها النور”
ليلى بصتلي…
وعنيها وسعت
أنا حسيت إن الأرض بتلف
سامح طلع من جيبه ظرف… قديم… متكرمش
وقال: “اداني ده… وقالي أسلمهولك”
إيدي كانت بترتعش وأنا باخده
فتحته ببطء
جواه ورقة
بخط جوزي
“ندى… لو بتقري ده… يبقى أنا مش موجود… بس عايزك تعرفي إنك عملتي المستحيل علشاننا… وأنا فخور بيكي… وبليلى… ولو في يوم شفتيها بتعمل حاجة من قلبها… حتى لو بسيطة… افتخري بيها… لأنها شبهك”
دموعي كانت بتنزل بدون توقف
كمل: “وفي بنت اسمها مريم… أبوها هيكون محتاج حد… لو تقدري… ساعديهم”
أنا رفعت عيني…
وبصيت لمريم
البنت اللي بنتي قصت شعرها علشانها
اللي جوزي قبل ما يمــ,,ـــــوت… كان بيفكر فيها
كل حاجة ربطت ببعض
ليلى قربت من مريم… ومسكِت إيدها
وقالت: “أنا مش هسيبك”
مريم حــ,,ـــــضنتها… وبدأت تعيط
أنا كنت واقفة… حاسة إن قلبي مليان… ومكسور… ومطمن… في نفس الوقت
مدير المدرسة مسح دموعه وقال: “أنا عمري ما شفت موقف زي ده”
سامح قال بهدوء: “أنا كمان”
وبعدين بصلي وقال: “أنا عارف إن ده مش وقته… بس… أنا مدين ليكم بحياة بنتي”
أنا هزيت راسي وقلت:
“إحنا بس عملنا اللي المفروض يتعمل”
ليلى بصتلي وقالت: “ماما… ممكن مريم تيجي عندنا؟”
ضحكت وسط دموعي وقلت: “طبعًا”
ومن اليوم ده… حياتنا اتغيرت
مريم بقت بتيجي عندنا كل يوم تقريبًا
ليلى بقت تذاكر معاها… تضحك معاها… تحكيلها عن أبوها
وسامح… بقى يزورنا من وقت للتاني
مش علشان الشكر
علشان بقى في حاجة مشتركة بينا
ألم
وأمل
ومع الوقت… اكتشفت إن جوزي… حتى بعد ما مشي… ساب أثر
أثر خلى بنتي تبقى إنسانة مختلفة
وخلى بنت تانية… تبتسم بعد ما كانت بتخاف تبص في المراية
وفي يوم…
بعد شهور
مريم دخلت علينا… بشعر جديد… خفيف… بدأ يطلع
كانت مبتسمة
وقالت: “أنا مش محتاجة الباروكة طول الوقت دلوقتي”
ليلى حــ,,ـــــضنتها وقالت: “بس أنا هفضل أحبها… لأنها من شعري”
ضحكنا كلنا
وفي اللحظة دي… بصيت لفوق… وقلت في سري
“شايف يا كريم؟ بنتك عملت حاجة عظيمة”
وحسيت… لأول مرة من تلات شهور
إني مش لوحدي
#رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين
