Advertisements
Advertisements
منوعات

حكايات روماني ×3

Advertisements

الفصل الثالث   وقفت مكاني كأني اتحولت لتمثال.   الموبايل واقع على الكنبة.   وصوت ياسر لسه خارج منه بشكل متقطع.   “ماتسمعيلهاش يا منى… نيرمين كدابة…”   لكن عقلي ماكانش سامع أي حاجة.   كل تركيزي كان على باب الشقة.   على الست اللي واقفة بره.   الست اللي قال عنها إنها خطيبته القديمة.   الست اللي كانت شبه مريم.   الست اللي فجأة ظهرت في نفس اللحظة اللي بدأت الحقيقة تطلع للنور.  

أمي دخلت الصالة وهي متوترة.   وقالت:   — في واحدة بره اسمها نيرمين.   بصيت لها.   وبعدين بصيت للباب.   وبعدين للموبايل.   وياسر كان بيصرخ من الناحية التانية:   — منى اقفلي الباب في وشها.   نيرمين سمعت صوته واضح.   لأن أمي كانت فاتحة الباب نص فتحة.   وفجأة قالت بهدوء غريب:   — لسه بيعمل كده.   جملة صغيرة.   لكنها نزلت على قلبي كالحجر.   “لسه بيعمل كده.”  

يعني إيه لسه؟   يعني الموضوع قديم.   وقد أكون مش أول واحدة.   ولا حتى التانية.   مديت إيدي وقفلت المكالمة.   وأخدت نفس طويل.   ثم قلت:   — دخليها يا ماما.   دخلت الست.   وأول ما شفتها…   فهمت.   فهمت ليه ياسر اتوتر.   وليه كتب إنها كانت شبه مريم.   وليه قال إنها رجعت.   كانت في أواخر التلاتينات.   شعرها البني الطويل شبه شعري فعلًا.   لون بشرتها قريب جدًا مني.

  حتى طريقة وقفتها.   لكن عينيها…   عينيها كانت مختلفة.   عينيها فيها تعب سنين.   وفيها خوف قديم.   كأنها خارجة من حرب.   بصتلي لحظة طويلة.   وبعدين قالت:   — إنتِ شبهها أكتر مني.   سألتها فورًا:   — مريم؟   هزت رأسها.   قعدنا.   وأمي فضلت واقفة قريب.   واضح إنها مش مرتاحة.   ولا أنا.   ولا نيرمين.   المكان كله كان مشحون.   قلت:   — عندك خمس دقايق تشرحي كل حاجة.

  نيرمين ابتسمت ابتسامة حزينة.   — كنت بقول لنفسي نفس الجملة زمان.   سكتت لحظة.   وبعدين قالت:   — اتعرفت على ياسر من تسع سنين.   كنت مخطوباله.   حبينا بعض بسرعة.   كان راجل محترم.   هادئ.   رومانسي.   وبيحبني بشكل يخلي أي بنت تحس إنها أميرة.   الجملة دي وجعتني.   لأنها نفس حكايتي.   بالحرف.   كملت:   — في البداية كان بيجيبلي عطور كتير.   ويهتم بشكل مبالغ فيه بريحتي.

  ويفضل يسألني عن جلدي.   وأي علامة صغيرة تظهر في جسمي.   وأي حساسية.   وأي تغيير.   افتكرت الملف.   والملاحظات.   والصور.   وحسيت بطني بتتقلب.   سألتها:   — وبعدين؟   قالت:   — بعدين بدأت أحس إن في حاجة غلط.   كان بيتوتر لو غيرت نوع العطر.   أو لو قصيت شعري.   أو لو لبست لون معين.   وكأن فيه صورة في دماغه وأنا لازم أفضل مطابقة ليها.  

صمتت لحظة.   ثم قالت:   — لحد ما اكتشفت الصور.   همست:   — صور مريم.   قالت:   — مئات الصور.   وألبومات كاملة.   ومذكرات.   وخطابات.   وكل حاجة تخصها.   سألتها:   — سبتيه؟   هزت رأسها.   — لا.   في الأول حاولت أساعده.   كنت فاكرة إنه موجوع.   وإن الحب هيشفيه.   ابتسمت بمرارة.   — أكبر كذبة صدقتها في حياتي.   لأن الحب ما بيعالجش الناس اللي رافضة تتعالج.

  الكلمة دخلت جوايا.   لأنها كانت الحقيقة.   قالت:   — كل ما أقرب منه أكتر كان يبعد عني.   وكل ما أحب شخصيتي كان يحاول يغيرها.   عشان أبقى أقرب لمريم.   قلت:   — إزاي؟   قالت:   — غير لون شعري.   طريقة لبسي.   حتى نوع البرفان.   وكان دايمًا يقول نفس الجملة.   “اللافندر لايق عليكي.”   نفسي اتقطع.   نفس الجملة.   نفس العطر.   نفس الطقس.  

كأن حياتي نسخة مكررة من حياتها.   سألتها:   — ولما سبتيه؟   نزلت عينيها للأرض.   وقالت:   — لما لقيته بيكتب تقارير عني.   قلبي وقف.   — تقارير؟   قالت:   — زي اللي عندك بالضبط.   صور.   وملاحظات.   ومقارنات.   بينّي وبين مريم.   وفي يوم…   لقيت جملة مكتوبة.   “بدأت تختلف عنها.”   سكتت.   ثم قالت:   — ساعتها فهمت إني مش خطيبته.   أنا مشروع استبدال.

  أنا نسخة احتياطية.   وأول ما النسخة تبعد عن الأصل…   بيبدأ يتوتر.   أمي شهقت.   وأنا حسيت إن الدنيا بتلف.   يعني فعلاً.   أنا ماكنتش أول واحدة.   وكان فيه نمط.   وخطة.   وسلوك متكرر.   سألتها:   — ليه رجعتي دلوقتي؟   رفعت رأسها.   وقالت:   — لأن ياسر اتصل بيا من أسبوع.  

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!