جوزي كل اسبوع يعطر جسمي كله… حتى منطقة البكيني.
كنت فاكره كل ده حب واهتمام، لكن الحقيقة إنه كان بيعمله علشان مزاجه هو… ولما عرفت السبب الحقيقي حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي!!!!! زي عادته كل أسبوع.
الساعة عدت 10 بالليل، و”جوزى” كان مالي البانيو مية سخنة باللافندر وزيت الورد زي ما متعود… زي عادته كل أسبوع. الساعة عدت عشرة بالليل، وكان جوزي “ياسر” مجهز الحمام كله بريحة اللافندر وزيت الورد. الشموع الصغيرة منورة الأركان، والبخار مالي المكان، وكأننا في منتجع فاخر مش في شقتنا العادية.
ابتسم وهو بيقولي:
“يلا يا حبيبتي، أسبوع كامل تعب وشغل… أقل حاجة أعملهالك إني أخليكي ترتاحي.” كنت بحس وقتها إني محظوظة. أي ست تتمنى جوز يهتم بيها بالشكل ده. بعد ما خلصت الحمام، طلع زجاجة عطر مستوردة كان جايبها من سفرية شغله الأخيرة. رش شوية على إيدي، وشوية على رقبتي، وبعدها بدأ يحط العطر على أماكن مختلفة من جسمي وهو بيضحك:
“أنا بحب الريحة دي عليكي جدًا.” وكنت أضحك وأقول لنفسي:
“يا بختي بيه.” الموضوع استمر سنين.
كل أسبوع نفس الطقس.
حمام دافئ.
عطور غالية.
اهتمام زائد عن الطبيعي. لدرجة إن صاحباتي كانوا بيحسدوني عليه. لكن الغريب إن ياسر كان بيتوتر جدًا لو نسيت أحط العطر في أي يوم من الأيام. مرة نزلت أجيب حاجة من السوبر ماركت بسرعة من غير ما أتعطر. رجعت لقيته متضايق بشكل غريب. سألني:
“خرجتي كده؟” قلت باستغراب:
“كده إزاي؟” قال:
“من غير العطر اللي جبتهولك.” ضحكت وقتها وافتكرت إنه بيهزر. لكن ملامحه ما كانتش ملامح هزار.
ومن يومها بدأت أخد بالي من حاجات كتير. كل ما يجيبلي هدية تكون عطر.
كل ما يسافر يرجع بعطر.
كل ما يتكلم عن الجمال يتكلم عن الريحة. كأن الموضوع أكبر من مجرد ذوق شخصي. وفي يوم، وأنا بنضف أوضة المكتب بتاعته، حصل أول شيء خلاني أقلق فعلًا. لقيت درج كان مقفول بالمفتاح. وعمري ما شفته مقفول قبل كده. حاولت أتجاهل الموضوع، لكن فضولي كان أقوى. خصوصًا لما شفت ياسر داخل فجأة وشه اتغير أول ما لمح الدرج مفتوح قدامه بعد ما كنت بحاول أنضف حواليه.
خطفه من قدامي بسرعة وقال:
“سيبي المكتب ده وأنا أرتبه.” أول مرة يتكلم معايا بالعصبية دي. ومن ساعتها بدأت الشكوك تدخل قلبي. إيه اللي مخبيه؟ وليه درج صغير ممكن يخليه يتوتر بالشكل ده؟ الأيام عدت. والأسئلة زادت. لحد ما جات الليلة اللي قلبت حياتي كلها. كنت نايمة، وصحيت حوالي الساعة 3 الفجر عشان أشرب مية. لقيت مكانه فاضي. استغربت. قمت أدور عليه. لقيت نور المكتب مفتوح. قربت بهدوء. ولما بصيت من فتحة الباب… شفت ياسر قاعد قدام اللابتوب، وعمال يقلب في عشرات الصور.
صور ليا. صور قديمة وحديثة. وفي كل صورة كان مركز على حاجة واحدة فقط. شيء عمري ما انتبهت له أصلًا. قلبي بدأ يدق بسرعة. وحسيت لأول مرة إن فيه سر كبير جدًا مستخبي عني.
الكاتب_رومانى_مكرم
سر أكبر بكتير من مجرد حب العطور… وفي الصباح، قررت أطلب مقابلة مع “سلمى”، صاحبتي الدكتورة، وأحكيلها كل حاجة. لكن وقتها ما كنتش أعرف إن كلامها هيكون بداية الصدمة الحقيقية… وإن الحقيقة اللي هعرفها بعدها هتخليني أشك في كل سنة عشتها مع جوزي. و سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه حكايات رومانى مكرم
الفصل الأول
صحيت الصبح وأنا حاسة إن دماغي تقيلة كأن الليل كله كان حجر واقع على صدري مش ساعات نوم عادية فضلت باصة للسقف فترة طويلة وصورة ياسر وهو قاعد قدام اللابتوب مش راضية تسيب عيني الصور الكتير اللي كان بيقلب فيها طريقة تركيزه الغريبة التوتر اللي كان على وشه وإيده اللي كانت بتكبر الصورة وتقربها كأنه بيدور على علامة معينة مش مجرد بيبص على صور مراته كنت بحاول أقنع نفسي إن الموضوع عادي يمكن بيحبني يمكن بيحتفظ بصوري يمكن عنده هوس بسيط بالعطور والاهتمام لكن قلبي كان بيكدبني لأن الحب ما بيخليش الواحد يقفل درج بالمفتاح ولا يستخبى الساعة تلاتة الفجر ولا
يتوتر لما مراته تنزل من غير ريحة معينة قمت من السرير ببطء وبصيت على الناحية التانية لقيته نايم ووشه هادي جدًا كأنه ملاك كأنه مش نفس الراجل اللي شفته بالليل مستغرق في سر غريب مدفون جوه اللابتوب فضلت أبص له وأنا بسأل نفسي كام مرة بصيت للوش ده وصدقت كل حاجة فيه كام مرة حضنت الراجل ده وأنا مطمنة إنه أماني الوحيد وكام مرة كان هو في الحقيقة بيخبي عني حاجة تخص جسمي وحياتي ووجودي كله دخلت الحمام وغسلت وشي وقفت قدام المراية أتأمل نفسي لأول مرة بنظرة مختلفة كنت طول عمري بشوف ملامحي عادية ست في أول التلاتينات بتجري بين
شغل البيت والمشاوير والزيارات والعيلة لكن النهارده حسيت إن جسمي نفسه بقى لغز كأن ياسر كان شايف فيا حاجة أنا مش شايفاها قربت من المراية أكتر وبدأت أفتكر الصور اللي شفته مكبرها بالليل كانت صور ليا في مناسبات مختلفة مرة في فرح أختي ومرة على البحر ومرة في عيد ميلادي ومرة وأنا لابسة فستان بسيط في البيت وفي كل مرة كان مكبر جزء معين من الصورة مش وشّي ولا ضحكتي ولا عيني كان مكبر نفس المنطقة تقريبًا من جسمي لكن من غير ما أفهم هو بيدور على إيه حسيت بقشعريرة في ضهري وطلعت بسرعة قبل ما عقلي يوديني لأماكن مرعبة
في المطبخ عملت قهوة بإيد بترتعش وياسر دخل ورايا بعد شوية وهو بيفرك عينيه وبيبتسم ابتسامته المعتادة قال صباح الخير يا ريحانة البيت زمان كنت بدوب لما يقولها لكن النهارده الكلمة نفسها خوفتني ريحانة البيت ريحة البيت ريحة كل حاجة في حياتنا بقت مرتبطة عنده بالريحة رديت بصوت عادي بالعافية صباح النور قرب مني كعادته وحاول يبوس راسي لكنه فجأة وقف لحظة وشم الهوا حواليا قال إنتي ماحطيتيش العطر؟ قلبي دق قلت له لا لسه صاحيه قالها بسرعة غريبة طب حطيه قبل ما تخرجي النهارده بصيت له وقلت وأنا بمسك كباية القهوة ليه؟
السؤال كان بسيط لكنه عمل في وشه شرخ لحظي كأنه ماكانش مستعد إن أسأله ليه قال عادي يعني بحبه عليكي قلت بس أنا مش خارجة دلوقتي قال حتى وإنتي في البيت ريحته بتريحني حاول يضحك بس ضحكته طلعت مصطنعة وسابني ودخل المكتب وهو بيقفل الباب وراه بهدوء زيادة عن اللزوم ساعتها عرفت إن مقابلة سلمى مش اختيار دي ضرورة
سلمى صاحبتي من أيام الجامعة دكتورة جلدية وتجميل وشخصيتها عملية جدًا مش من النوع اللي يهوّل ولا يخوف من غير سبب عشان كده لما كلمتها وقلت لها محتاجاكي ضروري ردت من صوتي قبل كلامي وقالت تعالي العيادة بعد آخر كشف وأنا هستناكي طول اليوم كنت بمثل إني طبيعية قدام ياسر رتبت البيت ورديت على مكالمات أمي وحضرت الغدا لكن عقلي كان في المكتب المقفول وفي الدرج وفي اللابتوب وقبل ما أنزل وقفت قدام التسريحة شفت زجاجات العطر اللي جايبهالي مرصوصة زي جنود صغيرة عشرات الزجاجات أشكال وأسماء غريبة بعضها مفتوح وبعضها لسه جديد فجأة حسيت إنهم مش هدايا حسيت إنهم أدلة
أخذت واحدة صغيرة منهم وحطيتها في شنطتي من غير ما يعرف ونزلت
لما وصلت عيادة سلمى كانت الساعة قربت ستة والعيادة فاضية تقريبًا أول ما دخلت عليها لقيتها واقفة تستقبلني بقلق حضنتني وقالت مالك يا منى؟ آه نسيت أقول لكم اسمي منى منى اللي كانت فاكرة نفسها متجوزة راجل حنين لحد ما الحنية بدأت تتحول لحبل حوالين رقبتها قعدت قدام سلمى وحكيت لها كل حاجة من أول طقس الحمام والعطور الأسبوعية لحد الدرج المقفول واللابتوب والصور سلمى كانت ساكتة بس ملامحها بتتغير واحدة واحدة ولما طلعت زجاجة العطر من شنطتي ومدتها لها قالتلي بهدوء ممكن أشوفها؟ فتحتها وشمتها وبعدها ملامحها اتشدت قالت ده مش عطر عادي يا منى قلبي وقع قلت يعني إيه؟
قربت الزجاجة تاني من أنفها بحذر وقالت ريحته فيها مكونات عطرية قوية آه بس فيه حاجة تانية كأنها مادة مثبتة أو طبية مش متأكدة من غير تحليل قلت لها طبية إزاي؟ قالت مش هفتي بس بعض المواد بتستخدم لتغطية روائح معينة أو تثبيت أثر مادة على الجلد أو حتى تهييج بسيط يخلي الجلد يستجيب بطريقة معينة حسيت بطني بتتقلب قلت لها يستجيب لإيه؟ سلمى بصت لي بجدية وقالت إنتي عندك أي حساسية جلدية الفترة الأخيرة؟ حكة احمرار اسمرار غير طبيعي بقع صغيرة بتظهر وتختفي؟
سكتت لأن فجأة افتكرت حاجات كتير افتكرت إن جلدي في أماكن معينة كان بيحمر بعد العطر وكنت أقول طبيعي عشان الاستحمام بالمية السخنة افتكرت إن فيه علامات خفيفة كانت بتظهر وتروح وكنت أفتكرها من الملابس أو الجو افتكرت إن ياسر كان دايمًا يسألني العلامة دي ظهرت إمتى واللون ده من إمتى بطريقة تبدو اهتمام لكن دلوقتي بقت تحقيق
سلمى لاحظت صمتي فقالت منى إنتي لازم تكشفي قلت لها وأنا شبه مش سامعة أكشف ليه؟ قالت عشان نطمن بس لكن لو في أي مادة بتتحط على جلدك بانتظام لازم نعرف هي إيه وتأثيرها إيه ساعتها حسيت إن الإهانة أكبر من الخوف مش بس إنه مخبي حاجة ده يمكن كان بيستخدم جسمي في حاجة وأنا مش فاهمة قلت لها بصوت مبحوح هو ممكن يكون بيعمل كده ليه؟
سلمى اترددت وقالت في أسباب كتير بعضها نفسي وبعضها مرضي وبعضها أخطر بس أنا مش عايزاكي تفترضي الأسوأ قبل ما نشوف قلت لها لا قولي الأسوأ قالت ممكن يكون عنده هوس مرضي بالروائح أو بذاكرة معينة مرتبطة بريحة معينة وممكن يكون بيحاول يغطي ريحة معينة هو متخيلها وممكن يكون بيراقب تغيرات جلدك لسبب ما وممكن يكون في شيء في تاريخك الصحي أو العائلي هو يعرفه وإنتي ماتعرفيهوش الجملة الأخيرة خلتني أرفع راسي بسرعة قلت تاريخي الصحي؟ قالت إنتي قلتي إنه كان بيكبر الصور ويدقق في علامات معينة صح؟
هزيت راسي قالت أوقات الناس بتراقب شامات أو بقع أو تغيرات جلدية لو عندهم خوف من مرض معين أو لو حد قال لهم معلومة معينة قلت لها ياسر مش دكتور قالت مش لازم يكون دكتور عشان يبقى مهووس

