
ولادي التوأم اتولدوا من هنا وامهم سابتهم من هنا بحجة انها مكنتش مخططه للمـ . ـسؤليه دي كلها فضلت احايل فيها شمال ويمين لحد ما صحيت في يوم لقيتها اختفت ومن هنا بدات حياتي تنهار واحده واحده.. ناس قالوا سافرت مع راجل كبير غني ومريض وناس قالوا طفشت واتجننت
انا كان بالنسبالي هي انتهت.. طلقتها وبطلت استني تظهر او اعرف مصيرها انتهي لايه..
حياتي بقت زي الماكينه الدايره وعمر وعلي بقوا هما كل دنيتي.. فكرة تربية توأم لسه مولودين لوحدي كانت حاجة فوق طاقة أي حد…وخصوصا لو كان اب لوحده..
رضاعة بالليل، جري على المـ .
ـستشفى، سهر من غير نوم… اتعلمت كل شيء علشانهم اتعلمت اعمل الببرونة بإيد وأهزه بإيد تانية… وأكمل شغل وأنا شبه ميت من التعب.
اشتغلت في كل حاجه، تشطيب شقق، دهان، أي حاجة تجيب فلوس… وخلاص..وعدت نفسي إن ولادي عمرهم ما هيحسوا إنهم مختلفين عن اي حد..
بعد سنين… 17 سنة كاملة.
كبروا وبقوا شباب جدعان، قلبهم أبيض ووشهم بشوش. كنا فريق واحد… وأنا كنت فخور بيهم اوي..
الجمعة اللي فاتت كان … يوم التخرج!
كانوا متوترين، بيظبطوا الكرافتات، وبيهزروا
كنت واقف بعيد، ببص عليهم وأنا قلبي مليان فرحة.
لكن قبل ما نتـ .
ـحرك بعشرين دقيقة… سمعنا خَبطة قوية على الباب…عمر قال: مين ده؟
نزلنا كلنا….فتحت الباب… واتجمدت مكاني.
كانت هي…. امهم…شكلها اتغير تمامًا… ملامحها مرهقة، وكأن السنين جت عليها مرة واحدة… واضح إن الدنيا لفت بيها… ..ابتسمت… بس ابتسامة باردة غريبة، وقالت:
ايه يا ولاد مش هتسلموا على امكم..
لحظة واحدة حسيت إن الزمن وقف… وجزء جوايا حب يصدق إنها رجعت عشان تصلح اللي فات… عشان ترجع لولادها… انا غبي معقول لسه بحبها..لكن بعد ثواني… فهمت الحقيقة.
وعرفت هي رجعت ليه فعلًا… وليه جاية تعمل المشهد ده كله….
اللهم اخرجنا من كل ضيق إلى أوسع طريق..
واهدِ نفوسنا لما يرضيك ووسّع علينا في أنفسنا وأحوالنا يا كريم
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
@أبرز المعجبين
حكـايات أسمـا السيـد
وقفت قدامها وأنا حاسس إن الأرض بتتهز من تحتي… نفس الملامح اللي كنت بحلم بيها زمان… بس دلوقتي فيها حاجة غريبة… قسـ.ـوة ممزوجة بتعب سنين… وعينيها؟ مش نفس العينين اللي سابتني بيهم زمان… دي عينين حد شاف كتير… وخسر أكتر.
عمر وعلي واقفين ورايا… متجمدين… مش فاهمين ده مين… ولا إزاي واحدة غريبة تقولهم “يا ولاد”.
هي بصتلهم وبعدين بصتلي… وقالت بصوت هادي بس فيه نبرة أمر:
“مش هتقولي ادخل؟”
السكوت كان تقيل…
أنا بلعت ريقي وقلت ببرود:
“انتي جاية ليه؟”
ابتسمت نفس الابتسامة الباردة… وقالت:
“جاية أشوف ولادي.”
الجملة خبطت في صدري… بس قبل ما أتكلم… علي قال بتردد:
“بابا… دي مين؟”
بصيت لهم… وقلبي اتعور… اللحظة اللي كنت خايف منها طول حياتي جات… اللحظة اللي الحقيقة هتقف فيها قدامهم وش لوش.
قلت بصوت مهزوز:
“دي… أمكم.”
الدنيا سكتت.
عمر ضحك ضحكة صغيرة كده… مش مصدق… وقال:
“بتهزر صح؟”
لكن لما شاف وشي… سكت.
هي قربت خطوة منهم…
وإيديها مرفوعة كأنها عايزة تحـ . ـضنهم…
“كبرتوا أوي…”
لكن الاتنين رجعوا لورا في نفس اللحظة.
اللحظة دي… كسرت حاجة جواها… شفتها في عينيها… بس بسرعة رجعت قناعها تاني.
أنا قلت بحزم:
“مش وقته… احنا عندنا حاجة مهمة… امشي دلوقتي.”
بصتلي نظرة طويلة… وقالت:
“عارفة… التخرج.”
اتجمدت.
“انتي عرفتي منين؟”
ضحكت ضحكة خفيفة وقالت:
“أنا متابعة.”
الجملة دي خوّفتني أكتر من أي حاجة.
“بتتابعي؟ منين؟”
لكنها مردتش… وبصت لعمر وعلي وقالت:
“مش عايزين تعرفوا أنا كنت فين؟”
عمر شد علي من إيده وقال:
“مش عايزين نعرف حاجة.”
الكلمة طلعت حادة… قاسية… بس حقيقية.
أنا حسيت بفخر وحزن في نفس الوقت.
هي اتنهدت… وبصتلي تاني… وقالت بصوت أخف:
“أنا محتاجة أتكلم معاك… لوحدنا.”
كنت عايز أرفض… أزعق… أطردها…
بس في حاجة جوايا قالتلي… اسمع.
بصيت للولاد وقلت:
“اطلعوا فوق… خمس دقايق وجاي.”
رفضوا الأول… بس بعد إصرار مني… طلعوا.
أول ما الباب اتقفل… سكتنا.
هي كانت واقفة في نص الصالة… بتبص حواليها… كأنها بتراجع ذكرياتها.
“لسه كل حاجة زي ما هي…”
قلت بحدة:
“خلصي… عايزة إيه؟”
لفت ناحيتي…
وقالت من غير مقدمـ . ـات:
“أنا مريضة.”
سكت.
“وعندي وقت محدود.”
الجملة دي وقعت تقيلة… بس برضه… قلبي ما اتأثرش زي زمان.
قلت ببرود:
“وإيه المطلوب مني؟”
قربت خطوة… وعينيها فيها دموع… بس مش عارف هي حقيقية ولا تمثيل:
“عايزة أشوف ولادي… أعيش معاهم اللي فاضل.”
ضحكت بسخـ . ـرية… ضحكة موجوعة:
“بعد 17 سنة؟ فاكرة الموضوع بسيط كده؟”
سكتت… وبعدين قالت:
“كنت غبية… كنت أنانية… بس دفعت التمن.”
“وإحنا؟” قولتها وأنا بزق الكلام من جوايا…
“إحنا دفعنا إيه؟”
سكتت.
“تعرفي يعني إيه تسيبي طفلين لسه مولودين؟ تعرفي يعني إيه أب يشيل كل حاجة لوحده؟ تعرفي يعني إيه أصحى كل يوم وأنا مش عارف هكمل إزاي؟”
دموعي نزلت غصب عني… بس كملت:
“أنا مش هديكي فرصة تكسريهم تاني.”
قالت بسرعة:
“أنا مش جاية أكسرهم… أنا جاية أصلح.”
هزيت راسي:
“في حاجات ما بتتصلحش.”
لكن قبل ما ترد… جرس الموبايل بتاعها رن.
بصت للشاشة… واتوترت.
أنا لاحظت.
“مين ده؟”
قالت بسرعة:
“مفيش… شغل.”
بس الإيد اللي بترتعش… فضحتها.
قربت منها وخدت الموبايل قبل ما تمنعني.
بصيت للشاشة…
اسم غريب…
“المحامي حسام”
رديت.
“ألو؟”
الصوت جالي واضح:
“مدام نادية… لازم تخلصي الموضوع النهارده… الورث مش هينتظر… لو ما جبتِش توقيع جوزك السابق… القضية هتضيع.”
قفلت المكالمة ببطء… وبصتلها.
كل حاجة وضحت.
قلت بهدوء مرعـ . ـب:
“انتي مش جاية علشان ولادك.”
سكتت.
“انتي جاية علشان فلوس.”
دموعها نزلت… بس المرة دي أنا شايف الحقيقة.
“الراجل اللي كنتي معاه… مـ . ـات… وسايب ورث… ومحتاج توقيعي… صح؟”
انهارت على الكرسي… وسكتت.
وده كان اعتراف.
ضحكت… بس ضحكة مفيهاش أي فرحة:
“حتى رجوعك… كدب.”
قالت بصوت مكسور:
“أنا كنت هقولك… بس…”
قاطعتها:
“بس إيه؟ كنتي عايزة تمثلي دور الأم الأول؟”
رفعت عينيها وقالت:
“أنا ندمانة… والله ندمانة… بس فعلاً بموت… وعايزة أصلح قبل ما أمشي.”
وقفت… وبصتلها للحظة طويلة.
في لحظة… كل الذكريات عدت… حبنا… ضحكنا… خيانتك… هروبك… وجعي… تعب السنين…
وبعدين… سكون.
قلت بهدوء:
“أنا هديكي فرصة واحدة.”
رفعت راسها بسرعة.
“مش علشانك… علشانهم.”
كملت:
“هتقعدي… بس بشروطي.”
“إيه هي؟”
“مفيش تمثيل… مفيش كدب… مفيش ضغط عليهم… ولو حسيت إنك بتأذيهم… هتمشي فورًا.”
هزت راسها بسرعة:
“موافقة.”
بصيت لها نظرة أخيرة وقلت:
“وبالنسبة للورث…”
سكت شوية…
“هنشوفه بعدين… لما تثبتي إنك فعلاً رجعتي علشانهم… مش علشان الفلوس.”
طلعت فوق…
الولاد كانوا واقفين على السلم… سامعين كل حاجة.
بصيت لهم… وقلت:
“دي أمكم… والقرار قراركم.”
عمر قال وهو باصص بعيد:
“إحنا معاك يا بابا.”
علي سأل بصوت ضعيف:
“هتسيبنا تاني؟”
بصيت عليها…
والمرة دي… هي اللي انهارت بجد.
وقعت على ركبها… وقالت وهي بتعيط:
“مش هسيبكم… أقسم بالله مش هسيبكم تاني.”
اللحظة دي… كانت بداية حاجة جديدة…
مش رجوع…
لكن مواجهة.
مواجهة مع الماضي…
ومع الحقيقة…
ومع اختيار صعب…
يا إما نكمل كعيلة متكسرة بتحاول تقوم…
يا إما كل واحد فينا يعيش وجعه لوحده.
بس حاجة واحدة كنت متأكد منها…
أنا مش نفس الشخص اللي سابته زمان…
ولا ولادي نفس الأطفال اللي سابتهم…
والمرة دي…
اللي هيتكسر…
مش هيقوم بسهولة.

