Advertisements
Advertisements
منوعات

بقالى شهرين حكايات رومانى مكرم 2

Advertisements

وقفت مكاني مذهولة، والدم هرب من عروقي. بصيت لكريم وأنا مش مصدقة الجبروت والتبلي اللي بسمعه. ذهب إيه وفلوس إيه اللي حماتي لقتهم؟! أنا ماليش في الشقة دي غير هدومي وجهازي اللي أهلي جايبينه بشقاهم.

أمي بصتلي بصدمة وقالت: “ذهب إيه يا سارة؟ وفلوس إيه اللي مخبياها عن جوزك؟ هو في إيه يا بنتي بالظبط؟”

قبل ما أنطق، كريم زعق تاني وقال: “اسألي بنتك يا طنط! أمي دخلت الشقة الصبح تقرأ قرآن وتفتح الشبابيك عشان تدخل الشمس، لقت علبة قطيفة حمراء مستخبية ورا الهدوم في آخر الدولاب، وفيها غوايش ذهب ومبلغ كبير.. ولما كلمتني وقولتلها ماليش علم بيهم، قالتلي يبدو إن الهانم بتشيل قرشين من ورايا، أو الله أعلم الحاجات دي جات منين!” كلمة “جات منين” دي كانت السكينة اللي ذبحت كرامتي. بصيت لكريم بعينين مليانة شرار، والضعف والكسرة اللي كانوا فيا من امبارح اتمحوا تماما وحل مكانهم غضب يعمي.

قربت منه وقولت بصوت قوي هز الصالة: “الحاجات دي جات منين؟! إنت بتطَعن في شرفي يا كريم؟ في شرف مراتك اللي متجوزها بقالك شهرين؟”

كريم اتوتر شوية من نبرتي، بس كبرياؤه وعماه ورا كلام أمه خلوه يكمل: “أنا مابظلمكيش، الحاجة لسه موجودة في الشقة وأمي قفلت عليها.. اجهزي معايا حالا عشان نروح ونشوف الليلة دي فيها إيه.”

أمي تدخلت بسرعة وبأدب شديد بس بحزم: “يا كريم يا ابني، سارة بنتي متربية أحسن تربية، وعمرها ما تمد إيدها على حاجة مش بتاعتها، ولا تخبي عنك حاجة.. الموضوع فيه سوء تفاهم، وأنا هاجي معاكم بنفسي عشان نشوف إيه اللي بيحصل ده.”

كريم هز رأسه بالموافقة وهو بيبص في الأرض بغيظ. دخلت أوضتي ألبس، وإيدي كانت بتترعش بس المرة دي من الغضب مش الخوف. فتحت الموبايل بسرعة وبعت رسالة للرقم المجهول اللي بعتلي صورة (ندى) امبارح، كتبت فيها: “حماتي حطتلي ذهب وفلوس في الدولاب وبتتبلى عليا.. لو عندك علم باللي بيحصل ده ارجوكِ الحقيني.”

حطيت الموبايل في شنطتي وخرجت. طول الطريق في العربية مفيش مخلوق نطق بكلمة. كريم سايق وعينه في الأرض، وأمي بتدعي في سرها، وأنا عقلي شغال.. اللعبة واضحة، حماتي مش بس عايزة تفرض سيطرتها، دي عايزة تمسك عليا زلة تكسرني بيها قدام ابنها، أو تطردني وتطلعني أنا الغلطانة.. نفس السيناريو اللي اتعمل مع ندى!

وصلنا العمارة، ونزلنا. وأنا طالعة السلم حسيت إن رجلي تقيلة، بس استعذت بالله وقويت قلبي. كريم فتح الباب بالمفتاح اللي أمه أخدته مني امبارح. أول ما دخلنا، لقيت حماتي قاعدة في الصالة، وحاطة رجل على رجل، وقدامها على الترابيزة العلبة القطيفة الحمراء. بصتلنا بنظرة انتصار مسمومة وقالت: “أهو.. شرفتوا يا جماعة؟ أهي الأمانة اللي بنتك مخبياها في شقة ابني يا أم سارة.”

أمي قربت وقالت بهدوء: “صباح الخير يا أم كريم.. بس سارة بنتي بتقول إنها متعرفش حاجة عن الذهب ده.”

حماتي ضحكت بسخرية: “ومين الحرامي اللي هيقول أنا سرقت يا حبيبتي؟ الذهب ده مش بتاعي ولا بتاع ابني، ومستخبي في وسط هدومها الشخصية.. تفسري ده بإيه؟” في اللحظة دي، قدمت خطوة وروحت وقفت قدام الترابيزة، وبصيت لحماتي في عينها مباشرة وقولت: “أفسره بإنك إنتي اللي حطيتيه هنا يا طنط.. عشان تتبلي عليا.” حماتي شهقت بصوت عالي وقامت وقفت: “أنا؟! أنا هتبلى عليكي يا خطافة الرجالة يا عيشتك مرتاحة؟ أنا أدخل شقة ابني أحط ذهب بآلاف الجنيهات عشان أتبلى على حتة بت زيك؟” وبصت لكريم وقالت بصوت باكباكي ممثَّل: “شايف يا كريم؟ شايف مراتك بتتطاول عليا إزاي في بيتك؟”

كريم اتعصب وزعق: “سارة! الزمي حدودك وماتغلطيش في أمي.. أمي مش هتعمل كدة!”

قولتله وأنا بصرخ في وشه: “أومال مين اللي هيعمل؟ الشقة دي مفيش مخلوق معاه مفتاحها غيري أنا وإنت وأمك.. أنا محطيتش حاجة، وإنت بتقول إنك متعرفش.. يبقى مين؟!”

قبل ما حد يرد، جرس الباب رن خبطات ورا بعضها بقوة وعنف.. كأن اللي واقف برة هيموت ويدخل.

كريم اتجه للباب وهو مستغرب ومضايق، فتح الباب بسرعة.. والصدمة لجمت الكل.

كانت واقفة على الباب بنت في أواخر العشرينات، ملامحها مألوفة ليا جداً.. نعم، هي نفسها البنت اللي في الصورة! “ندى” طليقة كريم!

ندى دخلت الشقة بكل ثقة، وبصت لحماتي اللي وشها اتقلب ألوان وبقى أصفر زي الليمونة، وبعدين بصت لكريم وقالت بصوت مسموع:

“الذهب ده بتاعي أنا يا كريم.. الذهب اللي أمك سرقته من جهازي من سنتين وادعت إنه ضاع وخلتني أشك في نفسي وفي أهلي لحد ما اتطلقنا.. الذهب ده أمك كانت شايلاه في دولابها، والنهاردة حطته لمراتها الجديدة عشان تعيد نفس الفيلم!” الغرفة كلها اتقلبت لسكوت تام، مفيش غير صوت أنفاس حماتي المرعوبة وهي بتبص لندى وبتبص لابنها.. وكريم واقف مشلول مش قادر ينطق بكلمة.  

انخلعت القلوب في الصالة، وبقت نظراتنا كلها متعلقة بـ “ندى” اللي واقفة زي القضاء المستعجل في وسط الشقة. كريم كان باصص لها وعينه هتطلع من مكانها، وبصوت مشلول ومكتوم قال: “ندى؟! إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وإيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده؟!” حماتي بدأت تترعش، وجريت على كريم تمسك في دراعه وهي بتصرخ بصوت ممثّل ومفضوح: “الحقني يا كريم! اطرد البت دي من هنا! دي جاية تخرب بيتك وتتبلى عليا.. ذهب إيه اللي سرقته؟ أنا أشيل ذهب دي عندي سنتين ليه؟!”

ندى ضحكت بسخرية ووثوق مرعب، وطلعت موبايلها من شنطتها وقالت: “أشلتيه ليه؟ عشان نرجسية ومبتستحمِليش تشوفي ابنك فرحان مع واحدة، ولما لقيتيني كاشفاكي، قررتي تلبسيني تهمة عشان تطلعي ابنك الضحية.. بس ربنا كبير يا فوزية هانم، ويمهل ولا يهمل.”

ندى التفتت ليا وبصت في عيني وقالت بأسف: “أنا آسفة يا سارة إني كلمتك امبارح متأخر وقفلت السكة، بس كنت لازم أتاكد من الست اللي شغالة هنا في العمارة إن فوزية هانم طلعت شقتك الصبح ومعاها كيس أسود.. الست الشغالة دي كانت شغالة معايا زمان، ولما شافت حماتك بتكرر نفس اللعبة، ضميرها أنبها وكلمتني وقالتلي: (الحقي يا ست ندى، الست فوزية طالعة شقة العروسة الجديدة بالعلبة القطيفة اللي كانت شايلاها في قاع دولابها من سنتين!).”

كريم وشه بقى أبيض زي القماش، وبص لأمه وقال بنبرة تائهة: “أمي.. الكلام ده صح؟ الذهب ده بتاع ندى فعلاً؟ العلبة دي أنا فاكرها.. دي العلبة اللي اتقلب عليها البيت قبل طلاقنا بشهر!” حماتي بدأت تصوت وتلطم على وشها: “يا مصيبتي! ابني بيشك فيا عشان خاطر حتة بت صايعة طردناها من بيتنا؟ بقى أنا أسرق يا كريم؟ أنا اللي ربيتك وكبرتك وعملتلك الشقة دي تشك فيا؟”

أمي وقفت في النص، وبصت لكريم وبصت لحماتي بمنتهى الحسم والكرامة وقولت: “لحد هنا وبس.. بنتي شرفها غالي، وإحنا ناس بنخاف ربنا.. الذهب ده معروف صاحبه ومفهوم اللعبة اللي اتعملت عشان تتهموا بنتي بالسرقة أو تخبئة الفلوس.”

أمي مسكتني من إيدي وقالتلي: “ادخلي يا سارة لمي هدومك كلها.. الشقة دي ملوكيش قعاد فيها ثانية واحدة.”

كريم جه ورايا وهو منهار، مسك إيدي وقال: “سارة، استني بس.. أنا مكنتش أعرف، أنا اتصدمت زيِك.. أنا أمي مستحيل تعمل كدة.. أكيد في سوء تفاهم!”

نفضت إيده من عليا بكل قوتي، وقولتله والدموع محبو-سة في عيني وعزيمتي حديد: “إنت لسه بتقول أمي مستحيل تعمل كدة؟ إنت لسه بتدافع عنها بعد ما ندى واجهتكم بالدليل والشهود؟ إنت مش راجل يا كريم.. إنت مجرد عروسة خشب أمك بتحركها بخيوط.. امبارح سيبت المفتاح عشان ميعملش مشاكل، والنهاردة كنت جاي تتهمني في شرفي وأمانتي عشان ترضيها!”

دخلت الأوضة، وندى فضلت واقفة برة تحميني وتتكلم بثقة، وأمي بتساعدني نلم الهدوم في الشنط. كريم كان واقف عند باب الأوضة بيبكي زي العيل الصغير، مش عارف يروح لندى اللي بتفضحه، ولا لأمه اللي قاعدة على الكنبة بتعيط تمثيل، ولا ليا وأنا بضيع من إيده.

حماتي لما لقتني بلم هدومي، قامت ووقفت على باب الشقة وقالت بشر وفجر: “مع الألف سلامة.. المركب اللي تودي! واهي الشنط اهي، بس ورقة طلاقك مش هتشوفيها إلا لما تتنازلي عن كل حقوقك والمؤخر والقايمة.. شقة ابني مش هتطلعي منها بمليم واحد يا سارة!”

خرجت من الأوضة وأنا جارة الشنطة في إيدي، وقفت قدامها وبصيت لها من فوق لتحت وقولت: “حقوقي؟ أنا حقوقي هاخدها بالقانون تالت ومتلت، والقايمة اللي جوزك مضى عليها جهازي كله فيها.. وبكرة المحاكم هتعرفك مين هي سارة.”

بصيت لكريم نظرة أخيرة كلها قرف وازدراء، وقولتله: “أنا ندمانة على كل ثانية ضاعت معاك.. إنت وأمك متستاهلوش تعيشوا مع بني آدمين.” خرجنا من الشقة، أنا وأمي وندى.. وسبنا وراينا بركان قايد. حماتي بتصرخ في كريم وكريم صوته بدأ يعلى لأول مرة على أمه وبدأ يكسر في عفش الصالة من صدمته وفضيحته.

نزلت السلم وأنا حاسة إن جبل انزاح من على صدري، صحيح قلبي كان موجوع من الغدر، بس حاسة بالحرية.. ندى بصتلي وقالت: “أنا أسفة يا سارة إني جيت متأخر.. بس كان لازم أرد اعتباري وأحميكي من المصيدة اللي وقعت فيها زمان.” شكرتها من كل قلبي، وركبنا العربية مع أمي ورجعنا لبيتنا.. بيت الأمان الحقيقي.

عدى أسبوع.. وأنا في بيت أهلي، تليفوني مبيفصلش من مكالمات كريم ورسايله اللي كلها عياط وتوسل إنه عرف الحقيقة والست الشغالة اعترفت له بكل حاجة، وإنه مستعد يكتبلي الشقة باسمي ويقاطع أمه بس أرجعله.

وفي يوم، وأنا قاعدة مع أمي بنشرب شاي وبنفكر في خطوتنا الجاية والمحامي، جرس الباب رن.. قومت فتحت، ولقيت المحامي بتاعنا واقف وعلى وشه علامات اندهاش شديدة، وفي إيده ورق..

بصلي وقال: “الآنسة سارة.. في حاجة غريبة جداً حصلت في قضيتك، وجوزك كريم مبعتلكيش إنذار طاعة.. ده بعتلك حاجة تانية خالص هتقلب الموازين كلها!”

فتحت عيني بصدمة وأنا باخد منه الورق وبقرأ المكتوب فيه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!