Advertisements
Advertisements
منوعات

أرملة ابني حكايات أسما 2

Advertisements

الممر كله سكت.
حتى صوت الأجهزة اللي طالعة من أوضة الحضانة حسّيته اختفى للحظة.
بصيت لريم بعدم استيعاب، وأنا حاسة إن عقلي خلاص مبقاش قادر يستحمل مفاجآت أكتر من كده.
همست: — إنتِ اتجننتي؟
لكن ريم كانت مرعوبة بجد.
مش خوف واحدة اتكشفت… خوف واحدة بتهرب من كابوس بيجري وراها.
المقدم ليلى مسكت دراعها بسرعة وقالت بحدة: — تقعدي وتهدي حالًا… وتفهمينا كل كلمة بتقوليها.
ريم بصتلها بعيون زايغة. — مش هنا… بالله عليكي مش هنا.
— ليه؟
ريم قربت منها وهمست: — لأنها ممكن تكون مراقبانا.
الظابطة ثبتت عينيها فيها ثواني طويلة، وبعدها أشارت للعساكر: — خدوها أوضة التحقيق اللي فوق.
وقبل ما يتحركوا، ريم لفت ناحيتي فجأة وقالت بصوت مكسور: — أنا عارفة إنك بتكرهيني يا طنط أمينة… بس أقسم بالله أحمد مات وهو بيحاول يحميني.
الكلام نزل عليا زي حجر.
لأني طول الشهور اللي فاتت كنت مقتنعة إن ابني مات بسببها.
لكن لأول مرة… ظهر في صوتها وجع حقيقي.
طلعت معاهم أوضة صغيرة في الدور التالت.
المكان كان ضيق وريحتُه مطهرات وتعب.
ليلى قفلت الباب وقالت ببرود: — من أول السطر… مين الست اللي شبهك؟
ريم كانت بتترعش بشكل واضح.
شربت شوية مية، وبعدين قالت: — اسمها “رنا”.
أول ما قالت الاسم، حسيت قلبي وقف.
الاسم مألوف.
مألوف جدًا.
وفجأة افتكرت.
رنا.
البنت اللي أحمد كان مخطوب لها قبل ريم بسنين.
البنت اللي اختفت فجأة من حياته من غير ما نعرف السبب.
همست بصدمة: — رنا؟!
ريم هزت راسها ببطء. — هي أختي التوأم.
الدنيا اسودت قدام عيني.
توأم؟!
طول عمري معرفش إن لريم أخت.
حتى أحمد نفسه عمره ما قال.
ليلى ضيقت عينيها. — ليه مخبتوش الموضوع؟
ريم نزلت عينيها. — لأن رنا مريضة.
— مريضة بإيه؟
سكتت لحظة… وبعدين قالت: — اضطراب شخصية حاد… وعندها هوس مرضي بيا.
الهواء بقى تقيل فجأة.
ريم بدأت تحكي، وأنا حاسة إن كل كلمة بتفتح باب رعب جديد.
قالت إنهم من وهم صغيرين كانوا شبه بعض بشكل مخيف.
لدرجة إن أمهم نفسها كانت بتتلخبط بينهم.
لكن مع الوقت، رنا بدأت تتغير.
تبقى عدوانية لو حد اهتم بريم أكتر منها.
تلبس هدومها.
تقلد صوتها.
تحاول تبقى هي.
وفي مرة وهي عندها ١٧ سنة… حاولت تخنقها وهي نايمة.
شهقت بدون وعي.
ريم كملت وهي بتعيط: — دخلناها مصحة وقتها… وأبويا قال للناس إنها سافرت.
ليلى سألت بسرعة: — خرجت إمتى؟
— من سنة تقريبًا.
— وإنتِ ما بلغتيش؟
— لأنها وعدتنا إنها خفت… وكانت بتاخد علاج.
ضحكت ضحكة مكسورة. — طبعًا كدبت.
بدأت أحس ببرودة غريبة في جسمي.
لو الكلام ده حقيقي…
يبقى اللي شفته عند الترعة… ممكن فعلًا ما يكونش ريم.
ليلى سألت: — إيه علاقتها بأحمد؟
ريم غمضت عينيها كأن السؤال بيوجعها. — كانت مهووسة بيه.
قلبي دق بعنف.
— كانت دايمًا تقول إنه المفروض يكون ليها هي… مش ليا.
ليلى قربت أكتر. — عندك دليل إن رنا رجعت؟
ريم رفعت إيديها المرتعشة وفتحت موبايلها.
طلعت صورة.
ولما شفتها… شهقت.
الصورة كانت لريم.
أو ده اللي افتكرته أول ثانية.
لكن بعد التدقيق…
كان فيه حاجة غلط.
الابتسامة أوسع شوية.
العينين أبرد.
نظرة تخوف.
قالت ريم: — دي رنا.
الصورة كانت متصورة من بعيد قدام بيتي أنا.
يعني الست كانت بتراقبنا.
ليلى أخدت الموبايل بسرعة. — إمتى الصورة دي؟
— من أسبوع.
— وليه ما بلغتيش؟
ريم بصتلها بانهيار. — لأن أحمد كان ميت خلاص… وكنت فاكرة إنها هتبعد بعد ما خلصت اللي عايزاه.
الكلمة الأخيرة خلت ليلى تنتبه فورًا. — تقصدي إيه بـ “خلصت اللي عايزاه”؟
ريم بدأت تبكي بعنف. — أحمد اكتشف إنها رجعت.
قلبي اتقبض.
— في الأول افتكرها أنا… لأنها كانت بتقابله بوشي وصوتي.
شهقت وأنا حاسة بغثيان.
يا رب.
يعني ابني كان بيشوف واحدة متقمصة مراته.
ريم كملت: — وفي يوم… شافها بعينه وهي داخلة بيتي وأنا أصلًا كنت عند الدكتورة.
ليلى قالت بسرعة: — وبعدها؟
— بعدها فهم الحقيقة.
سكتت ثواني طويلة… وبعدين همست: — ومن يومها بقى خايف.
افتكرت فجأة صورة أحمد اللي شفتها في ملف الشرطة مع الست الحامل.
يمكن ماكنتش ريم أصلًا.
يمكن كانت رنا.
ليلى سألت السؤال اللي كلنا خايفين منه: — الطفل ابن مين؟
ريم رفعت عينيها ببطء… وقالت: — معرفش.
الصمت بعدها كان مرعب.
صرخت فيها بدون وعي: — إزاي ما تعرفيش؟!
ريم انفجرت: — لأنها كانت بتلبس هدومي وتروحله! كانت بتروحله وأنا نايمة أو برا البيت! كانت مهووسة تبقى مكاني!
حسيت نفسي هقع.
ابني… ابني ممكن يكون اتخدع بالشكل ده؟
لكن ليلى كانت أهدى مننا كلنا.
قالت: — عندك دليل على الكلام ده؟
ريم مسحت دموعها بسرعة وقالت: — أحمد سجل فيديو قبل ما يموت.
في اللحظة دي… كلنا اتجمدنا.
— فيديو؟
هزت راسها. — باعتُهولي قبل الحادث بساعات… وقال لو حصله حاجة أفتحه.
ليلى قربت منها بسرعة. — والفيديو فين؟
ريم بلعت ريقها. — اختفى.
— اختفى إزاي؟!
— موبايلي اتسرق بعدها بيوم.
ليلى شتمت تحت نفسها لأول مرة.
لكن قبل ما حد يتكلم…
الباب اتفتح بعنف.
واحد عسكري دخل وهو متوتر: — يا فندم… الطفل اختفى.
قلبي وقف.
صرخت: — إيه يعني اختفى؟!
العسكري كان بيعرق. — الحضانة فاضية… والكاميرات فصلت خمس دقايق كاملة.
في ثانية واحدة… ريم انهارت على الأرض وهي بتصرخ: — قولتلكم! قولتلكم إنها رجعت!
جريت أنا وليلى ناحية الحضانة بأقصى سرعة.
الممر كله متلخبط.
ممرضات بيعيطوا.
دكاترة بيجروا.
ولما دخلت أوضة الحضانة…
حسيت روحي خرجت مني.
السرير الصغير فاضي فعلًا.
والبطانية الزرقا مرمية على الأرض.
لكن مش ده اللي جمد الدم في عروقي.
كان فيه حاجة تانية.
ورقة.
متعلقة على الحضانة من فوق.
ليلى أخدتها بسرعة، لكني لمحت المكتوب قبل ما تخبيها.
“الطفل ده مش المفروض يعيش.”
إيديا بدأت ترتعش بعنف.
وفي اللحظة دي…
تليفون ريم رن.
رقم مجهول.
ليلى فتحت الاسبيكر فورًا.
وفي اللحظة اللي جه فيها الصوت… صرخت ريم رعب.
لأن اللي كان بيتكلم…
كان صوتها هي نفسها بالظبط.
الصوت قال بهدوء مرعب: — قلتلك يا ريم… أحمد كان ليا الأول… وابنه كمان ليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!