
— محدش بيسأل على البيبي دي من يوم ما اتولدت؛ لأن الكل متأكد إنها هتموت في أي ليلة…دي كانت أول جملة سمعتها في ممر دار الرعاية، وأنا قاعدة مستنية دوري وملف أزرق فوق رجلي وقلبي متلخبط…كنت رايحة بس أسأل عن إجراءات الكفالة.
مش أكتر…عايزة أعرف الورق المطلوب، المواعيد، المقابلات، والخطوات القانونية.
كنت فاكرة إن الحياة ممكن تمشي بالنظام… وإن الوجع بيستنى دوره…ممرضتين كانوا واقفين جنب مبرد الميه بيتكلموا، ومفتكرين إن محدش سامعهم.
— تقصدي اللي في حضانة رقم تلاتة؟
— أيوه… لسه هناك. بالقلب اللي عندها ده محدش عايز يتعلق بيها. حتى اسم ماعندهاش..حسيت ببرودة غريبة سرت في ضهري…وقفت قبل حتى ما أفكر.
— معلش… أي بيبي؟
الاتنين سكتوا فورًا.
واحدة بصت للأرض، والتانية عدلت الكارنيه بتاعها كأني دخلت منطقة ممنوعة.
— يا فندم الموضوع مش يخص حضرتك.
— هي لوحدها؟ — سألت بهدوء.
ماحدش رد.
لكن السكوت قال كل حاجة.
أنا اسمي سلمى. عندي سبعة وتلاتين سنة، تجربة جواز فاشلة، وخسارتين عمري ما عرفت أوصفهم، وأوضة فاضية في البيت بقالها سنين اسمها “أوضة البيبي”، رغم إنه ماجاش أي طفل أبدًا.
رحت دار الرعاية في القاهرة وأنا خايفة أتعلق بأمل جديد.
وخرجت من الممر ده وأنا حاسة إن طفلة صغيرة دخلت قلبي من غير حتى ما أشيلها.
بعد نص ساعة تقريبًا ظهرت أخصائية اجتماعية اسمها هدى.
قالت بجدية: سمعت إن حضرتك سألتي عن الطفلة.
— عايزة أشوفها.
اتنهدت وقالت: الحالة مش سهلة. عندها ست شهور، وعندها عيب خلقي خطير في القلب، والأطباء مش ضامنين حالتها. اتسابِت في المستشفى بعد الولادة مباشرة، ومحدش من أهلها سأل عنها.
قالتها بطريقة جافة… كأنها بتقرأ تقرير…العمر.
المرض…التخلي.
— اسمها إيه؟
هدى ضغطت على القلم اللي في إيدها وقالت: — رسميًا لسه ماعندهاش اسم…عيني حرقتني.
— يعني بتنادوها بإيه؟
— البيبي اللي في حضانة تلاتة.
وقتها حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
مش بصوت عالي… لكن بغضب ساكت.
— خديني عندها.
مشينا في ممرات ريحتها مطهرات وتعب وسهر مستشفيات.
عدينا جنب أمهات شايلين شنط حفاضات، وجدات بيقروا قرآن، وآباء نايمين على كراسي بلاستيك.
وأنا كنت حاسة إني مش قادرة أتنفس..أول ما دخلت قسم الأطفال سمعت صوت الأجهزة…تيت… تيت… تيت…
وبعدين شفتها.
كانت صغيرة جدًا… أضعف من عمرها بكتير.
لابسة طاقية بيضا، وفي خرطوم صغير جنب خدها، وإيديها مقفولة كأنها بتحارب الدنيا من أول يوم فيها.
قربت من السرير الصغير.
— من فضلك ماتلمسيش حاجة — قالت ممرضة بسرعة.
هزيت راسي.
وفجأة… البيبي فتحت عينيها…عيون واسعة… سودا… هادية بشكل غريب.
وبعدين… كأنها تعرفني من زمان… ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا… مرهقة… لكنها كانت كفاية تقسم حياتي لنصين…قبلها…وبعدها.
— اسمك روح — همست من غير تفكير.
هدى بصتلي باستغراب. — يا مدام سلمى لسه ماينفعش…
— أنا مش بتكلم عن الورق — قلت وأنا باصة للطفلة — أنا بتكلم عنها هي…لأن ده كان اسمها فعلًا.
روح.
طفلة صغيرة متوصلة بأسلاك وأجهزة، متسابِة من غير اسم، لكن لسه عايشة… لسه بتقاوم…نظرتها كانت قوية بطريقة خلتني أحس إنها ماسكة قلبي بإيديها الصغيرة.
اليوم ده ما مضيتش أي ورق.
ماقدرتش أخدها.
وماقدرتش أوعدها بحاجة.
لكن قبل ما أمشي قربت من سريرها وقلت بهدوء:
— هرجعلك بكرة.
الليلة دي ما نمتش…فتحت الأدراج وطلعت البطاطين الجديدة اللي كنت مخبياها من سنين.
بطاطين اشتريتها زمان وبعدين خبّيتها لما الحياة ماجابتش طفل.
طلعت كشكول صغير وكتبت في أول صفحة:
“حاجات تخص روح”
ماكنتش أعرف حاجة عن أجهزة الأكسجين.
ولا أدوية القلب…ولا نوبات التعب المفاجئة.
وماكنتش أعرف إزاي أحب طفلة ممكن تروح مني في أي ليلة.
لكن كنت أعرف حاجة واحدة.
الطفلة دي مش هتفضل مجرد “اللي في حضانة تلاتة”.
وفي اليوم اللي بعده رجعت ومعايا حفاضات وبطانية صفرا صغيرة وإيديا بترتعش.
الدكتورة بصتلي بجدية وقالت: قبل ما تتعلقي بيها… لازم تفهمي إن البنت دي ممكن ماتكملش.
حضنت الكيس لصدرى بقوة…وفي اللحظة دي… سمعت من ورا الباب صوت عياط صغير… متقطع… موجوع.
وعرفت ساعتها إن الأوان فات على إني أمشي…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
سلمى فضلت واقفة قدام الحضّانة الزجاج، سامعة صوت العياط الصغير اللي بيطلع من روح كأنه بينادي عليها لوحدها… وكل ما كانت تحاول تقنع نفسها تمشي، كانت تبص للبطانية الصفرا اللي في إيديها وتحس إن قلبها بيتشد أكتر.
الممرضة خرجت وهي بتعدل الكمامة: — حضرتك لسه هنا؟
سلمى بلعت ريقها بصعوبة: — ممكن… أشيلها؟
الممرضة بصتلها ثواني طويلة، وبعدين قالت: — دقيقة واحدة بس… ماتتعبيهاش.
بعد لحظات كانت روح بين إيديها لأول مرة.
خفيفة… خفيفة بشكل يخوف.
كأنها متكوّنة من نفس وضلوع ووجع صغير متجمعين في جسم طفل.
روح فتحت عينيها وبصتلها بنفس النظرة الهادية الغريبة. مفيهاش خوف. ولا حتى اعتراض.
كأنها تعبت من الخوف بدري.
سلمى حست دموعها بتنزل من غير صوت وهي تلمس صوابع البيبي الصغيرة. الصوابع لفّت حوالين طرف صباعها بسرعة ضعيفة جدًا… لكنها كانت كفاية.
كفاية تخليها تقع.
تمامًا.
—
رجعت البيت بعدها بساعتين وهي تايهة. دخلت الشقة وسابت شنطتها على الأرض. المكان كان هادي زيادة عن اللزوم.
الأوضة اللي طول عمرها مقفولة كانت آخر الممر. أوضة البيبي.
فضلت واقفة قدام الباب شوية… وبعدين فتحته.
ريحة الخشب الجديد ولسه باقية. السرير الأبيض الصغير عليه طبقة تراب خفيفة. الدباديب مترتبة بعناية كأنها مستنية طفل عمره ما وصل.
سلمى قعدت على الأرض فجأة وانهارت.
مش عياط هادي… لا.
العياط اللي بيطلع بعد سنين كتمان.
عياط خسارة طفلها الأول بعد أربع شهور حمل. وعياط المحاولة التانية اللي انتهت في أوضة عمليات باردة. وعياط جوزها السابق لما قالها بمنتهى القسوة: — أنا مش هفضل مستني معجزة عمرها ما هتحصل.
وقتها سابها. ببساطة.
اتجوز بعدها بست شهور وخلف.
أما هي… فعاشت سنين كاملة بتحاول تقنع نفسها إنها قوية. إن الشغل كفاية. إن الوحدة اختيار. إن قلبها اتعوّد.
لحد ما طفلة مجهولة الاسم ابتسمتلها من سرير مستشفى.
ومن ساعتها كل حاجة اتلخبطت.
—
تاني يوم رجعت بدري.
الممرضات بقوا يبصولها بطريقة مختلفة. واحدة منهم همست للتانية: — شكلها اتعلقت.
هدى الأخصائية الاجتماعية دخلتها المكتب وقالت بهدوء: — بصي يا مدام سلمى… أنا مقدّرة مشاعرك. بس لازم تكوني فاهمة إن إجراءات الكفالة مش سهلة، خصوصًا مع حالة زي دي.
— يعني إيه؟
— يعني حتى لو الإجراءات تمت… ممكن البنت تدخل عمليات كتير. ومصاريفها كبيرة. ومحتاجة متابعة مستمرة. وفي احتمال…
سكتت.
سلمى كملت بدلها: — تموت؟
هدى نزلت عينها: — أيوه.
السكوت وقع بينهم تقيل.
لكن الغريب إن سلمى ما خافتش. أو يمكن كانت خايفة فعلًا… بس خلاص متأخرة على التراجع.
—
الأيام بعد كده بقت كلها شبه بعض.
شغل الصبح. المستشفى بعد الضهر. وقعدة طويلة جنب حضانة روح.
بقت تحفظ صوت جهاز القلب. وتفرق بين عياط التعب وعياط الجوع. وتعرف من وش الممرضة إذا كانت الليلة عدت بخير ولا لأ.
وفي مرة وهي داخلة، سمعت دكتور بيقول: — نسبة النجاة ضعيفة جدًا.
وقفت مكانها.
— لو اتعملت العملية بسرعة ممكن يبقى فيه أمل… لكن الحالة معقدة.
— ومين هيتكفل بالمصاريف أصلًا؟ دي طفلة مالهاش أهل.
سلمى دخلت فجأة وقالت بصوت ثابت: — وأنا؟
الدكتور بصّلها باستغراب: — حضرتك؟
— لو اتكفلت بيها… هتتعالج؟
الدكتور اتنهد: — العلاج طويل يا مدام… ومش مضمون.
— بس فيه أمل؟
سكت لحظة… وبعدين هز راسه: — أيوه. فيه أمل.
سلمى لأول مرة من سنين حسّت إن الكلمة دي ليها طعم.
أمل.
—
الإجراءات بدأت بعدها بأسبوع.
ورق… تحريات… مقابلات… أسئلة كتير مستفزة.
“ليه عايزة تكفلي طفلة مريضة؟”
“ليه مش طفل سليم؟”
“لو تعبت أكتر هتكملي؟”
في مرة واحدة من الموظفات قالت بنبرة فيها شك: — أحيانًا الناس بتتحمس وبعدين تكتشف إنها مش قد المسؤولية.
سلمى بصتلها بهدوء: — وأحيانًا الأطفال بيتولدوا ويتسابوا لأن الكبار مش قد المسؤولية.
الموظفة سكتت فورًا.
—
في ليلة مطر قوية، تليفون سلمى رن الساعة اتنين الفجر.
ردت مفزوعة.
— مدام سلمى؟ معانا من مستشفى الأطفال… روح تعبت جدًا.
قلبها وقع.
لبست أي حاجة وجريت.
وصلت وهي بتنهج. الدكاترة داخلين خارجين بسرعة. صوت الأجهزة عالي. وهدى واقفة بتدعي تحت صوتها.
— مالها؟!
الدكتور قرب منها: — حصل هبوط حاد في التنفس.
— ينفع أشوفها؟
— دقيقة واحدة.
دخلت العناية وهي حاسة رجليها مش شايلينها.
روح كانت أصغر من أي مرة فاتت. وشها شاحب. وجسمها الصغير بيطلع وينزل بصعوبة.
سلمى قربت منها وهمست: — أنا هنا يا روح… أنا جيت.
والغريب… إن مؤشرات الجهاز بدأت تهدى بالتدريج.
الممرضة بصت للشاشة بدهشة: — سبحان الله…
سلمى مسكت إيد روح الصغيرة وبكت بصمت.
وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة اللي كانت بتحاول تهرب منها.
دي بقت بنتها فعلًا.
مش محتاجة ورق عشان تعرف.
القلب سبق كل حاجة.
—
بعد شهرين تقريبًا، وافقوا مبدئيًا على الكفالة المؤقتة لحين استكمال باقي الإجراءات.
سلمى خرجت بروح من المستشفى لأول مرة.
البيبي كانت ملفوفة في البطانية الصفرا. والشمس خفيفة على وشها. وعينيها مفتوحة بتبص للدنيا كأنها بتشوفها لأول مرة.
سلمى ربطتها في الكرسي الصغير بالعربية وهي بتترعش من التوتر. طول الطريق كانت كل شوية تبص ورا تتأكد إنها بتتنفس.
ولما دخلت البيت… وقفت في نص الصالة.
— وصلنا البيت يا روح.
الكلمة خرجت منها غريبة.
البيت.
لأول مرة تحس إن البيت مش مجرد شقة ساكتة.
روح بصت حواليها… وبعدين عطست عطسة صغيرة خلت سلمى تضحك وسط دموعها.
—
الليالي الأولى كانت صعبة جدًا.
روح ماكنتش بتنام غير ساعات قليلة. نفسها يتعب فجأة. وشفايفها تزرق أحيانًا. وسلمى تبقى هتموت من الرعب.
كانت تنام جنب السرير الصغير على الأرض. كل خمس دقايق تقوم تتأكد إن صدرها بيتحرك.
وفي مرة صحيت على صوت صفارة جهاز المتابعة.
قلبها وقف.
شالت روح بسرعة وهي بتصرخ: — روح! بصّيلي يا حبيبتي!
لكن بعد ثواني البيبي فتحت عينيها وعيطت.
سلمى حضنتها بقوة وهي بتضحك وتعيط في نفس الوقت: — ماتعمليش فيا كده… بالله عليكي ماتعمليش فيا كده.
—
الجيران بدأوا يلاحظوا وجود طفل.
الست أميرة اللي ساكنة فوق نزلت تبص بفضول: — دي بنت مين؟
— بنتي.
قالتها سلمى بسرعة لدرجة إنها نفسها اتفاجئت.
أميرة بصت للطفلة وقالت: — ربنا يخليهالك… بس شكلها عيانة.
سلمى حضنت روح أكتر: — هتبقى كويسة.
قالتها بإيمان عنيد حتى وهي مش متأكدة.
—
بعد فترة قصيرة، روح بدأت تتعلق بسلمى بشكل غريب.
ماحدش يعرف يهديها غيرها. أول ما تسمع صوتها تسكت. وأول ما تشوفها تبتسم.
هدى زارتهم مرة وشافت المشهد.
روح كانت نايمة على صدر سلمى، وإيدها الصغيرة متعلقة في بلوزتها.
هدى ابتسمت بحزن: — واضح إنها اختارتك.
سلمى بصتلها: — وأنا كمان.
—
لكن الحياة ماكنتش هتسيبهم في سلام بسهولة.
بعد ست شهور، الدكتور قال إن لازم عملية خطيرة جدًا.
وسكت بعدها.
سلمى فهمت السكوت.
— نسبة النجاح كام؟
— خمسين في المية تقريبًا.
الكلمة ضربتها في قلبها.
خمسين في المية؟
يعني يا تعيش… يا تضيع منها.
—
الليلة قبل العملية، سلمى ما نمتش.
قعدت جنب سرير روح في المستشفى. البيبي كانت نايمة وإيديها الصغيرة ماسكة صباع سلمى.
سلمى همست: — تعرفي يا روح؟ أنا كنت فاكرة إن ربنا نسيّني… بس يمكن كان بيحضّرني ليكي.
دموعها نزلت على وش البيبي.
— أنا ماخلفتكيش من بطني… بس أقسم بالله إني اتخلقت أمك من يوم ما شفتك.
روح فتحت عينيها نص فتحة… وابتسمت نفس الابتسامة الصغيرة القديمة.
الابتسامة اللي بدأت بيها كل حاجة.
—
وقت العملية كان أطول وقت عدى على سلمى في حياتها.
سبع ساعات كاملة.
سبع ساعات وهي قاعدة برا أوضة العمليات، لا بتشرب ولا بتتحرك.
كل ما الباب يفتح تقوم مفزوعة.
وفي نص الانتظار، قعد جنبها راجل كبير كان مستني حفيده. بصلها وقال: — بنتك؟
سلمى ردت فورًا: — أيوه.
ودي كانت أول مرة تقولها من غير خوف.
—
بعد ساعات طويلة، الدكتور خرج.
وشه مرهق.
سلمى قامت بسرعة: — خير؟!
الدكتور سكت ثانيتين… وبعدين ابتسم.
— العملية نجحت.
سلمى ماقدرتش توقف نفسها.
انهارت في العياط.
الناس حواليها افتكروها ضعيفة… لكن الحقيقة إنها لأول مرة من سنين كانت بتحس إن قلبها رجع يدق.
—
فترة التعافي كانت طويلة. لكن روح بدأت تتحسن فعلًا.
لون وشها بقى أحسن. ضحكتها بقت أعلى. وبقت تحبي تحبو ورا سلمى في البيت وهي تضحك.
وفي يوم، بينما سلمى بتحضر الأكل، سمعت صوت صغير وراها:
— مم… ماما.
السِكينة وقعت من إيدها.
لفّت ببطء.
روح كانت قاعدة على الأرض، باصة لها وبتضحك.
— قولي تاني…
— ماما.
سلمى جريت عليها وشالتها وهي بتبكي.
كل السنين اللي فاتت… كل الوجع… كل الوحدة…
اللحظة دي كانت بتمحيه.
—
بعد سنة كاملة، المحكمة وافقت رسميًا على الكفالة النهائية.
القاضي كان بيقلب الورق وهو بيقول: — الطفلة بقت مستقرة صحيًا حسب التقارير… والبيت مناسب… والدكتورة النفسية كتبت إن فيه ارتباط عاطفي قوي جدًا بين الطفلة والكافلة.
بص لسلمى فوق النظارة: — مبروك يا مدام سلمى.
سلمى حضنت روح بقوة.
روح كانت لابسة فستان أصفر صغير، ومش فاهمة حاجة غير إن ماما بتعيط وتضحك في نفس الوقت.
—
في طريق الرجوع، سلمى عدّت جنب دار الرعاية.
بصت للمبنى الطويل وسكتت.
ثم همست: — فاكرة يا روح؟ هنا أول مرة شفتك.
روح كانت نايمة في الكرسي الصغير.
سلمى ابتسمت وهي تبصلها: — كانوا بيسموكي البيبي اللي في حضانة تلاتة… دلوقتي بقى ليكي اسم… وبيت… وأم بتحبك أكتر من نفسها.
وقفت العربية لحظة… وبعدين قالت بصوت مخنوق:
— وأخيرًا… بقى ليا أنا كمان روح.
تمت



